18 - 568 تفسير الآية ( 26 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوذة فما فوق لا يستحي أن يضرب مثلاً ولو كان مثلاً حقيراً ما دام يثبت بالحق فالعبرة بالغاية وقوله أن
يضرب مثلاً ما كلمة ما هنا يقولون إنها نكرة واصفة أي مثلاً أي مثل وقوله بعوذة عطفيا أي مثلاً بعوذة مثلاً بعوذة فما فوق وقوله بعوذة البعوذة معروفة ويضرب بها المثل الحقارة وقد ذكروا
أن سبب النزول لهذه الآية أن المشيحين اعترضوا كيف يضرب الله المثل بالذباب في قوله تبارك وتعالى يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا دباباً ولو
اجتمعوا قال الدباب يذكروا الله عز وجل في مقام المحاجة فبين الله عز وجل أنه لا يستحي من حق حتى وإن ضرب المثل بالبعوذة فما فوقها وقوله مثلاً ما بعوذة فما فوقها فما فوقها هل المراد
بما فوق أي فما فوقها في الحقارة فيكون المعنى أدنى من البعوذة أو فما فوقها في الارتفاع فيكون المراد ما هو أعلى من البعوذة فأيهما مثلاً أعلى خلقة الذباب أو البعوذة الذباب أكبر وأقوى
لشك لكن مع ذلك يمكن أن يكون معنا الآية فما فوقها أي فما دونها لأن الفوقية تكون للأدنى وللأعلى كما أن الوراء تكون للأمام وللخلق كما في قوله تعالى وكان وراءهم ملك يأخذ كل سبيل النص
بعوذة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه أي المثل الذي ضربه الله الحق من ربهم ويؤمنون به ويرون أن فيه آيات بينات وأما الذين كفروا
فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً لأنه لم يتبين لهم الحق لإعراضهم عنه وقد قال الله تعالى إذا تتلع عليه آياتهم وقال أساطير الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وعما الذين
كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثله ماذا أراد الله كلمة ما هنا اسم موصول سفام وذا اسم شار أي ما هذا الذي ما هذا أراد الله ولكن يقال إن ذا هنا اسم موصول أي من الذي أراد الله بهذا
مثلاً كما قال المالك ومثل ما ذا بعد ما استفهامه أو من إذا لم تلغى في الكلام فلنا في إعرابها والجهاد أن نجعل ماذا كلمة واحدة ونقول كلها اسم السفام أو أن نجعل ما اسم السفام مبتدأ
والذي خبره أي ما الذي أراد الله بهذا مثلاً نعم ذا نعم نعم ذا التي بمعنى الذي نعم ماذا أراد الله بهذا مثلاً ماذا أراد الله بهذا حال كونه مثلاً فمثلاً هذه حال من ذا قال الله تعالى
يضل به كثيراً هذا ليس من قول الذين كفروا ولهذا ينبغ الوقوف على قوله ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به أي بالمثل كثيراً ويهدي به كثيراً فذكر الله عز وجل أن الناس في مقابلة الأمثال
ينقسمنا إلى قسمين قسم يضل والعياذ بالله وقسم يهتدي فمن الذي يضل قال وما يضل به إلا الفاسقين لأن الله تعالى لا يضل أحداً إلا إذا كان في هذا الأحد إلا إذا كان فيه زير كما قال تعالى
فلما زاغوا أزاغ الله قلوباً فليس إضلال من يضل أو إضلال من فليس إضلال من يضله الله عز وجل لمجرنة المشيئة بل لأنه ليس أهل الهداء فلما زاغوا أزاغ الله قلوباً وما يضل به إلا الفاسقين
أي الحارجين عن طاعة الله والمراد هنا الخروج المطلق الذي هو الكفر لأن الفسق قد يراد به الكفر وقد يراد به ما دونه ففي قوله تبارك وتعالى وعما الذين فسقوا فمأواهم النار المراد بالفسق
هنا إيش الكفر وكذلك هنا المراد بالكفر في هذه الآية الكريمة إثبات إينا إثبات الحياء لله لقوله إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً وهل الحياء الذي الثابت لله كحياء المخلوق لا لأن حياء
المخلوق انكسار لما يدهمه أي يدهم الإنسان ويأتد عن مقاومته فتجده ينكسر ولا يتكلم أو لا يفعل الشيء الذي يستحى منه وقد جاء في السنة إثبات الحياء صريحاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم
إن الله حي كريم ولكن كما كما هي قاعدة عندنا أن كل صفة أثبتها الله نسخ فهي مفارقة لصفات المخلوق لقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو سميع البصير ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله تعالى
يضرب الأمثال لأن الأمثال أمور محسوسة يستدل بها على الأمور المعقولة انظر إلى قوله تعالى مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل إيش العنكبوت اتخذت بيتا هل هذا البيت يمنعها ويحزصها
من كوارث الدهر لا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت وقال تعالى والذين يدعون من دونه لا يستجبون لهم بشيء إلا كباصة كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو بباله إنسان بسط كفيه إلى الماء غدير
مثلا أو نهر بسط كفيه هكذا إلى الماء يريد أن أن يصل الماء إلى فمه هذا لا يمكن هؤلاء الذين يمدون أيداهم الأصنام كالذين يمد يديه إلى النهر ليبلغ فاه فالأمثال لا شك أنها تقرب المعاني
إلى الإنسان إما لفهمها أي لفهم المعنى وإما لحكمتها وبيان وجه هذا المثل ومن فوائد العاية الكريمة أن البعوضة من أحقر المخلوقات لقوله بعوضة فما فوقها ومع كونها من أحقر المخلوقات فإنها
تقض مضاجع الجبابرة أليس كذلك؟
نعم وربما تهلك لو سلطت على الإنسان لا هلكت وهي هذه الحشرة الصغيرة المهينة ومن فوائد هذه العاية الكريمة فضيلة الإيمان وأن المؤمن لا يمكن أن يعارض ما أنزله الله عز وجل بعقله لقوله
فما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق ولا يعترضون ولا يقول لما ولا كيف يقول سمعنا وآمنا وصدقنا لأنهم نؤمنون في أن الله عز وجل له الحكمة البالغة فيما شرع وقدر ومن فوائد الآية الكريمة
إثباته الربوبية الخاصة بقوله من ربهم واعلم أن ربوبية الله تنقسم إلى قسمين عامة وخاصة وقد اجتمع في قوله تعالى قالوا عقيل اجتمعت القسمان في قوله تعالى قالوا آمنا برب العالمين رب موسى
وهارو فالأول ربوبية عامة والثاني خاصة كما أن مقابل ذلك العبودية تنقسم إلى عبودية عامة كما في قوله تبارك وتعالى ينكل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبده وخاصة كما في قوله تعالى
تبارك الذي ينزل الفرقان على عبده ومن فوائد الآية الكريمة أن نديدنا الكافرين الاعتراض الاعتراض على حكم الله وحكمة الله لقولهم لقوله وعما الذين كفروا فيقولون ماذا أرد الله بهذا وكل
من اعترض ولو على جزء من الشريعة ففيه شبهم بالكفار فمثلا لو قال لماذا ينقذ الوضوء لحم الإبل ولا ينقذ الوضوء لحم الحمار مثلا ماذا نقول ماذا نقول نعم نقول هذا اعتراض هذا اعتراض وهو
دليل على لقص الإيمان وأن ما قد ولا ينقذ الحمار لأن الحمار لحمه خبيث نجس فلو أكله الإنسان للضرورة لم ينتقذ لغاية الضرورة لا يجوز أكله طيب والدليل على أن الاعتراض على شريعة الله عز
وجل والحكم من ديدان الكفار قوله إيش وأما الذين في قلوبهم مرض فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ومن فوائد الآية الكريمة أن لفظ الكثير لا يدل على الأكثر لقوله يضل به كثيرا ويهدي به
كثيرا فهنا لو أننا أخذنا بظاهر الآية لكان الضالون والمهتدون سواء وليس كذلك لأن بني آدم تسعمائة وتسعة وتسعون من الألف ظلوا وواحد من الألف مهتدين فكلمة كثير لا يعني الأكثر وعلى هذا
لو قال الإنسان عندي لك دراهم كثيرة وأعطاه ثلاثة يصح ليش لأن الكثير يطلق على القليل وعلى الكثير وعلى الأكثر يعني طيب ومن فوائد الآية الكريمة أن إغلال من ظل ليس لمجرد المشيئة بل
لوجود العلة التي أثبتت التي كانت سببا في إضلال الله العقل لقوله وما يضل به إلا الفاسقين ومن فوائد الآية الكريمة الرد على القدرية الذين قالوا إن أفعال العباد لا علاقة له بفعل الله
لقوله وما يضل به إلا الفاسقين وفيها إذن رد على الجبرية لأن فسق هؤلاء الفاسقين كان سببا وبإرادته فيكون فيها رد على الطائفتين القدرية النفاة والقدرية المثبتة المثبتة