347 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 159 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال تعالى فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنْتَلَهُمْ في هذه الآية فوائد كثيرة أولاً بيان رحمة الله عز وجل بنبيه صلى الله عليه وسلم وبأمته بماذا؟ بماذا؟ بماذا الرحمة؟ ما أقول أين الدليل؟ هذا محل الرحمة لكن بماذا كانت هذه الرحمة؟ هذه الرحمة كانت يعني عصر أمر رسول صلى الله عليه وسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أمره الله سبحانه وتعالى أن يليل لهم لا هذا خبر بأنه لين ما هو أمر؟ الله سبحانه وتعالى لرسوله بجعل الرسول ليناً لهم صح الرحمة بجعل الرسول صلى الله عليه وسلم ليناً لهم بجعله ليناً لهم هذه رحمة به وبهم ومن فوائدها أنه ينبغي لمن له سيادة في قومه أن يكون ليناً ليتعرض لرحمة الله عز وجل تنين ذلك ظاهر أن رسول هو سيد قومه بل سيد الأمة جميعاً فألانه الله لهم ومن فوائد الدين الآية الكريمة أن اللين أولى بكثير من الفضاضة والشدة لأن الله جعله من الرحمة ولكن الفقهاء رحمهم الله لما ذكروا ما ينبغي للقاضي أن يتأدب به قالوا ينبغي أن يكون ليناً من غير ضعف لأن بعض الناس قد يكون ليناً ويكون بسبب لينه ضعيفاً ما يكون حازماً وهذا نقص في اللين لكن ينبغي أن يكون ليناً مع الحزم والقوة في موضعها لأن القوة في موضعها حكمة فاللين إن ضاعت به الحكمة فهو مدموم وإن اجتمع مع الحكمة فهو محمول ومن فوائد هذه الآية الكريمة قيام مضار الفضاضة والغلضة وأن من أعظم مضارها نفور الناس عن الإنسان إذا كان فضاً غليظاً غليظ القلب لقوله تعالى لرسوله ولو كنت فضاً غليظ القلب لم فضوا من حولك هذا مع أنهم يرجون من قربهم من رسول عليه الصلاة والسلام ما يرجون فكيف إذا كان الإنسان لا يرجع منه ما يرجع من الرسول إذا كان فضاً غليظ القلب فالظاهر أنه لا يكفي أن ينفضوا من حوله فربما رموه بالحجارة لأن الصحابة يرجون من الرسول الخير بقربهم منه فإذا قدر أنه فضاً غليظ القلب ينفضون من حوله فمن سواه من باب أولى ومن فوائد هذه الآية الكريمة الإشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يستعمل مع الناس كل ما يجلبهم إليه وجهه أن الله جعل نعم أنه جعل الفضادة والغلاء والغلظة سبباً للتنفير على سبيل الدم لا على سبيل المتح فينبغي الإنسان أن يستعمل في معاملة الناس يقربهم إليه بسرط أن لا يضيع شيء من الواجبات ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الإنسان قد يعذر في الابتعاد عن أهل الخير إذا كانوا جفاتاً غلاظ القلوب لقوله تعالى لم فضوا من حولك ويعني بهم من الصحابة ويعني المفض عنه الرسول فإذا كان الصحابة لا يلامون عليهم فضاد من الرسول لو كان فضاً غليظ القلب فما بالك بمن دونه بمراحل فلهذا إذا كان الإنسان فضاً غليظاً ولم يرى الناس حوله لا يلومن إلا نفسه ونحن نرى الآن أن الإنسان ربما يكون كافراً فإذا كان يعامل الناس باللين والرفق والبشاشة والسماحة ربما يفضلونه على مسلم فضل غليظ القلب ومن فوائد الآية الكريمة أنه ينبغي للإنسان أن يعفو عن حقه في معاملة إخوانه لقوله فاعفوا عنهم ولكن هذه الآية مقيدة بما إذا كان العفو إصلاحاً قيدها قوله تعالى فمن عفى وأصبح فأجوه على الله أما إذا كان في العفو زيادة إفساد وطغيان فإن هذا فإن هذه مصلحة تضمنت مفسدة أعظم مثل لو كان الجاني معروفاً بالشر والفساد فهل الأولى أن نعفو عنه أو أن نأخذه بالذنب الأولى أن نأخذه بالذنب ولهذا ينبغي في حوادث السيارات أن لا يتعجل الإنسان بالعفو عن من تسبب إلى الحادث فإذا كان من الرجال متهورين الذين إذا عفونا عنه اليوم نعم أحدث حادثاً غداً فهنا الأولى أن لا نعفو أما إذا علمنا أن الرجل شديد الحرص على سلامة الأنفس والأموال ولكن هذا أمر قدر ونعلم أنه سوف يتحرز غاية تحرز في المستقبل فإن الأولى في هذا العفو إذن فالعفو مقيد بماذا؟ بالإصلاح فمن عفى وأصلح طيب وهل العفو واجب؟ ليس بواجب نعم لأن الله يقول وَلَمَنْ إِنْتَصَرَ بعد ظُلْمِه فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ فمن انتصر لنفسه بعد أن ظُلِم فليس عليه سبيل لكن الأفضل أن يعفو إذا كان في العفو إصلاح ومن فائد هذه الآية الكريمة أن النبي عليه الصلاة والسلام أن التفريط في حق النبي عليه الصلاة والسلام قد يكون ذنباً لأن الله لما أمر نبيه بالعفو عن حقه الخاص قال وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وهو كذلك فإن الرسول عليه الصلاة والسلام ليس كغيره لأن له حق حق الإسلام حق الرسالة ولأنه أعظم الناس حقوقاً علينا فالاعتداء في حقه أشد من غيره يكسب الإثم ولهذا قال أعفو عنهم واسْتَغْفِرْ لَهُمْ قال لغير الرسول صلى الله عليه وسلم إذا عفو عن حقه الخاص انتهى لكن رسول عليه الصلاة والسلام لما كان الأمر الذي يتعلق به متعلقاً بحق الله عز وجل قال وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ولهذا لو سب أحد شخصاً من الناس لم يكفر ولو سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر لعظم حق ومن فوائد الآية الكريمة الأمر بالمشاورة مشاورة المسلمين في شؤونهم فيما يتعلق بالشؤون