345 - 459 - تفسير الآية ( 159 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنْتَلَهُمْ أولاً الإعراب ألف عاطفة والبحر فجر وماء زائدة ولكنها زائدة لفظاً زائدة معنى أي تفيد زيادة المعنى وقد كره بعض العلماء أن
تقول زائدة أو أن تقول عن حرف في القرآن أنه زائد قال لأن القرآن لا زيادة فيه ولكن نقول إن المراد بقولنا زائدة أي من حيث الإعراب لا من حيث المعنى طيب وقوله فَبِمَا رَحْمَةٍ إِذَا
جَعَلْنَا مَا زَائِدَةٍ تَكُونُ مَا يَتَكُونُ رَحْمَةٍ مَجْرُورَةٍ بِالْبَأٍ نعم وهذا في القرآن كثير ومنه قوله تعالى فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقًا أي فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقًا ومنها
قوله تعالى قال عَمَّا قَلِيلٍ لَيَصْبُحُنَّ نَادِمِينَ أي عن قليل وقوله فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ الجار مجرور متعلق بالنت بالفعل في لنت وقوله ولو كنت لو هذه الشرطية وفعل الشرط
كنت وجوابه لم فضوا من حولك والباقي ليس به مشكلة يقول العز وجل المخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ومبين النعمته عليه وعلى أمته يقول فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ أي فبسبب
رحمة الله لك ولأمتك أنك لين لهم لنت لهم أي كنت لينا لينا في مقامك في مقالك لينا في جلوسك لينا في مقابلتك في كل أحوالك فالرسول عليه الصلاة والسلام من أسهل الناس خلقا وأكرمهم نزلا
وقد قال الله عنه وكفى به قولا وإنك لا على خلق عظيم وقوله فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ أَسْنَدَ الرَّحْمَةَ إِلَى اللَّهِ عَزَوَجَلْ لِأَنَّهُ الْمُتَفَضِلُ بِهَا وَلِأَنَّ
إِسْنَادَهَا إِلَيْهِ يُفِيدُ عَظَمَتَهُ وَأَنَّهَا رَحْمَةٍ عَظِيمَةٌ وَقَوْلُ لِنْتَ لَهُمْ الضَّمِيرَ عُجْعَلَى الصحابة رضي الله عنهم وعلى من بعدهم أيضا لأن التشريع الذي يقع في
عهد الصحابة تشريع لهم وللأمة إلى يوم القيامة كونه رحمة له واضح كونه رحمة لهم واضح أيضا من أجل أن يألفوا ويستأنسوا به وتتسهل معاملته إياهم ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لا
يخير بين شيئين إلا اختار إسرهما ما لم يكن إثما قال الله عز وجل وَلَوْ كُنْتَ فَضَّاً غَلِيْضَ الْقَلْبِ لَنْ فَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ هذه أطفن على قوله وللنت لهم الليل يقابله الشدة
الشدة تكون في الهيئة في القول في القلب قال وَلَوْ كُنْتَ فَضَّاً الفض الجافي الشديد في مقاله تجده جافيا ما يهتم بأحد يقابل الناس يصعر خده لهم لا يهتم بأحد جافي على سنة أيضا في قوله
تجده عنيفا شديدا لا يلي الغلط هذا في القلب تجد قلبه قاسي لا يرحم وَلَا يُنَزِّلُ الْنَّاسَ مَنَزِلَهُمْ وَلَا يُنْظُرْ إِلَى الْأَحْوَالِ أحيانا تكون هناك أحوال تقترن بفعل الشخص
يُعذر بفعله من أجلها فتجد غليظ القلب يعامل الناس معامة واحدة لا ينظر إلى أحوالهم ولا ينظر إلى ظروفهم كما يقولون وإنما تجده غليظ القلب قاسي لا يلي ومن أعظم ما يدل على ذلك ما يبدر من
بعض الناس في معاملة الصغار تجده في معاملة الصغار عنيفا يريد من الصغير أن يكون آدبه كآدب الكبير وهذا لا شك أنه خطأ خطأ عظيم وهذا من غلظ القلب ولما رأى الأقرى بن حابس النبي صلى الله
عليه وسلم يقبل الحسن أو الحسين قال تقبلون أولادكم قال نعم قال إني لعاشرة من أولاد ما قبلته قال أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك نعم فالإنسان ينبغي له أن يكون رحيما وأن يكون
لين القلب قال الله تعالى ولو كنت فضا الفض ماذا قلنا فيه الجافي الشديد القول غليظ القلب القاس القلب الذي لا يلين قلبه لأي سبب من الأسباب يقول لن فضوا من حولك انفضوا أي تفرقوا وخرجوا
ومنه قوله تعالى وإذا رأوا تجارة أولهو انفضوا إليها أي تفرقوا إليها وخرجوا وقوله لن فضوا من حولك ولم يقل منك لأن من حولك أبلغ من قوله منك يعني انفضوا وبعدوا حتى لا يقربون إلى مكان
قريب منك انفضوا من حولك يعني يبعدون حتى عما قرب مكانك