16 - 568 تفسير الآية ( 25 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبعلك وتعالى وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات مناسبة الآية لما قبلها أن الله لما ذكر وعيد الكافرين المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم ذكر وعد المؤمن به فقال وبشر والبشارة هي الإخبار بما يسر وسميت بذلك لتغير بشرة المخاطب بالسروق لأن الإنسان إذا أخبر بما يسره استنار وجهه وطابت نفسه وانشرح صدره وقد تستعمل البشارة في الإخبار بما يسوء كقوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم إما تهكما بهم وإما لأنه يحصل لهم من البشارة بهذا ما يحصل للمبشرين بالخير لكن الأول أقرب وذلك لأنهم لا يؤمنون بما يبشرون به من العذاب فيكون هذا من باب التهكم بهم كقوله تعالى في عذابهم يوم القيامة ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم وبشر الذين آمنوا والخطاب في قول بشر إما للرسول عليه الصلاة والسلام أو لكل من يتوجه إليه الخطاب يعني بشر أيها المخاطب من اتصبوا بهذه الصفات بأن لهم جنات وقوله الذين آمنوا الذين آمنوا بما يجب الإيمان به مما أخبر الله به ورسوله وقد بيّن الرسول عليه الصلاة والسلام أصول الإيمان بأنها الإيمان بالله وملائفته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره لكن ليس الإيمان بهذه الأشياء مجرد التصديق بها بل لا بد من قبول وإذعان وإلا لما صح الإيمان وأما قوله عامل الصالحات فهو ثمرة الإيمان أن الإنسان يعمل الأعمال الصالحات والأعمال الصالحات هي التي بنيت على أساسين هما الإخلاص لله والاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فما لا إخلاص فيه فهو فاسل لقول الله تعالى في الحديث القدسي أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عمل لا أشرك فيه معي غيري فتركته وشركه وما لم يكن على اتباع فهو مردود أيضا لا يقبل لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد إذن فالصالح ما كان خالصا لله متبعا فيه شريعة الله ويذكر عن الفضيل بن عيض رحمه الله أنه قال ما كان خالصا صوابا قال وعمل الصلاة أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار هذا المبشر به أن لهم عند من؟ عند الله عز وجل جنات تجري من تحتها الأنهار جنات توافق ما في الدنيا في الإسن لكنها تخالفه تخالفه في الحقيقة والكن لقول الله لقول الله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ولهذا لا أجوز أبدا بأي حال من الأحوال أن نتصور بأن هذه الجنات تشبه جنات الدنيا مهما كان الأمر يعني مهما كان الدنيا من الغابات والأشجار والثمار وغيرها فإنه لا يمكن أن يكون ما وعد الله به المتقين مماثلا لذلك لهذا لقوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ولقوله تعالى في الحديث القدسي أعددت لعباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر تجري من تحتها الأنهار الأنهار فاعل تجري ومن تحتها قال العلماء من تحت أشجارها وقصورها وليس من أسفل من سطحها لا لأنها من أسفل من سطحها لا فائدة منها لكنها تجري من تحت هذه الأشجار والقصور وما أحسن جري هذه الأنهار إذا كانت من تحت الأشجار والقصور يجري الإنسان فيها لذة قبل أن يتناولها وهذه الأنهار بيّنها الله تعالى أنها أربعة أنواع مثل الجنة كما قال تعالى مثل الجنة التي وعد المتقين تكون فيها أنهار من ماء غير آسل وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى يخلقها الله عز وجل بدون نحل وبدون بقر وبدون ابن وكذلك العنب وكذلك الخمر والماء ليس من الأمطار والعيون بل هو خلقه الله عز وجل ابتداء أسأل الله تجري من تجري من تجري من ثمرة الرزقاً الرزقوا أي أعطوا منها أي من هذه الأتمار من ثمرة الرزقاً أي عطاءاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل لأنه يشبه ما سبقه يشبهه في الحجم يشبهه في اللون يشبهه في الملمس كل هذه أشياء حسية يظنها الإنسان مشابه لما سبق في لونها وحجمها ومن المسها لكن في المذاق لا تختلف اختلافاً عظيماً ولهذا قال أتوبه متشابه تختلف وما أجمل وألد للإنسان إذا رأى هذه الحاكية يراها وكأنها شيء واحد فإذا ذاقها وإذا الطعم يختلف اختلافاً عظيماً تجد يجد في نفسه حركة لهذه الفاكهة ولذة وتعجباً كيف يكون هذا الاختلاف المتباين العظيم والشكل واحد وأتوبه متشابه ولهذا الآن لو قدم لك فاكهة ألوانها سواء وأحجامها سواء ومن المسها سواء ثم إذا ذقتها وإذا هذه حلو خالص وهذه هموز يعني حلو مقروم بالحموضة وهذه حامضة تجد لذة أكثر مما لو كانت على حد سواء أو كان مختلف وأتوبهم متشابها أتوب من آتا ولا من أتى الثاني ولا الأول من آتا ولا من أتى الثاني الثاني الثاني أتوبهم لأنه لو كانت من الأول قال أتوبهم نعم لكن أتوبهم يعني جئ إليهم به متشابهاً متشابهاً في إيش؟ يقول لنا في ذات أشياء هذا اللي يعثرنا الآن والله أعلم بما يكون في اللون والحجم والملمس لكن في المذاق لا لأنه لو اتفق في المذاق لصار هذا هو هذا لا فرق وأتوبهم متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة سبحان الله إذا ذكر الله الفاكهة ذكر الأزواج تأملها في جميع الآيات ليش؟ لأنهم يكونن هم وأزواجهم يتفكهون في هذا العطاء وهذا الرزق إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على رأيك متكهون فتجد أن الله تعالى يقرن هذا بهذا لأنه كله تفكه لكن هذا تفكه من نوع وهذا تفكه من نوع آخر هذا تفكه في المذاق والمطعم وهذا تفكه آخر من نوع ثاني لأن بذلك تتم النعمة ولهم فيها أزواج جمع هل المعنى لكل واحد أزواج ولا لكل فرد زوجه لكن لما كانوا جمعا قُبل الجمع في الجمع الأول لأن الإنسان في الآخرة له أزواج متعددة والأزواج جمع زوجه ويطلق الزوج على الذكر والأنثى ولهذا يقال زوج للمرأة وللرجل قال الله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم لكن في استلاح الفرضيين صاروا للحكون التاء للأنثى فرقا بينها وبين الرجل عند قسمة الميرات ولهم فيها أزواج مطهرة طيب إذا كانت المرأة ماتت وهي صغيرة لم تتزوج يكون لها زوج في الآخرة نعم يكون لها زوج في الآخرة إما من أهل الدنيا وإما ممن يشئهم الله عز وجل لأنه يبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا فينشئ الله لها أقواما فيدخلهم الجنة بفضله ورحمته وقوله مطهرة يشمل طهارة الظاهر والباطل فهي مطهرة من الأداء القذر لا بول ولا غائد ولا حيض ولا نفاس ولا استحاضة ولا عرق ولا بخر مطهرة من كل شيء ظاهر مطهرة أيضا من الأقدار الباطنة كالغل والحقد والكراهية والبغضاء وغير ذلك مطهرة من كل شيء من كل قدر وأذن ظاهري أو باطني بخلاف أزواج الدنيا لكن أزواج الدنيا مناسبة تماما لأزواجهم الذكور لأنها إذا لم تطهر من هذا فزوجها مثلها لكن في الآخرة الكل مطهر ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون وهذا تمام النعم أنهم خالدون في هذه الجنات لا يبغون عنها حولا ولا يحولون منها وكما جاء في الحديث إن لكم أن تصحروا فلا تمرضوا أبدا وأن تشبوا فلا تهرموا أبدا وأن تحيوا فلا تموتوا أبدا فيتم بذلك نعيم لكن أعلى نعيم يكون لأهل الجنة هو النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى هذا أعلى نعيم كما قال الله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فاسترها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى