337 - 459 - تفسير الآية ( 156 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إلى آخر فيها أولا ما يتعلق باللغة العربية قولهم وقالوا لإخوانهم اللام هل هي للتعديه أي تعديه القول أو لها معنى آخر نقول إن لها معنى آخر وليست لتعديه القول لأن إخوانهم قد ماتوا وقتلوا فلا يمكن أن يوجه القول لهم لكنها بمعنى في أي قالوا في إخوانهم أو بمعنى عن أي قالوا عن إخوانهم أيضا يقول أو كانوا غزا غزا جم غاز على وزن فعل قال ابن مالك وفعل لفاعل وفاعل وصفين نحو عاذل وعاذلة عاذل وعاذلة عاذل يقال عزل غازل يقال غزة ويقال أيضا غزات كقاض وقضاة لكن هنا نجعل غزا جم غازي فما وزنها الصرفي وزنها غزا ما هي غازي غازي معروف أنها فعل فعل صح فعل نعم وكذلك أيضا قوله ليجعل الله ذلك حصة في قلوبهم اللام حلع للتعليل أو للعاقبة للعاقبة يعني قالوا هذا القول ليجعل الله هذا القول حصة في قلوبهم يقول عز وجل يا أيها الذين آمنوا الخطاب أو الندى موجه للمؤمنين يا أيها الذين آمنوا وفائدة توجيه النداء إلى المؤمنين بهذا الحطاب أولا الحث والإغراء على قبول ما يوجه إليهم وامتثاله لأن وسط الإيمان يزيد الإنسان قوة وشجاعة كما لو قلت لشخص يا أيها الرجل افعل كذا وكذا أي لرجولتك افعل وهذا سيعطيه قوة واندفاعا في قبول ما توجه إليه الفائدة الثانية أن ما يأتي بعدها من مقتضيات الإيمان الفائدة الثالثة أن مخالفة ذلك نقص في الإيمان لأنه إذا كان قبوله ولتان به من مقتضيات الإيمان كان مخالفته من نواقص الإيمان طيب أما توجيه الخطاب بالنداء فإنه يفيد التنبيه والعناية بما يذكر ولهذا قال ابن مسعود إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعيها سمعك فإما خير تؤمر به وإما شر تنهي عنه يا أيها الذين آمنوا الإيمان شرعا هو الإقرار المتضمن للقبول والإدعان فالإقرار مجرد لا يسمى شرعا إيمانا بل لابد من قبول وإدعان قبول ضد الرفض والإدعان ضد الاستكفار نعم يقول يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا يعني مثل الذين كفروا ثم قالوا وقالوا لإخوانهم وهذا لا شك أنه من جملة كفرهم لأنه دال على ضعف الإيمان وقالوا لإخوانهم قال بعض المفسرين إخوانهم في النسب وقال بعض المفسرين إخوانهم في الكفر والثاني أقرب الثاني أقرب أي قالوا في شأن إخوانهم إذا ضربوا في الأرض نعم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجرى الله ذلك حصة في قلوبهم إلى آخر سبق الكلام على أول هذه الآية وبينا أن هؤلاء يقول لإخوانهم في الكفر أو في النسب إذا ضربوا أي الإخوان في الأرض أي سافروا فيها هذا مبتدر درس الليلة إذا ضربوا في الأرض أي سافروا فيها لتجارة أو غيرها نعم طيب أو كانوا غزا الضمير في كانوا أيضا يومد على الإخوان غزا جمعوا غاز على وزن فعال وأنشدنا في هذا قول ابن مالك رحمه الله وفعل لفاعل وفاعلة وصفين نحو عاذل وعاذلة عاذل عذل عادلة عذل نعم لو كانوا عندنا يعني لم يضربوا في الأرض ما ماتوا ولو كانوا عندنا لم يغزوا ما قتلوا فقولوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا هذا فيه ما يسمى عند البلاغجين لفا ونشرا نارضل يا جماعة أظنكم كلكم تشويش كيف مرتب يا جماعة ما ماتوا مقابل إذا ضربوا وما قتل مقابل أو كانوا غزا وما ضربوا قبل أو كانوا غزا إذن فهم رتب إذن لو كانوا عندنا لم يضربوا في الأرض ما ماتوا لو كانوا عندنا لم يغزوا ما قتل كلا طيب يقول هؤلاء لو أنهم لم يسافروا ما ماتوا لو أنهم لم يغزوا ما قتل هكذا يقولون ولكن الله يقول سبحانه وتعالى ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم