376 - 459 - Explanation of Verse 172 from Surah Al-Imran - Sheikh Ibn Uthaymeen
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجل عظيم الذين يحتمل أن تكون بدل مما سبق أو نعتم ويحتمل أن تكون مبتدعا فعلى الثاني يكون
خبرها جملة للذين أحسنوا منهم واتقوا أجل عظيم يقول الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم قرح استجابوا بمعنى أجابوا وانقادوا لله والرسول حينما دعاهم النبي عليه الصلاة والسلام
إلى الغزوة مرة أخرى بعد أحد لما قيل له إن المشركين أرادوا الكرة على المسلمين لما علموا بالجراح الذي أصاب المسلمين والوهن والضعف وقفوا في حمراء الأسد وقالوا لماذا لنرجع ونقضي على
محمد وأصحابه الآن هم في أقرب ما يكون للقضاء عليه فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن نستعد للقتال فالسجابوا لله والرسول مع ما أصابهم من الجراح والتعب النفسي والتعب البدني لأنه
استشهد منهم سبعون من ثلاثمائة وثلاثين جمع كبير لا قصد من سبعون من ثلاثمائة وستين تقريبا لأنهم كانوا حوالي ثلاثة ألاف الذي خرجوا إلى أحد هو عجع منهم ثلث العسكر من ألفين السبعون من
ألفين لا شك أنهم يعني حدد كبير فهم أصيبوا بالقرح البدني والنفس والنبي عليه الصلاة والسلام أيضا جرح وكسرت ربائيته وحصل ما حصل من الأمور التي لا نشعر بها الآن ونحن نصورها بأفكارنا
لكن لو كنا نشاهدها عين اليقين لكان العمر فضيعا جدا هؤلاء الذين أصابهم القرح وفي قراءة القرح هؤلاء الذين استجابوا الله والرسول قال للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين أحسنوا
منهم بالاتباع واتقوا بترك المخالفة لهم أجر عظيم يعني كثير واسع أجر عظيم كثير واسع ثم قال الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم هذه أيضا بدل مما سبق أو عطبيان أو صفة وهي
الأقرى وذلك لأن البدل انتبهوا البدل لا يراد به البدل والمبدل منه وإنما يراد به البدل الثاني بخلاف النعت فإنه يراد به المنعوت والنعت ولهذا نقول إن البدل هنا ضعيف لأن لو كان المراد
البدل لا سقط الوصف السابق كما قال ابن مالك في الألفية التابع المقصود بالحكم بلا واسطة هو المسمى بدل الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم القائل رجل جاء إلى النبي عليه
الصلاة والسلام وقال له إن أبا سفيان قد جمع لك جريدوا الكرة عليهم فاخشوهم احذروهم اتقوهم وما أشبه ذلك فماذا قالوا فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل سبحان الله المؤمن عند
المصائف يزداد إيمانا لما أحاط الأحساب في المدينة قال المؤمنون هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله فازدادوا إيمانا هنا أيضا لما قيل لهم الناس قد جمعوا لكم زادهم إيمانا إيمانا
بالله واعتماد عليه وتوكل عليه وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا يعني كافية الله الله جلال جلاله وهذه الجملة حسبنا الله فيها مبتدى وخبر لكن الخبر فيها مقدم والتقدير الله حسبنا
ويجد أن يكون حسبنا مبتدى والله خبر لكن المعروف أن المحكوم عليه هو المبتدى والمحكوم به هو الخبر وعلى هذا فيكون حسبنا خبر مقدم والله مبتدى مآخر حسبنا الله أي كافية ولو تمعلنا الناس
فإننا لا نخشاهم وإنما نخشى الله عز وجل وهو كافية ونعم الوكيل نعم فعل إنشاء يقصد به المدح وفاعله لابد أن يكون محلا بأل أو مضافة لما يحلي بأل ولا نعمة دار المتقين هذه مضافة لمحلا بأل
وهنا نعمة الوكيل الفاعل فيها محلا بأل وتحتاج إلى فاعل وإلى مخصوص والغالب أن المخصوص يكون محثوفا والتقصير في هذه الآية ونعمة الوكيل هو طيب الوكيل ليس المراد بالوكيل هنا المتوكل عن
غيره ولكن المراد المدافع عن غيره لأن الله عز وجل لا يتوقع عن أحد بل بيده الأمر كله فيكون المراد بالوكيل هنا من؟
المدافع قال الله عز وجل لأنه استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح إلى آخر من فوائد هذه الآية الكريمة بيانوا خضيلة السحابة رضي الله عنهم وأنهم بما معهم من الأعمال نالوا خيرية
هذه الأمة لأنهم استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح وقد بينا في التفسير أن أهل مكة المشركين لما انصرهم أحد ندموا على ما حصل وقالوا لماذا لنرجع ونقضي على محمد ونسكي ذراريهم
ثم تركوا ذلك وقالوا في العام القادم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أمر لله لقوله الذين استجابوا لله والرسول ومعلوم أنه لن ننزل الوحي بأمرهم في الخروج
إلى المشركين وإنما الذي أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن المصائد محق لمعرفة الرجال وذلك أن هذه المصيبة التي حصلت في أحد كانت محقا للصحاب رضي الله عنهم
لأنه لو لا فضلهم وميزتهم على القلق ما خرجوا بعد أن أصابهم القرح ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن ما عملوه فهو من الإحسان لقوله للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ولم يقل لهم أجر بل
قال للذين أحسنوا منهم ويحتمل أن يكون هذا القيد قيد تخصيصيا يعني أن الذين استجابوا الله والرسول منهم من أحسن واتقى ومنهم من حصل منه بعض الحلاف مثل الأرمات الذين جعلهم النبي عليه
الصلاة والسلام على الجبع فإنهم عفى الله عنهم لم يحصل منهم إحسان كما ينبغي ولا تقوى ومن فائد هذه الآية الكريمة فضيلة الإحسان والتقوى لقوله لهم أجر عظيم وقد بيّن الله سبحانه وتعالى
شيئا من أجل الإحسان والتقوى فقال إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنين ومن فائد الآية الكريمة أن الجزاء من جنس العمل لأنه لا شك أن التقوى والإحسان من أعظم عمل العبد فكان ثوابها
عظيما عظيما