370 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 167 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من فوائد هذه الآية الكريمة إثبات علم الله عز وجل بسرائر الأمو من قوله والله أعلم بما يكتمون ومن فوائدها تحذير العبد من أن يكتم في قلبه ما لا يرضاه الله عز وجل من أين يأخذ من قوله أعلم بما يكتمون ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن المنافقين يحرصون غاية الحرص على كتمان نفاقهم ولكن الله يعلم بذلك وقد كشفهم الله في قوله يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيط ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن المنافقين لا خير فيهم لا في الجهاد في سبيل الله ولا في الدفاع عن المسلمين من قوله وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا فهم لا خير فيه لا يتون للقدار في سبيل الله ولا للإدفاع نبهنا على قوله تعالى على خطأ بعض العلماء في قوله تعالى والله أعلم وما أشبه نبهنا عليه ثم قال الذين قالوا لإخوانهم نعم نعم من فوائد هذه الآية الكريمة أن الإنسان تتغير أحواله فيكون في حال أقرب إلى الإيمان من الكفر وفي حال أخرى بالعكس لقوله هم للكفر يومئذ أقربوا منهم للإيمان واستدل بعض العلماء بهذه الآية على زيادة الإيمان ونقصانه فما وجه الاستدالة العامل ما وجه الدلالة من الآية كلما قالوا نسأل الإيمان سوف يزداد إيمانا كلما بعد سوف ينقص طيب وهذا ما ثبت السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص ولكن هل يزيد بالعمل الظاهر أو يزيد حتى في العمل الباطل نعم يزيد في هذا وهذا فالعمل الظاهر نجد بعض الناس يكثر من العمل الصالحة فيزداد إيمانه وأما في الباطل فكذلك يزداد إيمان الإنسان في الباطل بحسب ما يكون عنده من البينات فهذا إبراهيم قال ربي أرني كيف تحيي الموت قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلب والإنسان يدرك بحسه أنه إذا أخبره ثقة بخبر ثم أخبره ثقة بنفس الخبر ثم ثقة ثم ثقة يحس بنفسه أنه كلما زاد المخبرون ايش ازداد إيمانه هذا شيء مشاهد ما فيه إشكال طيب ويؤخذ من آية الكريمة أن الكفر ضد الإيمان بقوله هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ولكن هل يجتمع الإيمان والكفر في قلب رجل نقول أما الإيمان المطلق والكفر المطلق فلا يمكن أن يجتمعه وأما الإيمان الناقص أو الكفر دون الكفر فيمكن أن يجتمعه على مذهب السنة والجماعة أن الإنسان يكون فيه خصار إيمان وخصار كفر فيحب على ما معه من الإيمان ويكره على ما معه من الكفر ومن فوائد الآية الكريمة أيضا أنه ينبغي للإنسان أن يحترس في الحكم وأن لا يطلق الحكم بل يحترس فيه لقوله هم للكفر يومئذ أقرب منهم الإيمان وهو ما يسمى بعرف الدبلوماسيين التحفظ لأن قوله يومئذ احترازا مما سبق ومما سيأتي لأنه ربما فيما سبق هم للإيمان أقرب وربما في المستقبل أيضا يغير الله حالهم نعم فيكون للمن أقرب فأنت إذا حكمت على شخص فينبغي لك أن تقيد لأن الإطلاق ربما يأخذ المحكوم عليه هذا الحكم مطلقا وافرض أنك تريد أن تعدل شخصا تقول إنه عدل إذا أعطيته وصف العدالة على سبيل الإطلاق فربما يفسق فيما بعد وتبقى هذه الوثيقة عنده نعم لكن الحمد لله الآن الناس يحترسون من هذا بذكر التاريخ لأنه إذا ذكر التاريخ وأنت عدلته في هذا التاريخ فإنه لا لو ما عليك في المستقبل فيما لو اختلفت حاله لأنك إنما تعدل في ذلك الوقت ربما تختلف حاله ويكون فاسقا بعد ذلك ما عليك منه