371 - 459 - تفسير الآية ( 168 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أعطعون ما قتلوا قل فتروا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين هذا أيضا فيه فوائد طيب إذن في المستقبل إن شاء الله يقول الله عز وجل الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا الذين هنا بدل من الذين السابق في قوله وليعلم الذين أوصفه أوصفه الذين قالوا لإخوانهم وكونها صفة أولى بل هو المتعين وذلك لأن البدل يكون هو المقصود بالحكم انتبهوا للفرق البدل هو المقصود في الحكم دون المبدل منه فإذا قلت أكذم زيدا عمرا عمرا بدل من زيد فمن الذي يكرم عمر إذا قلت كل الرغيفة ثلثه ثلث ولهذا لو أكل النصف لأكل السدس بغير حق فإذا قال أنت قلت لي كل الرغيف قلت لكني أبدلت وقلت ثلثه فالسدس الذي أكلته زايدا الآن اعتبر أكلا بغير حق فأتكون آثما وللصاحب الرغيف أن يطالبك نعم بقيمة السدس على كل حال البدل هو المقصود بالحكم كما قال ابن مالك رحمه الله في الألفية التابع المقصود بالحكم بلا واسطة هو المسمى بدلا وعلى هذا فيتعين أن تكون الذين الثانية إيش؟ صفة للذين الأولى صفة واسم الموصول يصح أن يكون صفة لأنه بصلته يكون بمعنى المشتق الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا قولوا لإخوانهم أي إخوانهم ظاهرا هذا هو الصحيح وقال بعضهم لإخوانهم في النسب والمعنى الأول أصح لأنهم لا يخاطبون إخوانهم في النسب فقط بل يخاطبون كل من استشهد في غزوة أحدهم وليس كل من استشهد أخذ لواحد من المنافقين فيكون المراد بإخوانهم أي ظاهرا لأن المنافقين مع المؤمنين كأنهم مؤمنون ولهذا لما استؤذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتلهم قال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه إذن فهم ظاهر فهم ظاهرا إخوان وأصحاب فلهذا نقول لإخوانهم الصواب المراد لإخوانهم ظاهرا لأنهم يظهرون الإسلام ويبطلون الكفر وقوله وقاعدوا قاعدوا عن إيش؟ نعم عن القتال والله سبحانه وتعالى يسمي المتخلفين عن القتال قعودا فقال لا يستؤل القاعدون من المؤمنين غيره للضرر والمجاهدون والمجاهدون في سبيل الله فسمى المتخلفين عن القتال قاعدة وقال تعالى وقيل قعدوا مع القاعدين ولو أرادوا الخلوج لأعدوا لأعدا ولكن كره الله ومبعاثهم فثبتهم وقيل قعدوا مع القاعدين طيب إذن وقاعدوا يعني عن القتال والجملة في قوله وقاعدوا في محل نصب على الحال بتقدير قد أي وقد قاعدوا وهذا أولى من أن نجعل الجملة معطوفة على الصلة يعني قالوا وقاعدوا لأن قولهم حال كونهم قعودا أشد فهم جمعوا بين الأمرين بين السوء في القول والسوء في الفعل ماذا قالوا لو أطاعونا ما قتلوا أو أطاعونا ما قتلوا بأي شيء يطعونهم بعدم الخروج لأن المنافقين أشاروا بعدم الخروج ولكن النبي صلى الله عليه وسلم والصادقين من المؤمنين أبوا إلا أن يخطوا وفي أثناء الطريق إن خزل عبد الله بن عبي ومن معه بثلث العسكر فتخلفوا العيان بالله ولهذا قال لو أطاعونا ما قتلوا وفي قراءة ما قتلوا بالتشديد على سبيل المبالغة نعم لأنه حصل في الذين سشهدوا حصل فيهم تمثيل مثل حمزة رضي الله عنه فإنه مثل به حتى أن هندن بنت عتبة أخذت كبده وما ضغتها ولكن لم تستطع أن تخدمها ما بلعتها نعم فنقول قتلوا بناء على أن هذا التقتيل فيه مبالغ فيه لما فيه من المثلة أما وقتلوا فأمرها ضائم لو أطاعونا ما قتلوا قال الله تعالى قل يعني يا محمد لهؤلاء فادرأوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ادرأوا بمعنى ادفعوا يعني هل أنتم لما تخلفتم هل أنتم نجوتم من الموت الجواب لا إن كنتم صادقين فادرأوا عن أنفسكم الموت إذا جاءكم الموت لا يستطيعون هذا لا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسكم الموت نعم وقولوا إن كنتم صادقين هذا من باب التحدي يعني إن كنتم صادقين في أن من تخلف لا يموت فادفعوا عن أنفسكم الموت والجواب أن لا ما جاء الوقت ها انكمل لا طيب قل فادرأوا عن أنفسكم الموت أي يدفعوا إن كنتم صادقين والجواب أنهم لا يستطيعون ذلك وفي ختم هذا التحدي إدرأوا بقولهم كنتم صادقين تأكيد كذبهم في قولهم لو أطعون ما قتلوا يعني هم لو تخلفوا فالموت سيئتين والله أعلم