373 - 459 - تفسير الآية ( 169 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا فيها قراءة قُتِلُوا وَقُتِلُوا وكذلك تحسب وتحسب كلاهما سبيتان وَلَا تَحْسَبَنَّ الخطاب هنا
إما للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل من يصح توجيه الخطاب إليه فإن كان لكل من يصح توجيه الخطاب إليه دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وغيره وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم دخل
فيه غيره بالتبع فيكون المقصود قصة أوليا بهذا الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيره تبعا له أما إذا قلنا إنه الخطاب موجه لكل من يصح توجيه الخطاب إليه فهو عام يعني وَلَا تَحْسَبَنَّ
أَيُّهَا الْمُخَاطَبِ هذا على الثاني أَوَلَا تَحْسَبَنَّ أَيُّهَا النَّبِي هذا على الأول والحسبان هنا بمعنى الضنع يعني لا تظن أن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتهم وقوله قتلوا في
سبيل الله يشمل من قتله العدو ومن قتل حرفة للعدو كما لو ارتد السهم على حامله فقتله فإنه يكون مقتولا في سبيل الله وقوله في سبيل الله بيّنها الرسول عليه الصلاة والسلام بأن المراد بذلك
من قاتل لتكون كلمة الله العليا وذلك حين سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء وفي لفظ يقاتل يورى مكانه أي ذلك بسبيل الله فقال صلى الله عليه وسلم كلمة جامعة مانئة قال من
قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله من الذي سئل عنه رسول صلى الله عليه وسلم أخونا نعم من الذي سئل الأسئل الموجه له إذن من المراد بالذين قتلوا بسبيل الله هم الذين إيش
قاتلوا لتكون كلمة الله العليا لا شجاعة ولا حمية ولا رياء الشجاعة معنى أن الإنسان تحمله شجاعة على أن يقاتل لأن الشجاعة يحب القتال كما أن الصياد يحب الصيد صياد السمك في البحر يحب
الصيد وإن لم يجني إلا شيء قليلا وكذلك صياد الطير في الهواء يحب الصيد وإن كان لا يجني إلا قليلا الرجل الشجاعة يحب أن يقاتل فلو أن رجل قاتل من أجل الشجاعة حملته شجاعة على القتال فهذا
لسه في سبيل الله حمية وطنية أو قومية فلسه في سبيل الله فمن قاتل من أجل الدفاع عن الديار فقط فقتاله مساول لقتال الكافر حتى الكفار يقاتلون الدفاع عن بلاده لكن من قاتل الدفاع عن بلاده
من أجل أنه بلد إسلامي ليحمي الإسلام في هذا القتال فهو في سبيل الله ولذلك يجب إذا وجهنا الجند للقتال الدفاع عن الوطن أن نقول لاحظ أنكم تتافعون عن وطنكم باعتباره وطن إسلامية لا مجرد
وطنية نعم والثالث رياء قاتل رياء فقط لورى أنه رجل يقاتل في سبيل الله هذا ليس في سبيل الله حتى لو كان هناك نيات أخرى قاتل لمجرد طاعة أميره فقط فليس في سبيل الله يعني الرسول عليه
الصلاة والسلام سؤل عن ثلاثة ولا أجاب عن كل واحد بعين بل أجاب بكلمة جامعة مانعة لأجل أن تشمل حتى النيات الأخرى سوى هذه الثلاث ربما تأتي نيات أخرى غير هذه الثلاث فتخرج بالحديث أو
تدخل فيه من قاتل إن تكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله طيب هؤلاء الذين ينقذوا في سبيل الله من هم هل هم أهل بدر أو أهل أحد أو هو عام هو عام عام لكن أول من يدخل فيه الشهداء في
بدر وفي برحج لا شك وقوله وَلَا تَكْسِبَ قُتِنُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَعْتًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ سبيل الله طريقه ويطلق ويضافه أحيانا إلى المؤمن قال الله تعالى وَمِيُشَاقِقِ
الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ نُهُدَى وَيَتَّبِيَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُولِّهِ مَا تَوْلِتَ فهو يضاف إلى الله باعتبارين باعتبار أنه واضعه هو الذي شرع هذا
الطريق واعتبار أنه موصل إليه ويضاف إلى المؤمنين باعتبار واحد وهو أنهم هم الذين سلكوه نعم هنا مضاف إلى الله باعتبار أن الله تعالى هو الذي شرع هذا الدين وأن هذا الدين يوصل إليه نعم
في سبيلها أمواتا أمواتا هذه مفهول ثاني لتحسب لأن حسب ينصب مفهولين أصلهما المبتدى والخبر بخلاف كسى وأعطاء فإنها تنصب مفهولين ليس أصلهما المبتدى والخبر نعم يقول أمواتا بل أحياء هنا
قال أمواتا بل أحياء والمعروف أنه إذا قتل مات فكيف ذلك المراد لا تحسب أن أنهم ماتوا وانتهوا لا هم ماتوا لكن انتقلوا إلى حياة أخرى أفضل مما فارقوه فيقول المعنى لا تحسب أنهم أمواتا
يعني أنهم ماتوا وانتهوا ماتوا وانتهوا ليس الأمر كذلك بل هم أحياء ماتوا ميتة الدنيا ولكن هم أحياء حياة أخرى تتميز عن الحياة الدنيا وهي خير وأفضل وقول بل أحياء عند ربهم عند هذه تفرد
القرب من الله عز وجل وهو كذلك فإن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأرجع إلى قناديل معلقة تحت العرش فهذه عندي خاصة ينتاز فيها بالقرب من الله سبحانه وتعالى
فهذه فقوله بل أحياء أي بل هم أحياء والمراد بذلك حياة أرواحهم أما أبدانهم فقد ماتوا لا شيء لكن أرواحهم حية حياة برزخية ولها ذا قال عند ربهم وليست الحياة المطلقة التي هي حياة الدنيا
لأنها لو كانت الحياة الدنيا ما سروا قتلوا في سبيل الله لكانوا باقين ولما صح أن يدفنوا وهم فارقوا الدنيا ودفنوا لكنهم أحياء عند الله عز وجل حياة لا تشبه حياة الدنيا وقوله يرزقون أي
يعطون لأن رزق هو في اللواء العطاء ومنه قوله تعالى وإذا حضر القسمة أولو القرب واليتام والمساكين فارزقوه معطوهم يعني يعطون مما يعطون يعطون من رزق الله في الجنة حيث شاء ولكن هذا
العطاء عطاء ناقص بالنسبة للعطاء الأكمل الذي يكون بعد البعث لأن العطاء هنا يعني قبل القيامة عطاء للبدن وعطاء للروح وكلاهما ناقص بالنسبة لما بعده فهو عطاء للبدن لأنه في القبر يفسح
لهم مدى البصر ويفتح له بابنا الجنة ويأتي من روحها ونعيمها لكنه لا يتمتع التمتع الكامل كذلك الأرواح لا تتمتع التمتع الكامل في وجودها في الجنة يكون التمتع الكامل بعده بعد البعث حين
تلتق الأرواح بالعجساب اللقاء الذي لا مفارقة بعده لأنه إذا التقت الأرواح في البعث فلا مفارقة تبقى أبد العبدين وحينئذ يحصل كمان النعيم