[1514] كيفية التعامل مع السلطان عندما يأمر بالمعصية - شرح الكافية الشافية - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

إذا أمرنا السلطان بمعصية الله ورسوله فلنظر الله يقول أطيع الله وأطيع الرسول وأولي الله فجعل طاعتهم تابع لطاعة الله ورسوله فإذا أمرنا السلطان بمعصية قلنا لا لكن كيف نقول له هل معنى ذلك أن نصادمه مصادمة فإذا قلت افعل كذا وما سيقولنا لا سمع ولا طاع لا هذا غلط هذا منابدة ولكن نمتنع ثم نتلقاه بالجواب السليم الهي للليل لأن الله تعالى بعث رسولا من أولي العزم إلى آتاء عباد الله وهو فرعون وقال لموسى وهارون قول له قولا ليلا ليلا وهو كافي عنيد قول له قولا ليلا فلا ننابذ غلاسا ولا طاع وما ورد عن بعض السلف من منابدة الحاكم على هذا الوجه فهو لأحوال معينة مخصوصة تخالف القاعدة العامة من مخاطبة ولاة الأمور بما يريق بمنزلته بمعنى أنه ربما في ذلك الوقت لا يغذب السلطان لو أنه قال لا سمع ولا طاع بل يرى ذلك من منقبته إذا وافق لهذا الذي قال لا سمع ولا طاع ولا نتهم أحدا إذ ربما يقول السلطان لأحد الناس إني سآمر بكذا مما يكون معصره ولكن شف قم وقل لي لا سمع ولا طاع ثم سأقول ما الدليل فإذا قلت الدليل كذا وكذا فسوف أنسحك لأكون ذلك منقبة له ورفعة له فتلك أحوال فيما وردت عن بعض السلف من منابذة الحكام تلك أحوال لها خصوصيتها وهي التي يسميها العلماء بقضية العين قضية عين ما ندل لا تصلح لخرط القواعد العامة من النهي عن منابذة الحكام بل نعامرهم بما تقتضيه المصلحة واعلم أنك إذا عملت السلطان بما تقتضيه المصلحة من كون ذلك سررا بينك وبينه فإن ذلك أقرب إلى القبول والإجابة لأن السلطان يرى نفسه له السلطة وله السلطة حقا فمنابذة ليست في الهيئة ثم إذا بذلت أيها الإنسان ما بينك وبين ربك سقط عنك الإثم وبرأت الذمة أليس الإمام أحمد وغيره من العلماء يخاطبون السلطان ويكاتبونه في الرجوع إلى الكتاب والسنة وإلى ماذا بأهل السنة ومع ذلك يخاطبونه الولاد في أهلهم هل نقول إن ذمة الإمام أحمد ومن معه من علماء السلطة لم تبرأ أو بريأت بريأت ومع ذلك لم ينابذ الإمام أحمد ولا غيره من السلطة الحكام ويجعلون أنفسهم هم السلطان على الصدر هذا غلط وسفه من من يفعله والإنسان إنما يريد أن تكون كلمة الله هي العليا ولن تكون بطريق العنف والمنابع أبداً