382 - 459 - تفسير الآية ( إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا ...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى إن الذين اشتروا القفر بالإيمان لن يضروا الله شيئاً ولهم عذاب عظيم فهذه الآية صلتها بما قبلها أنها كالتوكيد لها قوله إن الذين اشتروا الكفر أي يختاروا الكفر على الإيمان وإلا فإن الكفر ليس سلعة يباع ويشترى فالاشتراء هنا بمعنى الاختيار وترك الطرف الآخر وقوله اشتروا الكفر بالإيمان إذا قال قائل هم لم يؤمنوا قلن لكن اختيارهم من الكفر أخرجهم من الفطرة التي كانوا عليها وهي التوحيد فهم اشتروا الكفر بعد الإيمان وسبق من الكفر وأما الإيمان فإنه في اللغة قيل التصديف واستدلوا لذلك بقوله تعالى وما أنت بمؤمن لنا وقيل الإقرار والإقرار أخص من التصديق واستدل هؤلاء بأن الكلمة إذا كانت بمعنى الكلمة فلابد أن تتعدى بما تتعدى به ومن المعدوم أن الإيمان لا يتعدى كما يتعدى التصديق فإنك تقول صدقته ولا تقول آمنتهم لا تقول آمنتهم إذن فليس معناهما واحد بل معنى الإيمان للإقرار وهذا في اللغة أما في الشر فهو الإقرار المستلزم للقبول والإدعان ليس مجرد الإقرار بإيمان بل لابد من أن يقبل ما جاء به الرسول ويدعن له ولهذا لم يكن أبو طالب مؤمنا مع أنه مقر بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه لم يقبله ولم يدعن له فلم يكن مؤمنا وإذا كان هذا هو الإيمان أي الإقرار المستلزم للقبول والإدعان فإنه يتضمن جميع شرائع الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان شامل للاعتقاد وقول اللسان وعمل الجوارح وعمل القلب أيضا عمل القلب والجوارح وقول اللسان وأعتقاد القلب أربعة أشياء كلها من الإيمان إن لن ينسوا القلب منها لن يضر الله شيئا ولهم عذاب أليم لن يضر الله شيئا كالآلة السادقة تماما ولهم عذاب أليم هنا قال إنه أليم وهنا قال إنه عظيم فيجتمع في عذابهم أياد بالله العظم والألم وعليم هنا بمعنى مؤلم بمعنى مؤلم وليست بمعنى شديد فهي بمعنى اسم الفاعل من الرباع من آلمه ومؤلمه إلى من فهو مؤلم وهل يأتي فعيل بمعنى مفعل مثال نبيه بمعنى نابه أحمد أي صحب السميع بمعنى مسمى على حد قول الشاعر أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي وجون الداعي السميع يعني المسمى في هذه الآية الكريمة بيان شدة رابة القفار بالكفر لأنهم اشترواه اشتغاء والمشتري طالب للسلعة نعم فهم يعخذونها وعياذ بالله الرغبة يأخذون الكفر الرغبة ومن فوائد الآية الكريمة بيان خسران هؤلاء حيث أخذوا الكفر بدلاً عن الإيمان وهذه أخسر صفقة على وجه الأرض أن يأخذ الإنسان الكفر بالإيمان طائعاً طيبة به نفسه والعياذ بالله ومن فوائد الآية الكريمة بيان كمال الله عز وجل وأنه لا تضره طاعة معصير المعاصرين ولا تنبعهم طاعة الطاعين لقوله إنهم لن يضروا الله شيئاً ومن فوائدها كمال سلطان الله حيث أن هؤلاء الذين اختاروا الكفر على الإيمان لم يضروا الله شيئاً مع أن المعروف أن الملك كلما قلت جنوده ضعفت قوته إلا الله عز وجل فإنه لا ضره شيئاً ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن عذاب هؤلاء الذين اختاروا الكفر على الإيمان عذاب مؤلم وعلى ذلك قال الله تعالى وَهُمْ يَصَرِفُونَ فِيهَا يَصَرِفُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نعمل غير الذي كنا نعمل نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل ربنا أخذنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل فينادون توبيخاً أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَنْ تَذَكَّرُوا فِيهِ مَنْ تَذَكَّرُوا وَجَاءَكُمْ نَذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لَلْضَالِمِينَ مِنْ نَصِيكُمْ اشتركوا في القناة