368 - 459 - تفسير الآية ( 167 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قالوا وليعلم الذين نافقوا المؤمنين قالوا وليعلم المؤمنين بالوصل وأما المنافقون فقالوا وليعلم الذين نافقوا وقيل له إلى آخر فأتى بالفعل وذلك لأن النفاق طارئ عليهم فإن كثيرا من المنافقين كان آمن ثم كفر كما قال تعالى ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا ولهذا أتى بالفعل أدال على التجدد وأيضا لمناسب قوله وقيل له تعالوا وقالوا وليعلم الذين نافقوا النفاق في الأصل هو إظهار خلاف الواقع ومنه سمي نافق الجربوع أو اليربوع اليربوع من ذكائه إذا حفر له جحرا جعله بابا ضاهرا يدخل منه أخج منه ويجعل في أقصى ذلك الجحر طبقة خفيفة يعني يخرق إلى أن يصل إلى قريب الانفتاح فتبقى طبقة خفيفة جدا من أجل إذا هوج من باب الجحر خرج من هذه القشرة الرطيقة لأنها تكون سهلة عليه فيكون هذه مخادعة أو اللغة المخادعة هذه مخادعة لأن الصائد إذا أراد صيده ثم هجم عليه من الباب لا يدري أن هناك نافقة فيأخذ الأربوع من هذه النافقة والأربوع حلال أو حرام حلال؟ نعم هو حلال لكن لا أدى أن تعرفونه أمنا معروف؟ لا لا هو يشبه الفعل إلى حد كبير لكن له أرجلا طويلة وأيديا قصيرة وله ذي من طويل في طرفه هدب نعم وهو يقول عنه العامة إنه يرتجز فيقول لو دية الرجلية ما انحقتني خير عبية نعم نعم هذا عليه سأنه ما هو لا يتكلم على كل حال أقول إن النفاق مأخوذ من هذا أصل من هذا لأن فيه مكرن ومخادع وليعلم الذين نافق مثل من؟ مثل عبد الله بن أبي فإن عبد الله بن أبي كان من المعارضين للخروج إلى أحد ولكن النبي عليه الصلاة والسلام عزم على الخروج بمشورة بعض الصحابة ولا سيما الذين لم يدركوا بدرا الذين لم يخرجوا في بدرهم الذين أشاروا على النبي عليه الصلاة والسلام وأكدوا عليه بالمشورة أن يخرج إلى أحد خرج الناس مؤمنهم ومنافقهم وفي أثناء الطريق انخزر عبد الله بن أبي بنحو ثلاث الجنة والمعارضة من المؤمنين يوبخونهم ويمرونهم بالرجوع وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا على الأقل إما قتال في سبيل الله أو دفاعا أوطانكم فالقتال في سبيل الله قتال يعتبر جهادا لنثابوا عليه المقاتل ثوابا مجاهد والمدافع واقتالوا الدفاع بحسب نية المقاتل فهم قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله جهادا أو ادفعوا عن أوطانكم هم لو رجعوا ماذا يقاتلون في سبيل الله أو دفاعا دفاعا لا شك لأنهم ليس عندهم إيمان بما في سبيل الله تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلموا قتالا لاتبعناكم نعوذ بالله وهذه قولة رجل مخطول جبان والإنسان الشجاع هو الذي يقول نعم نأتي نقاتل أو ندفع ثم إن حصل القتال فنحن مسعدون وأن نحصل رجعنا من حيث جئنا ولهذا قال قالوا لو نعلموا قتالا لاتبعناكم سبق الكلام على قوله لو وأنها في مثل هذا السياق تكون شرطية لو نعلموا قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان هم للكفر يومئذ أي في هذا الوقت أو في هذا اليوم الذي انصره فيه وانخزلوا عن المسلمين هم للكفر أقرب منهم للإيمان وإن كان فيهم شيء من الإيمان ولو علا هذا في بعضهم لكنهم للكفر أقرب يقولون بأفواهم ما ليس في قلوبهم مثل أنهم يأتون إلى النبي عليه الصلاة والسلام يقولون نشهد إنك لرسول الله ويذكرون الله فيقولون لا إله إلا الله ويحضرون بعض الصلوات على أنهم مسلمون فهم العياذ بالله يقولون بأفواهم ما ليس في قلوبهم ما الذي في قلوبهم الكفر والذي بأفواهم الإسلام قال الله تعالى والله أعلم بما يكتمون من غيره وأعلم من غيره بما يكتم هؤلاء ولهذا أبدى الله ما يكتمون وأنهم يقولون بأفواهم ما ليس في قلوبهم وفي قوله والله أعلم بما يكتمون خلاف بين المفسدين فمنهم من قال إن أعلم بمعنى عالم عالم بما يكتمون خوفا من أن تقع المفاضلة بين علم المخلوق وعلم الخالق لأنك إذا قلت إذا جئت بأفعل التفضيل فإن مقتضى ذلك أن يكون بين المفضل والمفضل عليه اشتراك في الأصل ولكن المفضل زاد على المفضل عليه ولهذا تجدهم مفسرون مثل هذه الآية والله أعلم مفسرون أعلم بعالم والله عالم بما يكتمون ولكن هذا القول ضعيف أولا أنهم صرفوا اللفظ عن ظاهره أناس كذلك لأن اللفظ باسم التفضيل والمعنى الذي أثبته باسم الفاعل وبينهما فرق ولا يجوز عن نصف القرآن عن ظاهره إلا بدليل والثاني أنهم إذا قالوا أعلم لم يمنع المشاركة على وجه المماثلة لأنه يقال فلان عالم وفلان عالم لكن يقل فلان أعلم من فلان امتنعت المشاركة على وجه المماثلة لظهور التفضيل فهم الآن فروا من شيء ووقعوا في شر منه فروا من أن يطلقوا أعلم على الله لأنها تقتضي اشتراك المفضل ومفضل عليه في أصل المعنى لكن فروا وقعوا في معنى لا يمنع المشاركة على وجه المماثلة وهذا الشر إذن نقول إن أعلم اسم تفضيل على ظاهرها ولا يستلزم ذلك شيئا مما ينزه الله عنه ونحن نعلم أن هناك اشتراكا في العلم بين الخالق والمخلوق لكن يمتاز الخالق بما يغتص به والمخلوق بما يغتص به فلا شك إن العلم الذي يوصف الله به له أو لأصله ثبوت في المخلوق فمثلا الله يعلم أن هذا عمر من الحديث وأنت تعلم أو لا وأنت تعلم لكن علم الله أشد إحاطة منك وأسبق وهو علم لا يزود وعلمك ليس كإحاطة علم الله وليس أزليا وليس أبديا فيختص الخالق بعلمه والمخلوق بعلمه ولهذا قال الله تعالى وما أوتيتم من العلم إلا قليل وقوله أعلم بما يكتمون أي بما يخفون في نفوسهم من الكفر ويظهرون من النعم وأما ما يخفونه من الإسلام فهو معروف للمسلمين وغير المسلمين نعم قال نافقوا نعم وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم إما أنهم أعطوهم فعلى وقيل على نافقوا أو جملة حالية على تقديد قد أي وقد قيل لهم نعم