361 - 459 - تفسير الآية ( 164 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى لقد من الله على المؤمنين إذ بعث لقد كل ما وجدت في القرآن لقد فإنها جملة مؤكدة انتبه كم مؤكد بثلاثة مؤكدات كل ما جاءت لقد في القرآن فإنها جملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات وهي القسم المقدر واللام وقد وإذ تقدير الكلام والله لقد من الله فإذا قال طائل ما الداعي للقسم مع كون الأمر ظاهرا لأن القسم إنما يقال للشاك أو المنكر للشاك المتعدد تحلف له أو المنكر تحلف له أيضا فلماذا أقسم الله على في هذه الآية على أنه ما من على المؤمنين ببعث محمد صلى الله عليه وسلم هو لو قال لقد من الله على الناس لكن قال على المؤمنين الذين يعرفون أن ذلك منه نقول إن الداعي للقسم ليس هو الإنكار أو الشك من المخاطب بل قد يكون الداعي للقسم أهمية المقسم عليه وإن لم يكن هناك شك وهذا هذه الآية من هذا النوم يعني المخصول بذلك بيان أهمية هذه المنه العظيمة التي لا يعجلها شيء نعم أهمية المنهية لأهمية المقسم عليه وإن النار درجات والجنة درجات نقول الدرجات إذا جاءت عامة دخل هذا وهذا يعني صلاح في هذا وهذا قال الله تعالى وَلِكُلٍّ درجات مما عمل أما إذا خصت فيها للنار فإنه قال دركات كما قال تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار نعم يقول لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا هذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات وأوردنا عليها سؤالا وهي لماذا تؤكد مع ظهورها ومن ذلك قوله تعالى ثم إنكم بعد ذلك لم يتون فأكد مع أن الموت محقق لكن قالوا لما كان بعض الناس غافل كأنه لن يموت أكد لقد من الله على المؤمنين على المؤمنين خاصة دون غيرهم لأن الكفار لم يعرفوا هذه المنه ولم يرفعوا بها رأسهم ولم يروا في مخالفتها بأسا فتركوها وأعرضوا عنها وحرموا خيرا أما المؤمنون فهم الذين تبينت لهم هذه المنه واستمسكوا بها وقولوا إذ بعث هذه إما أن تكون ضرمة لمن وإما أن تكون للتعليم أي لأنه بعث وكلاهما لا يتنافيان فهي بيان لمحل المنه وهي البعثة وهي كذلك أيضا تعليل للمنه وقاله بعث أصل البعث إن شاء وسميت الرسالة بعثا لأنها إخراج للناس من حال إلى حال فكأنهم بعثوا خلقا جديدا وأنشئوا خلقا جديدا وقاله إذ بعث فيهم رسولا فيل الظرفية لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في سطة المؤمنين وكان هو عليه الصلاة والسلام أشرف من بعث فيهم نسبا وقوله رسولا أي مرسلا من عند الله وقوله من أنفسهم أي من جنسهم وفي سورة يسبح لله ما في سماوة الجمعة قال هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم من الأميين وعما عامت الناس فليس منهم ولكنه من أنفسهم أي من جنسهم كما قال تعالى وَجَعْلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لتسكنوا إليها فمعنى من أنفسهم أي من جنسهم ولا شك أن كونه من جنسنا أتم في النعمة لأنه لو كان من الملائكة ما ألفه الناس ولا ركنوا إليه وربما لا يقبلون منه فإذا كان من جنسهم يأكل كما يأكلون ويشرب كما يشربون وينام كما ينمون ويكون معهم في أسواقهم وفي بيوتهم كان ذلك أبلغ في المنة وقوله يتلو عليهم آياته جملة يتلو صفة ثانية لرسولا أي رسولا من أنفسهم تاليا عليهم آياته والتلاوة هنا تشمل التلاوة لفظا والتلاوة معنا والتلاوة حكما التلاوة لفظا يعني يقرأ الكتاب بيه التلاوة معنا يعني يعلمهم معانية التلاوة حكما يعني يعمل بأحكام عليه الصلاة والسلام ولا شك أن هذه الثلاثة كلها تحتملها كلمة يتلو فهو عليه الصلاة والسلام يتلوه لفظا ويتلوه معنا قال الله تعالى ونزلنا عليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ويتلوه عليهم كذلك حكما قالت عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في رقوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك يتعول القرآن يعني يطبقه ويزكي آياته آياته الكونية والشرعية الظاهر المراد بها الآيات الشرعية وهي الوحو الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ويزكيهم أي يطهرهم يطهرهم حسا ومعنى أما الطهارة حسا فقد أمرهم بالوضوء عند الصلاة وأمرهم بالغسل من الجنابة وأمرهم بإزالة النجاسة بل حث على النظافة عموما وعمت التزكية معنى فهو أنه طهر قلوبهم من الشرك والشك والنفاق وسوء الأخلاق وهذب أخلاقهم عليه الصلاة والسلام حتى زكت نفوثهم وأخلاقهم وقوله يعلمهم الكتاب والحكمة ليست تكرارا مع قوله يطهر عليهم آياته لأن الأول تلاوة والثاني تعليم والتعليم أخص من التلاوة لأن الإنسان إذا تلاعي عندك القرآن لا يعد معلما لك يعلمك إذا أقرأك إياه ولقنك إياه فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يعلمهم الكتاب والتعليم هنا شامل لتعليم اللفظ وتعليم المعنى وتعليم الحكم أي العمل به وأولها الكتاب يعني القرآن وسمي كتابا لأنه مكتوب فهو فعال بمعنى مفهول معنى مفهول