386 - 459 - فوائد الآية ( ما كان الله لينذر المؤمنين على ما أنتم ...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

نعم يقول الله عز وجل ما كان الله إلى آخر يستفاد من هذه الآت الكريمة فوائد منها أن الله عز وجل لا بد أن يميز الخبيث من الطيب لقوله ما كان الله ليذر المبين على ما أنتم عليه فإن قال القائل بماذا يحصل الميز قلنا يحصل بالوحي في عهد النبوة يحصل بالقراء في غير عهد النبوة وفي عهد النبوة أيضا فإن القراء قد تبين الخبيث من الطيب بحيث نلاحظ أعماله وننظر كيف يسير وكيف يعمل فيتبين أن أخذته من طيب ومن فوائد هذه الآية بيان رحمة الله عز وجل بعباده حيث لا يتركهم هكذا يشتبه بعضهم ببعض بل لا بد من ميز هذا عن هذا ومن فوائدها بيان الحكمة حكمة الله عز وجل في أفعاله ومشروعاته أيضا لقوله ما كان الله ليذرموا من أعلى مانتماء حتى يميز الخبيث من الطيب ومن فوائدها لمقسام الناس إلى خبيث وطيب لقوله حتى يميز الخبيث من الطيب وهذا كقوله هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ولم يذكر قسما ثالثا وقال تعالى في سورة غول فمنهم شقي وسيء ولم يذكر قسما ثالثا ففي العمل قسم الله الناس إلى قسمين وفي الجزاء أيضا قسمهم إلى قسمين فإذا قال قائلا أليس في هذا دليل على مذهب الخوارج الذين يقولون إن الناس إما مؤمن أو كافر ولا يمكن لأحد أن يجمع بين الإيمان والكفر فالجواب أنه قال ليس به دليل لمذهبه لأن المؤمن إذا لم يفعل ما يخرج به من الإيمان فإنه لا يستق عليه وصف الخبيث على سبيل الإطلاق بل هو من قسم الطيب لكن فيه خبث وهذا الطيب غلب على خبثه كما أن الكافر أيضا الكافر وإن فعل ما يحمج عليه كالبر والجود والشجاعة وطلاقة الوجه وما أشبه ذلك هذه خصال إيمان لكن خبثه أعظم من هذه الخصال فهو من قسم الخبثاء ولس من قسم الطيب إذن نقول هؤلاء المؤمنون الذين عندهم سبات كفر من أي قسمين من قسم الطيب الذي فيه خبث لكن طيبه يغلب على الخبث والكفار الذي فيه خصال من الطيب من قسم الخبيث لكن الطيب الذي فيه قد انغمر في جانب الخبث وعلى هذا فلا تقسيم فلس هناك قسم ثالث نعم بل هما قسمان لكن ما غلب عليه أحد رصبي فهم الفلاصة أن الله عز وجل بيّن بهذه الآية أن الله لن يترك المجتمع الإسلامي في حيرة وشك بل لابد أن يميز يميز أن يفصل الخبيث من الطيب بذكر الأوصاف التي تنطبق على هذا وهذا ولا يكون هذا بأن يطلعكم أن يطلع كل واحد منكم على الغيب ولكن عن طريق الرسل الرسل طيب قوله وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ يقرن الله بين الإيمان والتقوى كثيرا فبما لنفسر الإيمان إذا قرر مع التقوى نعم عمل جواله إذن يكون الإيمان بالقلب والتقوى للجوال ومن فوائد هذه الآية أن الله قد يطلع الخلق على الغيب دواسدة الرسل لقوله ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ومن فوائدها أن الرسل ممن اجتباهم الله واصطفاهم على الخلق وهذا موجود في القرآن بأن الأنبياء هم الصفوة كما قال تعالى وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ومن فوائدها إثبات المشيئة لله عز وجل في قوله من يشاء ولكننا نقول كل شيء علقه الله بالمشيئة فإنه لا بد أن يكون مقرونا بالحكمة ليست مشيئة مجردا بل لا بد أن تكون مقرونة بالحكمة ودليل ذلك قوله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما فقال إن الله كان عليما حكيما إشارة إلى أنه مشيئته وتتبع علمه وحكمته ومن فوائدها من فوائد هذه الآية وجوب الإيمان بالله ورسله عموما لقوله فآمنوا بالله ورسله وقد بيّن في تفسير كيفية الإيمان بالرسل وأنه يؤمن بأنهم حق وجاءوا من عند الله وهم صادقون أما اتباعهم فوخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن فوائد هذه الآية فضيلة الإيمان والتقوى وأنه يترتب عليهما الأجر العظيم ومن فوائد هذه الآية أيضا بيان منة الله على العباد حيث جعل إثابتهم على العمل بمنزلة الأجر المتقرر لهم كأن شخصا استأجر أجراء وأعطاهم أجرهم فرضا ولكن من الذي فرض ذلك عليه الذي فرضه هو الله عز وجل من فوائد هذه الآية أيضا إثبات الجزاء إثبات الجزاء وأنه من جنس العمل فكأما أن الإيمان والتقوى يعتبر أمرا عظيما ظاهرا وباطلا فكذلك الأجر كان أجرا عظيما