375 - 459 - تفسير الآيات ( 170 - 171 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال فرحين فيما آتاهم الله من فضله الفرح ضد الحزن وهو قريب من معنى السرور قريب من السرور المعنى أنهم مسرورون فيما آتاهم الله من فضله وكما يشاهد ياسر أنها منصوبة الآن فرحين على أي
شيء هي حال منصوبة على الحال ولكن هل هي حال من الضمير المستتر في أحياء بل أحياء حال كونهم فرحين أو حال من الظرف عند ربهم أي من متعلق الظرف أو حال من نائب الفاعل في يرزقون نعم كل هذا
جائز والمعنى لا يختلف به اختلافا كثيرا وقول فرحين بما آتاهم الله أي بالذي أعطاهم من فضله ولم يبينه سبحانه وتعالى بل أتى به مجملا لأنه ذكر مفصلا في آيات أخرى بعد دخول الجنة يوم
القيامة وأما هنا فهو إجمال بما آتاهم الله من فضله آتاهم بمعنى أعطاهم وأما أتاهم فبمعنى جاءهم نعم يقول آتاهم الله من فضله الفضل في اللغة الزيادة والمراد بالفضل هنا ما تفضل الله به
عليهم من النعيم الذي لم يكن يخطروا على باله قال ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم الواه هنا حرف عطف وهل هي معطوفة على فرحين من باب عطف الفعل على الإسم أو معطوفة على يرزقون نقول يحتمل
هذا وهذا ولكن لا اختلفوا المعنى كثيرا المعنى لا اختلفوا كثيرا قولوا يستبشرون أي يبشروا بعضهم بعضا نعم يبشروا بعضهم بعضا بما سيذكر فمعنى استبشر أي بشر غير أو استبشر دخلت عليه البشرى
بإيش بفعل غيرهم بفعل غيرهم وقوله بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم يعني بإخوانهم الذين لم يلحقوا بهم ولم يقتلوا حتى الآن في سبيل الله ألا خوف قولوا ألا خوف هذه أن مصدرية لكنها أدغمت
بلا ألا خوف والقاعدة الأخيرة في الكتابة أن تكتب أن لكن القاعدة القديمة ألا تكتب وهنا لم تكتب ألا خوف لكن أصل الكلمة أن لا طيب أن هنا يقولون إنها بدل من قوله الذين لم يلحقوا بهم
وكأنه قال يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم بأن لا خوف عليهم ونوع البدل هنا إيش؟
نوع البدل لا بدل اجتمال لأن الخوف ليس بعض الإنسان بدل اجتمال يعني يستبشرون بأن لا خوف عليهم ولا هم يحسنون أن لا خوف عليهم فيما يستقبلوا من أمرهم ولا هم يحسنون على ما مضى من أمرهم
لأن الأصل أن الخوف للمستقبل والحزن للماضي أن لا خوف عليهم ولا هم يحسنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل الجملة الاستئنافية تبين استبشارا سببه غير السبب الأول الأول سببه أنهم ينتظرون
إخوانا لهم لم يلحقوا بهم والسبب الثاني للإستبشار ما أنعم الله عليهم من النعمة والفضل وهنا قال يستبشرون وقبل بقليل يقول فرحين بما آتهم الله ولا منافاة بينهما فهم فرحين بما حصل
ويستبشرون بالذي سيحصل فهم فرحين بما آتهم الله مرتبطين به مصرون به ومع ذلك يستبشرون بفضل زائد ولهذا قال بنعمة من الله وفضل ومن ذلك أنهم يؤملون النظر إلى وجه الله وأنهم بشروا بأن
حالهم لا خلود ولا موت ويستبشرون ويستبشرون أيضا بما وعدهم الله سبحانه وتعالى في الدنيا وما زالوا يذكرونه لأن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال وأن الله لا
يضيع أجر المؤمنين فيها قراءة وإن الله وأن الله الفتح فعلى قراءة الفتح تكون معطوفة على على نعمة أي وبأن الله وعلى قراءة الكسر تكون استئنافية من الله عز وجل لا من كلامهم يعني
يستبشرون بنعمة من الله وفضل والله تعالى قد جازاهم على عمله وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين أي لا يتركه هملا وصدا بل لا بد أن يثيبهم عليه والجملة كما تشاهدون مؤكدة بإن وغيرة اللام بإن
واللام والقسم ما فيه لام وقسم ما في قسم إذا مؤكد بإيش بإن فقط نعم وإن الله لا يغير أجر المؤمنين ومن فائد هذه الآية الكريمة قول الفرحين بما أعطاهم الله من فضله أن هذا الثواب الذي
يناله هؤلاء الشهداء ثواب عظيم وجه الدلالة أنه من عندي إله عظيم ذي إفضال والثواب يعظم بعظم رحمة كم الثواب يعظم بعظم مثيب لا سيم وقد قال من فضله ومن فوائد العيات الكريمة أن الفضل لله
على عباده في الدنيا وفي الآخر يقوله بما أعطاهم الله من فضله فكما فكما أن الله فضله في الدنيا له فضل في الآخرة فمن أمثلة فضله في الدنيا قوله تعالى ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله
وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله رغبون فهذا فضل دنيوي ومن فوائد هذه العيات الكريمة أن هؤلاء الشهداء يستبشرون أي يبشر بعض بعضا بالذين لم يلحقوا بهم من
خلفهم أي من بعدهم يعني يستبشرون بأنه سيلحقهم أناس شهداء يكونون في منازلهم ومن فوائد العيات الكريمة أن هؤلاء الشهداء ليس عليهم خوف ولا حزن لا خوف يتعلق بالمستقبل ولا حزن يتعلق
بالماضي أما كونه لا خوف عليهم في المستقبل فلأنهم قد أحلهم الله الجنات والجنة من يدخلها ينعم ولا يبعس ويصف فلا يسأل ويحيى فلا يموت وفيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أعين سمعت ولا
خطر على قلب بشر وأهل وأهل الجنة في الآخرة هم أهل الجنة في البنية ولهذا لا تجدوا أحدا أنعم بالا وأصر حالا من المؤمن إن أعطي شكر وإن ابتلي صبر وإن أذنب السوفر دائماً دائماً مع الله
عز وجل في حكمه الكوني وفي حكمه الشرع راض بقضاء الله ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام عجباً لأن المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته السبع شكر فكان
خيراً له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن وقد ذكر بعض العلماء أن قوله تعالى لا يذوقنا فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم ذكروا أنه قال إلا الموتة الأولى مع أن الموتة الأولى قد
خلصت لأن نعيم أهل الجنة مستمع من الحياة الدنيا إلى دخول الجنة وأما كونهم لا يحسنون على ما مضى عن الشهداء فلأنهم يستكملوا عملاً من أفضل الأعمال وهو الجهال في سبيل الله الذي عدى إلى
الشهادة فلا يحسن من خرج من الدنيا شهيداً فقد خرج أكمل خروج في الطبقة الثانية من طبقات الذين أنعم الله عليهم نعم