15 - 568 فوائد الآية ( 23 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن القرآن معجز حتى بصورة ولو كانت قصيرة لقوله بصورة وقد تحدى الله عز وجل أن يأتوا بصورة مثله وأن يأتوا بعشر صور مثله وأخبر أنه لن يأتي أحدهم لمثل هذا القرآن ولو اجتمعت الإنس والجن وأقل ما نعلم أن يأتوا بحديث مثله يعني ولو بجملة واحدة لا يأتوا قال الله تعالى أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين والحديث يطلق على الجملة وإن قل فعلى هذا يقول التحدي على أربعة يوجه بالقرآن كله بعشر سور منه بصورة بحديث ومن فوائد هذه الآية الكريمة تحدي هؤلاء العابدين للآلهة مع معبوديهم وهذا أشد ذلا مما لو تحدوا فقط كأنه يقول أنتم وآلهتكم إيتوا بصورة المثلة وهذا أشد ما يكون ذلا وإذلالا وخزيا وعارا ومن فائد هذه الآية الكريمة أنه لا يمكن أن يعارض أحد كلام الله لقوله ولن تفعب وفي هذه الجملة حجتان حجة لقول من قال بالصرفة بمعنى أن البشر بمقتضى طبيعته قادر على أن يأتي بمثل القرآن لكن صرف عنه وعلى هذا فأداك تحدي ممكنة لكن وجد مانع وجد مانع هو أن الله صرفه عن معارضته بحيث لا يريدونه والقول الثاني حجة الثانية أن أنهم لن يفعلوا بمقتضى طبيعته لا أنهم صرفوا باستطاعتهم أن يعارضوا القرآن وهذا القول هو المتعين لأن القول الأول أو الاحتمال الأول لا يبدل على أن القرآن بذاته معجز إذ أنه يمكنهم أن يأتي بمثل لكن الله صرفهم ولم يتفتوا إلى هذا ولم يفكروا فيه ولكن نقول هذا خطأ بل الصواب أن الإنسان بنفسه لا يستطيع أن يأتي بمثل القرآن لأن القرآن كلام الله والكلام صفته المتكلم فكما أن البشر لا يمكن أن يماثل الله تعالى باستفاته فلا يمكن أن يماثل الله بإيش بكلامه أبداً مستحيل ولهذا كان الذين يدعون النبوة ويأتون بما يسمونه قرآناً كانوا مسخرة للعباد وهزواً كما يذكر عن مسلمات كذاب وعينه إذن فالصواب أن قوله لن تفعلوا ليس ما ستصرفون عن ذلك ولا تفعلون بل المعنى أنكم عاجزون بمقتضى طبيعة البشر ووجه ما قلنا أن الكلام صفة المتكلم والقرآن كلام الله عز وجل فكما أن البشر لا يماثل أسباب الله في العلم والقدرة والسمع والبصر وغير ذلك فكذلك لا يمكن أن يماثل الله تعالى في الكلام ومن فوائد الآية الكريمة أن من أراد أن يعارض القرآن فإنما وهو النار لقوله فاتقوا النار التي ومن فوائد الآية الكريمة أيضا أن النار وقود أن الناس وقود للنار كما توقد الحطر النار بالحطر فهي في نفس الوقت تحرقهم وهي أيضا توقد بهم فيجتمع العذاب عليهم من وجهه الوجه الأول أنهم هم مادة توقودها والثاني أنهم يحرقون بها ومن فوائد هذه الآية الكريمة إهانة هؤلاء الكفار بإذلال آلهتهم وطرحها في النار على أحد احتمالي في قوله الحجارة لإذ من المعلوم أن الإنسان يغار على من كان يعبده ولا يريد أن يصبه أذى فإذا أحرق هؤلاء المعبودين همام العابدين فإن ذلك من تمام إذلالهم وخزهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن النار موجودة الآن لقوله أعدت ومعلوم أن هذا التركيب فعل ماض الجملة فعل ماض والماضي يدل على وجود الشيء وهذا أمر تلت عليه السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه جنة والنار ورأى أهلا يعذبون بها رأى أمر بن الحي الخزاعي يجر قصبهم أي أمعاهم في النار ورأى المرأة التي حبست الهرة حتى ماتت جوعا فلم تكن أطعمتها ولا أرسلتها تأكل من خشاش الأرض ورأى فيها صاحب المحجن يعذب وهو رجل معه محجن أي عصى مع رية رأس كان يسق الحجاج بهذه الطريقة إذا مر بالحجاج جذبهم بالمحجن فإن تفطن صاحب الرحل لذلك ادعى أن الذي جذبه المحجن فالله هذا المحجن هو الذي جذبه وإن لم تفطن أخذه ومشن فكان يعذب العرض بله بمحجنه في نادي جهنم ثم هل النار باقية أو تفنى ذكر بعض العلماء إجماع السلف على أنها تبقى ولا تفنى وذكر بعضهم خلافا عن بعض السلف أنها تفنى والصواب أنها تبقى أبد الآبدين والدليل على هذا من كتاب الله عز وجل في ثلاثة آيات من القرآن في سورة النساء وصورة الأحزاب وصورة الجن فأما الآية التي في سورة النساء فهي قوله زكي إِنَّ الَّذِينَ إِنَّ الَّذِينَ إِنَّ لا لا لا ما يمكن تقفل نعم نعم أحسنت والتي في سورة الأحزاب المؤخر شاركونا بارك الله فينا نعم أحسنت إن الله لعن الكافرين وعدنا مسعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون ولي ولا نصير والتي في سورة الجن ما يكفي هات الآية من أولها ومن يأصل الله ورسوله فإن له نارة جهنم خالدين فيها أبدا وليس بعد كلام له كلام حتى أني أذكر تعليقا لشيخنا عبد الرحمن بن سادي رحمه الله على كتاب شفاء العليم ابن القيم ذكر أن هذا من باب لكل جواد كبوة ولكل صار من نبوة كيف كيف إن المؤلف رحمه الله يستدل بهذه الأدلة على القول بفناء النار مع أن الأمر فيها واضح وهو صحيح قريب على ابن القيم رحمه الله أنه يسوق الأدلة بهذه القوة للقول بأن النار ولكل حال كما قال شيخنا في هذه المسألة لكل جواد كبوة ولكل صار من نبوة وهذه من كبوة ابن القيم رحمه الله والصواب الذي لا شك فيه وهو عندي مقطوع به أن النار باقية أبد الأبدين لأنه إذا كان المخلد فيها يخلد تقريدا أبديا لازم أن تكون هي مؤبدة لأن ساكن الدار إذا كان سكونه أبديا فلابد أن تكون النار أيضا أبدية وأما قوله تعالى خالدنا فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاربه فهي قولهم في أصحاب الجنة خالدنا فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاربه لكن لما كان أهل الجنة نعيمهم وثوابهم فضلا ومنه بيّن أن هذا الفضل غير منقطع فقال عطاءا غير مثل ولما كان عذاب أهل النار من باب العدل والسلطة المطلقة للرب عز وجل قال في آخر الآية إن ربك فعال لما يريد وليس المعنى أن ربك فعال لما يريد أنه سوف يخرجه من النار أو سوف يفل النار لا المعنى أنهم إنما بقوا فيها ما دامت سماوة الأرض إلا ما شاء الله بمقتضى في الله عز وجل الذي له السلطة الكامعة ومن فائدة هذه العادة الكريمة أن النار دار للكافرين لقول أعدة الكافرين وأما من دخلها من العصار فإنهم لا يبقون فيها فهم فيها كالزوار وكالضيوف لا بد أن يخرج منها فلا تسمى النار دارا لهم بل هي دار للكافر فقط أما المؤمن العاصي إذا لم يعفو الله عنه فإنه يعذب فيها ما شاء الله ثم يخرج منها إما بشفاعة أو بمنة من الله وفضل وأما أهل النار الذين هم أهلها فقد أعدت لهم فلا يخرجون منها أجران الله وإيكم منها ولما ذكر سبحانه وتعالى هذا الوعيد لأهل النار قال وبشر الذين آمنوا وعاموا الصالحات لكن قبل أن نتجاوز الآهل نحن بصدر تفسيرها إذا قال قائل ما وجه الإعجاز في القرآن وكيف أعجز البشر هذه واحدة ثانيا حكى الله عز وجل عن الأنبياء والرسل ومن عاندهم حكى عنهم أقواله نعم وهذا وهذا الحكاية تحكي قول من حكيت عنه فيكون قول هؤلاء معجزا مثلا فرعون قال لموسى لأن لم تنتهي نعم إيش لأن تخدت إلها غير إلا أجعل لك من المستورين هذا يحكي الأهم فرعون فيكون القول قول من قول في العون فكيف كان كان قول في العون معجزا والإعجاز إنما هو قول الله عز وجل فالجواب عن الأول بماذا كان معجزا أنه كان معجز بجميع وجوه الإعجاز من حيث الأسلوب والبلاغ والفصاح وعدم الملل هي قراءة الإنسان يقرأ القرآن صباحا ومساعد وربما يختمه في اليومين والثلاثة ولا يمله إطلاقا لكن لو كرر مثلا من المتون كما يوكر القرآن مال ثانيا أنه معجز بحيث إن الإنسان كل ما قرأه بتدبر ظهر له بالقراءة الثانية ما لم يظهر له بالقراءة الأولى وهذا لمن تدبر حقيقة تدبر حقيقة