388 - 459 - تفسير الآية ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من ...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْحَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهُ هو خيرٌ لهم نعم هو خيرٌ له يحسبن فيها ثلاثة قراءات ثلاث قراءات الأولى وَلَا يَحْسِبَنَّ والثانية وَلَا يَحْسَبَنَّ وَالثالثة وَلَا تَحْسَبَنَّ بالخطار وكلها قراءات سبعية يسمى الإنسان يقرأ بهذه أحيانا وبهذه أحيانا إلا أنه لا ينبغي أن يقرأ بالقراءة الخارجة عن المصحف أمام العامة لأن ذلك قد يوجب فتنة يقول الله عز وجل وَلَا يَحْسَبَنَّ أي لا يظن الذين يبخلون بما آتهم الله والبخل هو المنع البخل هو المنع مع شح ولهذا عُدْ يَبِلْبَأ وَلَمْ يَقُلْ يَبْخَلُونَ مَا آتَاهُمْ بل قال يبخلون به أن يمنعون مع شح يشحون به وقول بما آتاهم أي أعطاهم الله من فضله وفيه إشارة إلى أن هذا البخل في غير موضعه لأنهم بخلوا بشيء ليس من كسبهم ولا من كدهم بل هو من الله وبخلوا به أن يسرفوه فيما أمرهم الله به وهذا غاية ما يكون من الحمق أن الذي أعطاك وقال أصرفه في كذا تبخل فإن هذا من الحمق البالغ إذ أن الأمر يقتضي أن الذي أعطاك إذا أمرك أن تصرفه في كذا أن إيش أن تصرفه كمان لأنه فضله وقول بما آتاهم الله من فضله أي من خيره من خيره لأن الفضل في الأصل هو الزيادة فالإنسان قد يعمل أحيان عملا يؤمل أنه يكسب فيه ألفا فيكسب ألفين أو أكثر من فضل الله عز وجل وقد يخسر وقول هو خيرا هو خيرا لهم خيرا مفعول ثاني ليحسب والمفعول الأول محذوف تقديره بخ لهم هو خيرا لهم ولا يحسبن الذين يبخلون بخ لهم خيرا لهم بل هو شر لهم كما ذكر الله عز وجل وقول خيرا لهم خير هنا اسم تفضيل فلابد من مفضل ومفضل عليه فما هو المفضل ومفضل عليه المفضل عليه هو البخل يعني هو خيرا لهم من العطاء يعني لا يظن أن البخل خير من العطاء فهم يظنون أن البخل أفضل من العطاء وهالظن خطأ هذا ظن خطأ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما نقصت صدقة مما وكم من إنسان يزداد ماله بالصدقة ولا تنقص الصدقة مالا مع الاحتساب بقوله تعالى وما أنفقت من شيء فهو يخلفه ومعنى يخلف أن يأتي بخالفه يقول عز وجل بل هو شر له شر لهم من من أي شيء من العطاء هو شر من العطاء والعطاء ليس فيه شر لكن الله خاطب هؤلاء بحسب اعتقادهم حيث يظنون أنهم إذا أنفقوا ضاق عليهم الرزق فيقول القائل منهم أنا عندي ألف إذا أنفقت منه مئة نقص وصار تسعمئة فيظنون أن هذا شر فيقول عز وجل إن المنع هو الشر ولهذا قلبال هو شر لهم شر لهم من أي شيء من العطاء فالعطاء خير والمنع شر بل هو شر له ثم قال سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة السين يقول علماء النحو إنها للتنفيس وتفيد التحقيق التنفيس معناه حصول الشيء عن قرب والتحقيق واضح يعني أن كلمة سيطوقون أبلغوا في التحقيق من كلمة يطوقون لأن السين تفيد التحقيق وتفيد أيضا التنفيس وهو الشيء عن قرب فتفيد سيطوقون أن هؤلاء سوف يعقبون هذه العقوبة هذه العقوبة حتما وعن قرب عن قرب من أين أخذنا الحتمية من السين الدالة على تحق الوقوع وأخذنا قرب لأن التنفيس الذي تدلع على السين معناه القرب فإذا قال قائل إن تحققه معلوم لكن كيف يكون قريبا قلنا إن يوم القيامة قريب قال الله تعالى وما أدريك لعل الساعة تكون قريبا وقال تعالى وما أدريك لعل الساعة قريبا فيوم القيامة وإن كان بعيدا في نظر الناس لكنه في الحقيقة قريب وانظر إلى الأيام كيف تنطوي بسرعة حتى تنتهي لتعرف أن يوم القيامة وإن بعد أمده فهو في الحقيقة قريب طيب وقول سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة أي سيجعل ما بخلوا به طوقا في أعناقهم والطوق معروف مثل طوق القميص يحيط بالعنق وقد بيّن النبي عليه الصلاة والسلام كيف يكون هذا التطوير فقال من آتاه الله مالا فلم يعد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يأخذ بالهزمتين فيقول أنا كنزك أنا مالك قال العلماء الشجاع الأقرع هو الذكر من الحيات والأقرع كثير السم لأن رأسه من كثرة سمه قد تمزق شعره فهو أقرع وله زبيبتان أي غدتان تشبهان الزبيب قد انتلعتا من السم فيأخذ بالهزمتين يعني شتقيت كما جاء مفسرا بالحديث ويقول أنا كنزك أنا مالك يقول ذلك توبيخا له فيزداد بذلك حصرا هذا هو تفسير الآية الكريمة كما في صرح النبي عليه الصلاة والسلام وقولوا ما بخلوا به يوم القيامة سيطوقون ما بخلوا به يعبر الله تعالى عن الجزاء بالعمل نفسه وهو كثير في القرآن الصوت هذا الظهر من خارج كلهم يخفضن صوتهم لا يعبر الله عن الجزاء بالعمل نفسه مثل سويزون ما كانوا يعملون وهنا سيطوقون ما بخلوا به وذلك لأن الجزاء من جنس العمل فكأنه هو العمل نفسه فلهذا يعبر الله عنه كثيرا سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ويوم القيامة هو يوم يبعث الناس وسمي يوم القيامة لوجوه أربع أو ثلاثة ثلاثة يقوم الناس فيه لرب العالمين ويقوم فيه الأشهاد ويقوم فيه العدل يقوم الناس لرب العالمين كما قال تعالى ألا يظن أولئك أن المبعثون اليوم العظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين وكذلك يقوم فيه القصة لقوله ونضع الموازين القصة ليوم القيامة والثالث يقوم فيه الأشهاد كما قال تعالى إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد فلهذا سمي يوم القيامة