378 - 459 - تفسير الآية ( 174 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يقول عز وجل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل انقلبوا يعني عائدين إلى المدينة بعد أن وصلوا إلى أحمراء الأسد انقلبوا بنعمة من الله ما هذه النعمة؟ النعمة أنهم سلموا من ملاقات العدو ولم يحصل حرب لماذا؟ لأن العدو مضى في سبيله ولم يرجع وعما قوله وفضل ففسرت بأن المراد به فضل الجهال وأن الله كتب لهم بهذا الخروج أجر غزوة كاملة فسلموا من الحرب ونالوا ثواب المجاهدين وقوله لم يمسسهم سوء أي لم يصبهم ما يسوءهم لا من جهة عدوهم ولا من جهة أحوالهم بل كانوا على أحسن ما يرام ذهابا ورجوعا واتبعوا رضوان الله فيها قرعة رضوان ورضوان بضم الراء وكسرها وما اتبعوا رضوان الله اتبعوا ما يرضي الله عز وجل بماذا؟ بالاستجابة للرسول صلى الله عليه وسلم بالاستجابة لله ورسول فإن الاستجابة لله ورسوله سبب لرض الله عز وجل أسأل الله يجعني ويكون ممن يضع عنه نعم رضوان الله والله أذو فضل عظيم والله أذو فضل بمعنى صح فضل عظيم على العباد في الدنيا والآخرة ومنه أن تفضل على هؤلاء بأن انقلبوا بنعمة الله وفضل لم يمس السلسوء من فواجه هذه الآية الكريمة فضيلة هؤلاء الذين استجابوا لله والرسول بما أصابهم من الثواب ومنها أن الإنسان إذا عمل العمل وسعى فيه ولم يكمله كتب له أجره كاملا ولهذا شواهد منها قوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيم فالإنسان إذا سعى في العمل ولكنه لم يدركه فإنه يكتب له أجره كاملا حتى طالب العلم لو مات قبل أن يدرك ما يريد من العلم فإنه يكتب له ما نوى لأنه شرع فيه وعمل ما يقدر عليه فيناله الأجر ومن فواعد هذه الآية الكريمة إثبات الرضا لله من قوله رضوان الله والرضا صفة من صفات الله الحقيقية وهي من الصفات الفعلية لماذا؟ لأن القائد عند السلف أن كل ما يتعلق بمشيئة الله من الصفات فهو صفة فعلية والرضا يتعلق بمشيئة كل صفة معلقة بسبب فإنها بلا شك تتعلق بالمشيئة فرضوان الله معلق بإيش؟ بفعل ما يرضيه وعلى هذا فتكون هذه الصفة متعلقة بمشيئة أرأيتم ماذا يفسر أهل التعطيل قضى الله؟ يفسرونه بالثواب بالثواب لأن الثواب شيء منفصل بائن عن الله ما هم صفاتهم مخلوق محوظ أو يفسرونه بإيش؟ في إرادة الثواب لأنهم يثبتون الإرادة أما الرضا نفسه فإنهم لا يثبتون ولا شك أن هذا أعني تفسير الرضا بإرادة الثواب أو بالثواب نفسه لا شك أنه تحريف للكلمة عما واضحه ويا سبحان الله كيف يثبت الله لنفسه أنه رضي ونحن نقول لا رضي يعني أتاء أو رضي يعني أراد أن يثيف أنه نحن أعلم بالله من نفسه؟ أبداً ولا ما نحن أعلم إذن نحن نثبت الرضا لله حقيقة وأنه صفة من صفاته البعلية التي تتعلق بمشيئة ولكن هل رضاه كرضانا؟ لا لقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فكما أن سمعه وبصره وحياته وعلمه وقدرته لا تماثلها قدر المخلوقين وكذلك هو لا يماثل المخلوقين فكذلك الرضا والفرح والعجب ومن فائد هذه الآلة الكريمة إثبات اتصاف الله عز وجل بالفضل العظيم العظيم في كميته العظيم في كيفيته أما في كميته فإن الله يقول وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تَبْسُوَهُ وَجَعَلَ جَذَاءَ الْحَسْنَةَ عَشْرًا إِلَى سَبْلِمَئَةِ إِلَا أَضْعَهٍ كَثِيرًا وَأَمَّا فِي كَيْفِيَّتِهِ فقد قال الله عز وجل فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنْ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ