352 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 160 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول الله عز وجل في هذه الآية إن ينصركم الله فلا غالب لكم يعني إذا قدر الله نصركم فإنه لن يغلبكم أحد وإنما قلت إن يقدر الله نصركم لأنه لو كان المراد النصر بالفعل لم يكن لقوله فلا غالب لكم فائدة لأن النصر قد حصل وعلى هذا فيكون المعنى إن ينصركم أي إن يقدر نصركم وهذا نظير قول النبي صلى الله عليه وسلم واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك فهذا قال بعض العلماء أن ما أصابك أي ما قدر أن يصيبك لأن ما أصابك بالفعل قد حصل فلا يستقيم قوله لم يكن ليخطئك ولكن الصحيح أن الحديث على ظاهر أن ما أصابك لم يكن ليخطئك يعني أن الأمر لا يمكن أن يقع على خلاف الوقت أن الأمر لا يمكن أن يقع على خلاف الواقع فما أصابك لم يكن ليخطئك أبدا فلا حاجة إلى الندم هنا يقول إن ينصركم الله فلا غالب له ولا هذه نافية للجنس والنافية للجنس نص في العموم لأن النفي قد يكون عام للعموم نصا وقد يكون للعموم ظاهرا والفرق من النصة لكي يكون لكي يكون عاماً أريد به الخصوص قال أهلهم عن في النحو ولن نافية نص في العموم كما أن من الزائدة إذا جاءت بعد النفي صار النفي نصاً في العموم كما لو قلت ما في الدار من رجل هذه نص في العموم لقولك لا رجل في الدار الحاصل قوله فلا غالب لكم هذه عامة يعني لا أحد يغلبكم مهما كانت قوته ومهما كان عدده وإنما قال الله عز ذلك من أجل أن نعلق النصر بالله عز وجل لا بغير قال وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده يخذلكم ما معنى يخذلكم مقابل ينصركم مقابل النصر فالخذلان ضد النصر وهذه من القواعد التي تفيدك في تفسير القرآن أن الكلمة قد يظهر معناها بما قرن معها من الضد الكلمة قد يتبين معناها بإيش بما قرن معها من الضد لو قال لك القائل ما معنى قوله تعالى فانفروا ثبات أو انفروا جميع ما معنى ثبات فرادة هل رجاء في القموس لا من أين عرفت أنها فرادة لقوله قابلها بقوله أو انفروا جميعا طيب إن يخذلكم أي إن يقدر لكم الخذلان وهو عدم النصر فمن ذا الذي ينصركم من بعده ويمكن أيضا أن نستدل على معنى الخذلان بقوله فمن ذا الذي ينصركم من بعده من استفهام بمعنى النفي ولكنه جاء عن النفي عن النفية جاء بصيغة الاستفهام لأنه مشرب بمعنى التحدي يعني كأن الله يقول نتحداكم إذا أراد الله خذلانكم أن ينصركم أحد من بعده حتى لو اجتمعت قوى الأرض كلها على أن تنصركم والله تعالى لم ينصركم فإنه لا يمكن أن تنتصروا ويخذركم فمن ذا الذي ينصركم بعده الجواب لا أحد طيب وعلى الله فليتوكل المؤمنون على هنا على الله جرى مجرور مقدم على عامله وهو يتوكل وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر أي على الله لا غيره فليتوكل والفاهنا قال أن حجون إنها زائدة لتحسين اللفظ ولا يمكن أن تكون عاطف لأن الواو في قوله وعلى الله تغني عنها تغني عنها ولهذا لو قيل وعلى الله ليتوكل صح فهي زائدة لتحسين اللفظ ووجه كونها لتحسين اللفظ ظاهر لأن اللفظ لو قلت وعلى الله وعلى الله ليتوكل المؤمنون نعم لم يكن بذاك البلاغة فإذا قلت فليتوكل صار هذا أبلغ وقول فليتوكل أي فليعتمد ولكن التوكل على الله عز وجل ليس كالتوكل على الآدم التوكل على الله فيه إنابة وخضوع وذل وتفويض واعتماد تام على الله بخلاه ما إذا توكل الإنسان على شخص وكيل له فأنه لا شك يعتمد عليه فيما وكله فيه لكن لا يجل من قلبه أنه إيش أنه مفوض تفويضا تاما ومنيبا إلى الله وخاضع له عز وجل فالتوكل على الله عباده فلهذا قال وعلى الله وحده وعلى الله يعني وحده فليتوكل المؤمنون المؤمنون بمن المؤمنون به المؤمن به والإيمان بالله إذا أطلق شمل جميع ما يجب الإيمان به من الأركان الستة التي بيّنها الرسول صلى الله وسلم في قوله لجبريل الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واللوم الآخر والقدر خيره وشربه