380 - 459 - Explanation of Verse 176 from Surah Al-Imran - Sheikh Ibn Uthaymeen

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر في قول يحزن قراءتها القراءة الأولى يحزنك من الثلاث حزنه يحزنه والقراءة الثانية يحزنك من الرباع أحزنه ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر أي يسارعون إليه ولكنه عدى يسارع بفي إشارة إلى أن هؤلاء يسارعون إلى الكفر ويتوغلون فيه وهذا من باب التضمين وقد مر علينا أن علماء النحو اختلفوا فيما إذا عج الفعل بغير الحرف المعتاد فقال بعضهم إن التجوز في الحرف وقال بعضهم إن التجوز في الفعل والفرق بين القولين أنه على القول الأول نحول معنى الحرف الموجود إلى الحرف المناسب للفعل وعلى الثاني نحول الفعل إلى المعنى المناسب للحرف فهمتم يا جماعة؟ وأوضح مثال من ذلك قوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله المعروف أن يشرب تتعدى بمن وهنا تعدت بالباء فقال بعض النحولين الباء بمعنى من والتقدير يشرب منها عباد الله وقال بعض العلماء يشرب بمعنى يروى يروى ومعلوم أن الري يستلزم الشرق فتكون يشرب هنا دالة على مان الشرق باللزوم وعلى الري ويكون هذا أبلغ مما لو كنا يشرب منها لأن الإنسان قد يشرب ولا يروى وهذا الأخير هو مذهب نحات البصر أي أنهم يجعلون أي أنهم يحولون الفعل إلى معنى مناسب للحرف ليكون الفعل دالا على معناه اللفظي وعلى معناه التضمني أو المعنى اللزومي طيب قال الله تبارك وتعالى ولا يزنك الذين يسارعون في الكفر تكلمنا على هذه الجملة من الآية وقلنا إن قوله تعالى في الكفر خلاف ما يتوقعه السامع إذ أن المسارة تتعدى بإله كما في قوله تعالى وسارعون إلى مغفرة من ربكم وهنا جاءت في مكان إله واختلاف العلماء في مثل هذا التركيب هل التجوز بحرف الجر أو بالفعل الذي تعدى بحرف الجر على قولين أحدهما أن التجوز بحرف الجر يعني أننا نقدر حرفاً مناسباً للفعل فنقول فيه بمعنى إلى والثاني أن التجوز في الفعل بمعنى أن نضمن الفعل معنا يتعدى بفيه وقلنا إن الثاني أولى وأدق وأعمق فيرمى المسارعون فيه إيش؟ يدخلون فيه بسرعة فإذا فسرنا يدخلون فيه بسرعة ترمى المسارعة والدخول في الشيء وقلنا في الكفر أصل الكفر السطر ومنهم الكفر الكفر وهو وعاء الطلع طلع النخ وهو معروف لدى الجميع ولكنه في الاستلاح هو جهد ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أو جهد بعضه أو ترك ما يستلزم الكفر بتركه هذا تعريف الكفر جهد ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ولو حرفاً واحداً من كتاب الله أو جهد بعضه ولو حرفاً واحداً من كتاب الله أو ترك العمل الذي يستلزم تركه الكفر يعني مثل الصلاة فتركها كفر وإن لم يجحد وجوبها إنهم لن يضروا الله شيئاً الجملة هنا محلها مما قبلها تعليل محل تعليل أي مهما سارعوا في الكفر فإنهم لن يضروا الله شيئاً وقول لن يضر الله أي لن ينحق الضرر به جل وعلا وتقدس أن ينال بضرر وفي الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم من حديث أبي ذرر رضي الله عنه أن الله تعالى قال يَا عبادي إنكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني وقول الشيئاً لن يضر الله شيئاً هذا عام هذا نكرة في سياق النفر والنكرة في سياق النفر تفيد العموم يعني لن يضر الله أي شيء لا في ذاته ولا في ملكه ولا في أسمائه وصفاته ولا في غير ذاته لن يضر الله شيئاً أبداً وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي الذي أشرنا إليه آنفاً يَا عبادي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِّنْكُمْ ما نقص ذلك في ملك شيء ثم قال تعالى يريد الله أن لا يجعل لهم حضّاً في الآخر أن يريد الله سبحانه وتعالى بكفرهم أن لا يجعل لهم حضّاً أي نصيباً في الآخرة والإرادة هنا إرادة كونية أن يريد أن يشاء إن شاء الله أن لا يجعل لهم حضّاً في الآخرة أي أن لا يسير لهم نصيباً في الآخرة لا قليلاً ولا كثيراً وهكذا كل بكافر لس له نصيب في الآخرة المؤمن له نصيب في الآخرة لكن قد يسبق بعذاب وقد يسقل ثم قال: ولهم عذابٌ عظيمٌ لهم أي لهؤلاء الذين يسألون الخفر عذابٌ أي عقوبة عظيم أي ذو عظمة وعظمة كل شيء بحسبه ففي مقام المدح تكون العظمة مدحاً وفي مقام الذنب تكون العظمة ذنماً فقوله تعالى هذا إبكٌ عظيم هكذا جاء في القرآن ها؟ في أي آية؟ هذا بهتان عظيم سبحانك هذا بهتانٌ عظيم كلمة عظيم هنا من باب الذنب ولها عرص عظيم من باب المدح المهم من العظم في كل موضع لحسبه قد يكون مدحاً وقد يكون ذنماً هنا العقوبة لا شك أنها مكروهة عند الإنسان أن يعاقب فهي بالنسبة لعدل الله أو لفعل الله عدل وبالنسبة للمخلوق المعذب ذا قبح وذنب