360 - 459 - تفسير الآية ( 163 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل هم درجات هذا مجدد درس الليلة هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون هم من يعود الضمير على من اتبع لضوان الله وعلى من باء بسخط من الله ولكن هنا يشكل علينا أنه أعاد الضمير بصيغة الجمع هم مع أن من وصلتها بصيغة الإفراد أفمن اتبع كمن باء والجواب عن ذلك سهل لأن اسم الموصول يفيد العموم فيجوز أن يعود الضمير إليه باعتبار لفظه ويجوز أن يعود إليه باعتبار معناه ألم تسمع إلى قول الله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ما قال أولئك هو المتقي بل قال هم المتقون فأعاد الضمير على معنى اسم الموصول وهو الجمع قال هم أي الذين اتبعوا رضا الله والذين أبعوا بسهد من الله هم درجات عند الله درجات منازل منازل عند الله يختلفون فكل من كان أتبع لرضا الله كان أرفع عند الله وكلما كان أبعد من الله كان أنزل فهم درجات منازل أي في المراتب فما ميزا هذه الدرجات أشرنا إليه كل من كان أتبع لرضوان الله كان أرفع درجاته عند الله والعكس بالعكس والله بصير بما يعملون بصير اسم فاعل يجوز أن يكون من الإبصار بالعين ويجوز أن يكون من الإبصار بالعلم فيكون بصير بمعنى عليم أو بصير بمعنى رائم وهل لله بصر نعم قال النبي عليه الصلاة والسلام حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه من تهى إليه بصره من خلق نعم والله بصير بما يعملون بما يعملون أي بالذي يعملونه من ظاهر وغاط وخير وشر من فوائد هذه الآية الكريمة أن الناس عند الله منازل مختلفة ويتفرع على هذه الفائدة أن الإيمان يزيد وينقص لأن زيادة الدرجات بعد زيادة الإيمان باليقين والعمل الصالح زيادة الإيمان هل هي زيادة اليقين أو زيادة الأقوال أو زيادة الأفعال أو الجميع نعم الجميع فاليقين يتفاضل لا شك والأقوال تتفاضل ليس من قال لا إله الله عشرا كمن قالها عشين مثل طيب الأفعال كذلك تتفاضل ليس من صلى عشرين ركعة ليس من صلى خمس ست ركعات كمن صلى عشر ركعات ليس كذلك وهذا هو ما جرى عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص يزيد وينقص يزيد باليقين والقول والفعل كيف يزيد اليقين هل اليقين يتفاضل نعم يتفاضل بنص القرآن قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لله ربي أرني كيف تحيي الموت قال أولن تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي هذا دليل من القرآن دليل من الواقع أن الإنسان كلما كثر المخبرون بالخبر ازداد يقينا وإذا شاهد ازداد أكثر ولهذا جاء في الحديث ليس الخبر كالمعاينة أما زيادة الأقوال والفعل هذا شيء واضح ولا إشكال فيه من فواعد هذه العلوة الكريمة إثبات العلو لله عز وجل إثبات العلو لقوله عند الله والعندية التانية عندية المكان وإذا كانوا درجات فالدرجات ترتفع شيئا فشيئا فيأخذ منها إثبات علو الله وهذا أمر متفق عليه ومجمع عليه بين السلام وقد دلت عليه الأدلة الخامسة كلها الكتاب والسنة والإجماع والعقل والخامس الفطرة يعني علو الله عز وجل دل عليه هذه الأدلة الخامسة الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة أكتاب والسنة مملؤان من ذلك والإجماع يقول شيخ السام والله يعلم أني بعد البحث البحث البحث التام ومطالعة ما أمكن من كلام السلف ما رأيت أحدا منهم قال إن الله ليس في السماء وأما العقل فقد دل على علو الله كيف كيف دل نعم يلا قلها نعم نعم نعم أن السفل نعم والله تمام العقل يدل على ذلك لا شك أن العلو علو المكان كعلو المكانة أي أنه كمال ولا نقص كمال وإذا كان كذلك فالله كل صفة كمال أما الفطرة فلا تسأل كل إنسان لم يقرأ كتب أهل البداء أين يتجه قلبه إذا ذكر الله إلى العلو ولهذا يقال النعب المعالج ويني كان يقرد في العلو ويقول إن الله تعالى كان ولم يكن شيء قبله وهو الآن على ما كان عليه هذا الكلام ما يفهم الإنسان كان الله ولم يكن شيء قبله وهو الآن على ما كان عليه ما يفهمه الإنسان نعم لكنه يريد أن ينكر استواء الله على العرش فقال له الهمداني رحمه الله يا شيخ دعني من ذكر العرش أخبرنا عن هذه الضرورة التي يجدها الإنسان ما قال عارف قط يا الله إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو صح أنت لو ما أدرس شيء بدل ذول يا الله وين يروح قلبك فوق فجعل يضرب على رأسه ويقول حيرا الهمداني حيرا ما له جواب وارح طيب إذن نقول علوم الله ثابت بالأدلة الخمسة الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة وكما وكما رأيس من القيم رحمه الله يكرر هذا المعنى في النونية تكرارا كثيرا لأنه من أعلى صفات الكمال طيب من فواد هذه العلية الكريمة إثبات إحاطة الله عز وجل بما نعمل لقوله والله بصنوا بما يعملون ويترتب على هذا الأدب السلوكي وهو أن نحذر من مخالفته لأنه إذا كنا نعلم أنه بصنوا بما نعمل فسوف نتجنب كل ما يسخطه جل وعلا ونأتي بكل ما يرضيه لا سيما وأن الآية جاءت بعد قولها فمن التبع رضو الله كما انباء بالسخط من الله