384 - 459 - تفسير الآية ( ما كان الله لينذر المؤمنين على ما أنتم ...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تبارك وتعالى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ما كان الله ليذر ما نافية وكان فعل ماضي ما قص واللام يسمونها لام الجهود يعني لام النفل وهي التي تأتي بعد كون ممثي إما ما كان وإما لم يكن مثالها فيما كان هذه الآية ما كان الله ليذر ومثالها في لم يكن الله ليغفر لهم وسميت لام الجهود والجهود والنفي لأنها واقعة في سياق النفي أين النفي لم يكن أو ما كان وهي تنصب الفعل المضارئ إما بنفسها كما هو اختيار الكوفي أو بأن مغمرة وجوبا كما هو اختيار البصر طيب وقول ما كان الله يعني أن هذا ممتنع غاية الامتناء إذا جاء مثل هذا التابير في القرآن فإنه يعني الامتناء أنه ممتنع على الله عز وجل غاية الامتناء أن يفعل كذا وهذا الامتناء ليس امتناعا لعدم القدرة عليه فهو قادر لكنه امتناع شرعي أي يمتنع بحسب ما تقضيه حكمته أن يترك المؤمنين على ما هم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وقول لياذر أي ليترك وقول المؤمنين يعني الذين آمنوا بالله على ما هم عليه بدون تنييز بين الخبيث والطيب هذا مستحيل على الله وقول على ما أنتم عليه أي من غير بيان وذلك لأن المجتمع النبوي في آهد النبي صلى الله عليه وسلم خليط بين المنافقين الخلص والكافرين الخلص والمنافقين أما الكافرون الخلص فهم متميزون بماذا؟ بإعلانهم بالكفر وتصريحهم به ولا يخفى ولا تخفى حالهم على أحد وأما المؤمنون الخلص فكذلك أمرهم واضح ضاهر يبقى الآن الاشتباه بين المؤمن الخالص يا ناصر وين رحت بين المؤمن الخالص وبين المنافق لأن المنافقين يظهرون الإيمان وأنهم معهم إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنوا فإذن يحتاج أن يميز الله عز وجل بين الخبيث والطيب ولهذا قال على ما أنتم عليه أن من الخفا والشكال حتى يميز الخبيث من الطيب يميز بمعنى يفصل يعني يفصل بين الخبيث والطيب بما يخضع به عز وجل فإذا كان أمره كذلك قال وما كان الله ليطلعكم على الغيب يعني وما كان الله ليطلعكم على الغيب في تمييز الطيب من الخبيث فأنتم لا تعلمون ما في صدوره أي ما في صدور هؤلاء الخبثاء المنافقين لأنكم لا تعلمون الغيب والله عز وجل ما كان ليطلعكم على الغيب وهذه الآية مقيدة بآية الجل عالم الغيب فلا يضع على غيبه أحد إلا من ارتضاء من رسول فإنه يسلق بين يديهم الخبيث هذه الآية تشبه أنا أقول رصد أقول هذه الآية تشبه تماما آية الجل ولهذا قال وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءِ هذا استدراك على قوله وَمَا كَنَ اللَّهُمْ لِيَطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ فإن هذا الخطاب عام حتى النبي عليه الصلاة والسلام ولكن يستدرك فقال وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مِنْ يَشَاءِ يَجْتَبِي يعني يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مِنْ يَشَاءِ فيطلعه على الغيب الذي يريد أن يطلعه عليه كما قال عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من يرتضى من رسله ولكن الله يستدرك من رسله من يشاء طيب الآن هذه القطعة والجملة من الآية تصولا حال المجتمع النبوي في عهد النبي عليه الصلاة والسلام أن فيهم أناسا يخفى أمرهم يخفى أمرهم فبين الله عز وجل أن هؤلاء الناس الذين يخفى أمرهم لا بد أن يفسر الله بينهم وبين المؤمنين بالعلامات التي يظهرها ولا يكون هذا بإطلاعكم على الغيب لأن الله عز وجل لا يطلع أحدا على الغيب إلا من السلام الرسول ويكون هذا عن طريق من اطلعنا على ما في قلوب هؤلاء عن طريق الوحي ولهذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم عددا من المنافقين لحذيثة بن اليمان الذي كان ينقب بصاحب السر السرنب عليه الصلاة والسلام الآن الرسول صلى الله عليه الصلاة والسلام أسر إلى حذيثة بس لأسماء رجال من المنافقين ولم يسر إلى أبي بكر ولا إلى عمر ولا إلى من هو أفضل من أبي حذيثة أفضل من حذيثة وهذه تذكرنا بقاعدة ذكرها من القيمة النونية مرت علينا قريبا ما هي؟ نعم أن الخصيصة بفضيلة معينة لا تستلزم الفضل المطلق وأن الفضل نوعان مطلق ومقيم فهنا لا شك أن حذيثة رضي الله عنه امتاز عن الصحابة بما أخبره به النبي عليه الصلاة والسلام من هؤلاء المنافقين لكنه لا يلزم من هذا أن يكون أفضل من من له الفضل المطلق عليه كأبي بكر وعمر وما أشبههم المهم أننا لا نعلم عن ما في قلوب هؤلاء ولكن الله يميزهم بما يطلع عليه نبيه صلى الله عليه وسلم ولهذا قال ولكن الله يجتبه من رسله من يشاء طيب ومن الذي اجتباه من الرسل في عهد النبوة المحمدية من؟ محمد صلى الله عليه وسلم ولا نبي غيره غيره نعم