389 - 459 - تفسير الآية ( ولله ميراث السماوات والأرض والله بما...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يقول ولله ميراث السماوات والأرض لله اللام هذه للاختصاص والجار مجرد خبر مقدم وتقديمه يفيد الحصر أي أنه له وحده لله وحده والميراث انتقال المال من سابق إلى ذا حق كانتقاله من الميت إلى الحي فمن الذي يرث السماوات والأرض ويبقى بعدها هو الله ولهذا قال ولله ميراث السماوات والأرض لا يتحول ميراثها إلا إليه وحده عز وجل ومناسبة هذه الجملة لما بعدها واضح وذلك أن الذي يبخل بماله إنما يبخل به ليبقى له فبيّن الله أنه لن يبقى لماله لا بد أن يموت ويرثه ورثته ثم ورثته يموتون ويرثه ورثته ثم هكذا إلى أن ينتهي الإرث إلى من؟ إلى الله عز وجل فالمناسبة إذن بين هذه الجملة وما قبلها ظاهرة جدا يعني امنع أولاً ما سوف تخلف مالك من بعدك ويرثه ورثته ومن ورائهم ورثتهم إلى أن ينتهي الإرث إلى الله عز وجل فتفارق أنت جميع مالك ويقول لمن بعدك وقال والله بما تعملون خبير فيها قراءة تعملون ويعملون وختم الآية بهذا الاسم وهو الخبير واضح المناسب لأن هؤلاء الذين يبخلون بما أعطاهم الله من فضله قد لا يقلع عليهم الخلق فالإنسان قد يكون عندهم ملايين ولا يعلم الناس عنه ويبخل بزكاتها ولا يعلم عنه فبين الله سبحانه وتعالى أن الله خبير بعملهم والغالب أن من منع الحق في ماله سلط على هلكته في الباطل يعني فتح الأبواب من الباطل يصرف فيها ماله فيكون مانعاً لما يجب واقعاً فيما يحون ولهذا هددهم الله بقوله والله خبير بما يعملون طيب في هذه الآية من الفوائد الكثيرة تهديد من بخل بما أتاه الله من فضله وسبق لنا أن البخل هو منع الواجب في المال هذا هو البخل الذي يتوعد عليه ومن فوائد هذه الآية أن الشيطان قد يغر الإنسان قد يغره فيقول لا تنفذ فيهلك مالك من قوله ولا يحسبن الذين يبخلون بما أتاههم من فضله هو خيراً لهم ولا شك أن هذا هو الواقع ودليل ذلك أن الله يحذرنا دائماً من هذا الشيطان فيقول لا تغرنكم من حياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغروب وأول من يغرن بالله هو الشيطان ومن فوائد الآية الكريمة إقامة له توبيخ على هؤلاء الذين بخلوا من أين يؤخذ من قوله بما أتاههم الله من فضله أي كيف يبخلون بشيء ليس من كسبهم ولا من كدهم بل هو من فضل الله فيبخلون به في طاعة الله ومن فوائد الآية الكريمة أن ما أوتيه الإنسان من علم أو مال أو ولد فإنه من الله عز وجل فالولد لا يقول أثاني أوتيته لسببي أني تزوجت وأتيت أهلي والعلم لا يقول أوتيته بأنني سعيت فيه والمال كذلك لا يقول أوتيته بأنني سعيت فيه لأن الكل من فضل الله فتوفيقك للسعي في هذا الأمر من فضل الله ثم حصول النتيجة التي كنت ترجوها إيش من فضل الله فكم من إنسان خذل فلم يسعى وكم من إنسان سعى ولم يحصل على ثمرة فأصل السعى والثمرة كلها من الله ولهذا قل بما أتاههم الله من فضله ومن فوائد هذه الآية الكريمة تحذير الباخرين من البخل لقوله لا يحسب أن لهم يبخلون بما أعطاهم الله من فضله وخيرا لهم بل هو شر لهم ومن فوائدها أن الشيطاء أن الإنسان قد يزين له سوء عمله فيظمه حسن فالبخل خلغ سيء وعمل سيء قد يزين للنسان فيبخل مع أنهم من الأعمال السيئة والأخلاق السيئة ومن فوائد هذه الآية إثبات الجزاء أو بل إثبات العقوبة العظيمة على هؤلاء الباخرين ما هي العقوبة؟ أنهم يطوقون به يوم القيامة حين لا ينفعهم الندم ولا يمكنهم الخلاص ومن فوائدها تحقق وقوع الجزاء لقوله سيطوقون وذلك بواسطة السيئة ومن فوائد هذه الآية أيضا إقامة الحجة على أن هذا البخل ليس بنافع أصحابه مأخوذ من قوله ولله ميراث السماوات والأرض فبخلهم لن يخلدهم الدنيا ولن يخلد المال لهم بل هم سوف يجازون عليه وسوف ينتقل المال منهم إلى ورثتهم ومورثتهم إلى الآخرين حتى ينتهي الأمر إلى الله عز وجل ومن فوائد هذه الآية إثبات يوم القيامة لقوله ما بخلوا به يوم القيامة والإيمان بيوم القيامة أحد أركان الإيمان الستة كما هو معروف ولا يتم إيمان عبد حتى يؤمن به فإن وقع منه شفق فيه فإنه لم يتم إيمانه ومن فائدها إثبات علم الله عز وجل لقوله بما يعملون خبير بما يعملون وتعملون قراءته لأن الخبرة فما قال العلماء هي العلم بإيش؟ ببواطن الأمور ومن المعلوم أن العليمة ببواطن الأمور عليهم بظواهرها من ذابعهم ومن فائد هذه الآية الإشارة إلى اسم الله الآخر فإن الله هو الأول والآخر من أية أخر من قوله ولله ميراث السماوات والأرض فإذا ثبت عيثه لهما لازم من ذلك أن يكون هو الآخر عز وجل نعم