339 - 459 - تفسير الآية ( 156 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

في هذه الآية فوائد كثيرة منها تعالية شأن المؤمنين بإيمانهم من قوله يا أيها الذين آمنوا لأن المخاطب لا ينادى إلا بأحب الأوصاف إليه ولهذا لو ناديت أحدا بأقبح الأوصاف لسابك وشاتمك ففيه تعالية شأن المؤمنين بإيمانهم ومنها فضيلة الإيمان وأنه مقتض لكل الأخلاق الفاضلة ومنها الإشارة إلى النهي عن التشبه بالكفار لقوله لا تكونوا كالذين كفروا والتشبه بالكفار اختلف فيه العلماء فذهب أصحاب الإمام أحمد رحمهم الله في المشهور عنهم إلى أن التشبه بالكفار مكروه والمكروه عند الفقهاء كراهت تنزيه أي يثاب تاركه امتثال ولا عاقبه فاعلهم لكن قولهم هذا ضعيف والصواب أن التشبه بالكفار حرام لما ذكر شفل سامة جمية رحمه الله حديث من تشبه بقوم فهو منهم في كتابه القيم الذي أشير به على كل طالب علم وهو اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم قال لما ذكر هذا الحديث قال وأقل أحوال هذا الحديث التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم لأن قوله من تشبه بقوم فهو منهم ظاهره أنه كافر فالاقتصار على الكراهة التي يراج بها كراهة التنزيح عند الفقهاء فيه نظر ظاهر المهم أن في هذه الآية الإشارة إلى النهي عن التشبه بماذا بالكفار لا سيما إذا كان الفعل نفسه محرما فإن قولهم هذا فيه اعتراض على قدر كما سيتبين إن شاء الله فإن قال قائل ما هو ظابط التشبه وهل يشترط فيه القصد فالجواب أن ظابط التشبه أن يأتي بما يختص بالكفار من لباس أو تحلية جسم أو غيره بحيث أن يقول من رأاه هذا من الكفار عرفتم؟ لأنه لا يمكن أن يقول هذا من الكفار إلا إذا كان الشيء مختصا بهم أما إذا كان عاما فإنه لا يمكن أن يقال من الكفار فمثلا البنطلون الذي يسمى البنطلون عند الناس في بعض البلاد الإسلامية هو لباس الناس ليس كذلك؟ طيب هل نقول إن البنطلون تشبه؟ لا لماذا؟ لأنه ليس خاص من الكفار ثر الإنسان ولا تقول هذا كافر لأنه ممكن يكون كافر ممكن يكون مسلم عرفت؟ طيب لو لبس البنطلون من كانت عادتهم لباس القمص هل يكون تشبها؟ لا لا لكنه يكون شهرة وثوب الشهرة منهي عنه ثوب الشهرة منهي عنه أفهمتم؟ انتبهوا للأحكام ومآخذها وعللها لأن هذا مهم لطالب العلم أن يعرف المآخذ والعلل طيب هل يشترط في التشبه القصد أو لا يشترط؟ لا يشترط لا يشترط لأن الإنسان لو قصد التشبه لكان الخطر عظيماً لأنه لا يقصد التشبه بهم إلا من ملئ قلبه أو كاد يملأ بمحبتهم وتعظيمهم بل التشبه حاصل بصورة التشبه سواء قصد أم لم يقصد هذا نقوله باعتبار الشخص نفسه أما باعتبار إنكارنا عليه فإننا ننكر عليه مطلقاً لأننا لو سكتنا عن الإنكار عليه لأمكن كل واحد أن يقول إنني لم أقصد التشبه فنحن نقول الإنكار على المتشبه مطلقاً سواء قصد أم لم يقصد لكن الكلام على المتشبه نفسه هل يشترط لكونه متشبهاً أن يقصد التشبه؟ الجواب لا إذا حصلت صورة التشبه فقد تشبه سواء قصد أم لم يقصد معلوم طيب التشبه في الأمور الدينية بالكفار أعظم بكثير من التشبه في الأمور العادية لأن التشبه بين في الأمور الدينية يعني تعظيم الباطل لذاته لا لكونه من خصائصهم ولهذا ذكر ابن القيم رحمه الله في أحكام أهل الذمة أنه حرام بالاتفاق وقال هذا إن سلم فاعله من الكفر فقد أتى محرماً لا شك فيه لأن التشبه بين في الأمور الدينية يعني تعظيم دينهم ودينهم منسوخ بدين محمد صلى الله عليه وسلم بإجماع المسلمين ومن زعم أن اليهود أو النصارى أو غيرهم على دين صحيح مقبول عند الله فهو كافر يعلم حتى يرجع لأن الله يقول عز وجل ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ويقول إن الدين عند الله الإسلام وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه المسلم من حديث أبي هرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أصحاب النار وإذا قل أصحاب النار فهم أصحابها الذين لا أخرجون منها وهم الكفار