14 - 568 تفسير الآيات ( 23 - 24 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزْلْنَا عَلَى عَدِّنَا إِلَى آخِهِ الخطار لمن جعل لله أندادا لأنه قال فلا تجعلوا الله أندادا وأنتم
تعلمون وإن كنتم في ريب وفي ذكر هذه الآية المتعلقة في رسالة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم إشارة إلى كلمتي التوحيد وهما شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله لكن شهادة أن لا
إله إلا الله توحيد القصد والثاني توحيد المتابعة فكلاهما توحيد لكن الأول توحيد القصد بأن يكون العمل خالص لله والثاني توحيد المتابعة بأن يكون العمل متبعا فيه رسول الله وأنتم إذا
تعملتم القرآن وجدتم هكذا يأتي بما يدل على التوحيد ثم بما يدل على الرسالة ومثال آخر أفلم يتدبر القول أم جاءهم ما لم يأتي آباءهم الأولين ثم قال أم لم يعرفوا رسولهم فهم لهم مكرون وهذا
مضطرد في القرآن الكريم يقول وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا الريب يفسره كثير من الناس بالشك وَلَا شَكَ أَنَّهُ قَرِيْبٌ مَعْلَى الشَّكُّ لَكِنَّهُ
يَخْتَلُفُ عَنْهُ بِأَنَّ الْرَيْبَ يُشْعَرُ بِقَلَقُ يشعر بقلق وأن الإنسان في قلق عظيم مما وقع فيه الشك وذلك لأن ما جاء فيه الرسول حق والشاك فيه لابد أن يعترعه قلق من أجل أنه شك
في أمر لابد من التسريق به بخلاف الشك في الأمور الهينة فلا يقال ريب وإنما يقال في الأمور العظيمة التي إذا شك فيها الإنسان وجد في داخل نفسه قلقاً واضطراباً وقول مما نزلنا على عبدنا
يراجبه القرآن لأن الله أنزله على محمد صلى الله عليه وعلى آن وسلم وقوله على عبدنا هو محمد رسول الله والله تبارك وتعالى وصف رسوله بالعبودية في المقامات العالية في الدفاع عنه وفي بيان
تكريمه بالمعراج والإسراء وفي بيان تكريمه بإنزال القرآن تبارك الذي نزل الفطان على عبده سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا هذا في مقام التحدي والمدافع
وأفضل أوصاف الرسول عليه الصلاة والسلام هي العبودية والرسالة ولهذا قال إنما أن عبد فقلوا عبد الله الرسول عليه الصلاة والرسالة والرسالة والرسالة والرسالة والرسالة والعبودية والعبودية
وهي التذل للمحبوب والمعظم يتلذذ بها العابد ولهذا قال الشاعر في وصف معهوبتي لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائك إن لا تقول فلان فلان قل يا عبد فلان لأن هذا عنده أشرف أسمائك حيث
انتمى إليها نعوذ بالله من الخضراء إذن أشرف وأوصاف الرسول عليه الصلاة والسلام وصفها العبودية والرسالة على عبدنا فأتوا بصورة من مثله إيتوا أمر يقصد به التحدي يعني إذا كنتم في شفك من
هذا القرآن فإننا تحدياكم أن تأتوا بصورة واحدة من مثله يحتمل من مثل محمد عليه الصلاة والسلام أي من بشر ويحتمل من مثله أي مثل الذي أنزلنا على عبدنا أي من جنس وكلاهما صحيح إذ لا يمكن
لأي بشر أن يأتي بشيء من مثل ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام أبدا بل قد قال الله تعالى قل إن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثل ولو كان بعضهم لبعض
ضهير فأتوا بصورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله وادعوا شهداءكم الذين تشهدون لهم بالألوهية وتعبدونهم كما يعبدون الله ادعوهم ليساعدونكم وهذا في غاية ما يكون للتحدي أن يتحدى
العابد وإيش والمعبود تحدى العابدين والمعبودين أن يأتوا بصورة مثله وادعوا شهداءكم من دون الله أي من ما سوى الله إن كنتم صادقين والجواب على هذا أنه لا يمكن مهما أتوا من المعاونين
والمساعدين فلن يأتوا بصورة من مثله فإن لم تفعلوا يعني فإن لم تأتوا بصورة من مثله ولم تفعل فاتقوا النار لما قال فإن لم تفعلوا وهي شرطية قطع أطماعهم بقوله ولم تفعلوا يعني لا تحاول أن
تفعلوا لأن هذا الشيء مستحيل فاتقوا النار التي وقودها الناس ألف هنا واقعة في جواب الشرط وهو إن لم تفعلوا يعني إن لم تفعلوا وتعالضوا القرآن بمثله فالنار مثواكم اتقوا الله اتقوا النار
ولن يجدوا ما يتقون به النار إلا أن نؤمنوا بما ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم التي وقودها الناس والحجارة التي اسم وصول صفة للنار وقود مبتدى والناس خبر مبتدى وقودها الوقود ما ينقد
به الشيء كالحطب مثلا في نار الدنيا في الآخرة وقود النار هم الناس والحجارة فالنار تحرقهم وتتهيب بهم نسأل الله العالم الحجارة قال بعض العلماء إن المراد بها الحجارة معبودة لأن أصنام
لأنهم يعبدون الأصنام فأصنامهم هذه تكون معهم في النار كما قال تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصبوا جهنم أنتم لها وارب وقيل إن الحجارة حجارة نارية والعيادة بالله يزداد بها حر
النار ولا تبرع نسأل الله العافية ولكن لا مانع من أن يكون المراد هذا وهذا الحجارة المعبودة والحجارة الموقودة التي خلقها الله عز وجل لتلقى بها النار أعدت للكافرين أعدت الضمير المستطر
يعود على النار والمعد لها هو الله عز وجل ومعنى الإعداد التهلئة للشيء وقول للكافرين أي لكل كافر سواء كفر بالرسالة أو كفر بالألوهية أو بغير ذلك في هذه الآيات فوائد أولا بيان دفاع
الله سبحانه وتعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم لقول يقرأ على أية كلها ويأخذ من هذه الآيات حدد نعم عبدنا لا إن كنتم في ريب من نزلنا على عبدنا يعني هذا أن عبدنا ليس من ما يشكل فيه من
من يشكل فيه نعم فأتوا بالسلطة المثل هذا هو وجه الدفاع لأن الأمر هنا للتحدي فالله عز وجل يتحدى هؤلاء أن يأتوا بالمعارض لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ومنها فضيلة النبي صلى
الله عليه وسلم لوصفه بالعبودية والعبودية لله عز وجل هي غاية الحرية لأن من لم يعبد الله فلا بد أن يعبد غيره فإذا لم يعبد الله عز وجل الذي هو المستحق لعبادة عبد الشيطان والهواء كما
قال ابن طيم رحمه الله فنونية هربوا من الرق الذي خلقوا له وبلوا برق النفس والشيطان ومن توائد هذه الآية أن القرآن كلام الله بقوله مما نزلنا ووجه كونه كلام الله أن القرآن كلام والكلام
ليس أجساما تخلق وتكون بائنا عن الله عز وجل فهو وصف المتكلف وبهذا نعرف أن من ادعى أن القرآن مخلوق وقال إن الله قال إنا جعلناه قرآن عربيا وقال أنزلنا إلىك الذكر وما أشفى ذلك فقوله
مردود عليه ولا حجة له في مثل قوله تعالى وأنزلنا الحديد فيه بأس بشديد وقوله وأنزل لكم من عام ثمات الأزواج وقوله جعل الظلمات والنوف كل هذا لا حجة فيه لوجود الفرق بين الأعيان القائمة
بنفسها التي يضيف الله نفسه وبين الأوصاف التي ليست قائمة بنفسه ومن فائدات علو الله عز وجل لأنه إذا تقرر أن القرآن كلام وأنه منزل من عنده لازم من ذلك علو المتكلم به وعلو الله عز وجل
أمر فطري عقلي وسبق أن ذكرنا له خمسة أنواع من الأدلة وهي الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطر فإن قال قائم ذكرتم أن الرسول عليه الصلاة والسلام تشرف بإضافة عموديته إلى الله عز وجل مع
أن كفار الخلق وفجار الخلق عبيد لله تعالى فما قال تعالى إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبده فالجواب عن هذا أنه قال إن العبودية لها معاني متعددة عبودية عامة وهي العبودية
الكونية القدرية هذه شاملة لكل أحد ولا يمكن لأحد إلا أن يخضع بهذه العبودية فالكافر والفاجر عبد لله بمعنى الله يفعل فيه ما يشاء وعبودية خاصة وهي عبودية الطاعة وهذه خاصة بمن آمن بالله
واتبع شريعته ثم هذه الخاصة يمكن أن نقول إنها تنقسم أيضا إلى خاصة عامة وخاصة أخص فعبودية الرسل غير عبودية الصديقين والشهداء والصالحين الأولى أكمل وأخص