381 - 459 - الفوائد من الآية ( ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم...) آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

في هذه الآية الكريمة من الفوائد تهديد هؤلاء الذين يسارعون في الكفر لقوله ولا يحقنك إنهم نيذر الله علاهم أنك عمرهم فسوفر عذبوه ومنها حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هداية الخرط لأنه يحزن هؤلاء الذين يسارعون في الكفر ولولا حرصه عليه الصلاة والسلام ما حزن لكفر ومنها بيان ما يلحق النبي صلى الله عليه وسلم من الهم أو من الحزن لعدم إسلام الأمة وذلك لمحبته للخير عليه الصلاة والسلام حتى الذين يسارعون في الكفر يحزنه عملهم لأنه يود أن يسلموا ومن فائد هذه الآية الكريمة بيان ما يقع فيه صفهاء بني آدم من الخطأ والخطل لكون هؤلاء يسارعون في الكفر مع أنه ضرر عليهم وهلاك ومن فائد هذه الآية الكريمة انتفاء الضرر عن الله وأنه لا تضره مع سيدة العاصمة كما لا تنفعه طاعة الطائعين لقوله إنهم لن يضروا الله شيئا فإن قيل إن الله قد أثبت أن بعض عباده يؤذيه في قوله تعالى إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخر وفي قوله في الحديث القدسي يؤذين ابن آدم يسب الدهر وعن الدهر فكيف نجمع بين نفل الضرر الضرر وإثبات الأذية فالجواب أنه قال لا يلزم من الأذية الضرر فقد يتأذى الإنسان بالشيء ولا يتضرر به أرأيت لو صلى إلى جانبك أو جلس إلى جانبك رجل قد أكل بصراً وثوم فإنك تتأذى بمع معه أو برائحته ولكن لا تتضرر فلا يلزم من الأذية الضرر وحينئذ لا معاربة بين نفل الضرر عن الله عز وجل وإثبات الأذية ومن فائدها للآية بيان غين الله عز وجل عن كل من سواه لقوله إنهم لن يضروا الله شيئاً ومن فائدها إثبات الإرادة لله عز وجل لقوله يريد الله أن لا يجعل لهم حظاً في الآخر وقد قسم العلماء برادة الله تعالى إلى قسمين إرادة كونية وإرادة شرعية فالكونية هي ما يتعلق بفعله والشرعية ما يتعلق بشرعة الكونية بمعنى المشيئة والشرعية بمعنى المحبة الكونية يلزم فيها وقوع المراد والشرعية لا يلزم فيها وقوع المراد أفهمتم؟ فالإذن الفروق كام ثلاثة الأول أن الإرادة الكونية تتعلق بفعله والثانية بشرعية ثانياً الكونية بمعنى المشيئة والشرعية بمعنى المحبة الثالث الكونية يلزم فيها وقوع المراد والشرعية لا يلزم طيب فإذا قال قائل ما تقولون في إيمان أبي بكر أهو مراد بالإرادة الكونية أو الشرعية والجواب لا أدري وراك يا سليم أين إرادة الكونية وشرعية صحيح؟ صحيح لأنه وقع بالإرادة الكونية ولأنه متعلق بالشرع لما يحبه الله طيب وما تقول في إيمان أبي له مراد شرعاً لا كون لا كون لأن الله لو أرده كوناً لكان تمام طيب وما تقول في كفر المسلم نعم هل هو مراد لا أو لا؟ يقول مسلم ثم يقول إيه كونية لا هو الآن مسلم ما تقول في كفر هو الآن مسلم نعم يريد اللهم أن يكفر شرعاً طيب المهم الآن هذا مسلم مسلم فما تقول بالنسبة لكفره الكفر وهو حالاً وهو الآن مسلم هل هو مراد شرعاً أو مراد كوناً كون يا الله من داود ليس مراداً لا كوناً ولا شرعاً واضح لأنه الآن مسلم ما كفر لو أراد الله أن يكفر لا كفر وهل هم مراد شرعاً كفره لا إذن هذا انتفى فيه الإرادتان وإيمان المؤمن اجتمعت فيه الإرادتان صح؟ طيب إيمان الكافر في الإرادة الشرعية كفر الكافر الكونية غير مراد هو مراد كوناً غير مراد شرعاً وإيمان الكافر مراد شرعاً غير مراد كوناً وإسلام المسلم مراد كوناً وشرعاً وكفر الكافر ليس مراداً كوناً ولا شرعاً ها؟ كفر الكافر مراد كوناً لا شرعاً طيب واضح الآن إذن فيه ما تجتمع فيه الإرادتان وما تنتفي فيه الإرادتان وما فيه الإرادة الشرعية فقط وما فيه الإرادة الكونية فقط عرفتم وهذا التقسيم لا تظن أنه مجرد تزييد التقسيم هذا مهم لأن من الناس من قال إن المعاصي غير مرادة لله لا كوناً ولا شرعاً مع أنها واقع فيقولون إن معصية العاصي غير مرادة لله لا كوناً ولا شرعاً نوفقهم عليه على شرعاً غير مرادة شرعاً لكنه مرادة كوناً طيب ولهذا يقولون كل المعاصي فهي محبوبة لله ليش؟ قال لأن الله أرادها كوناً فإذا أرادها كوناً لو لأنه يحبها ما أرادها وعلى هذا يتبين أن هذا التقسيم ليس مجرد وشي وتزييد للأخر فالوراءه أمر معنوي من فائد هذه الآلات الكريمة أنه لا حظ للكافر في الآخر لأنه مخلّ في النور لقوله يريد الله أن لا يجعل لهم حظاً في الآخر ومن فائدها في المفهوم أن الكافر قد يكون له حظ في الدنيا وكبره لا معه من الحظ في الدنيا فإن قال قائل إن الله قال في كتابه ولو أن على القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسب فهذا يدل على أن الكافر لا يحصل له نعيم في الدنيا قلنا نعم الأصل أن لا يحصل له نعيم في الدنيا هذا الأصل لكنه قد ينأم استدراجاً كما قال تعالى والذين كفروا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملينهم إن كيديمتي ومن فائد هذه الآية الكريمة إثبات الآخرة وأنها حق وأن الناس ينقسمون فيها إلى قسمين منهم من له نصيب ومنهم من لا نصيب له لقوله في الآخرة ومن فائدها إثبات العقوبة لهؤلاء الكفار فليس حظهم أن لا يجدوا حظاً في الآخرة بل لا يجدون حظاً في الآخرة ومع ذلك يعدبون ليس الأمر أن يحرموا من النعيم أو من الحظ والنصيب بل الأمر أشد ولهذا يقول يا مالك ليقضي علينا ربك نستريح وقال لذين كفروا في النار لخزنة جهنم إيش ندعو ربكم وقال الذين كفروا إيش لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب نساء الله الرحمن الرحيم