336 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 155 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

في هذه الآية من الفوائد بيان سبب انهزام من هزم من الصحابة وهو استزلال الشيطان لهم ثم بيان هذا السبب الذي بني عليه هذا السبب وهو بعض ما كسبوا من المعاصم فيستفادوا من هذا يتفرع على هذه الفائدة الفائدة الأولى أن كل ترك للواجب أو فل المحرم فإنما هو من استزلال الشيطان لأنه هو الذي يأمر بالفحشاء وينهى عن المعروف فكل ما حصل من تفريط في واجب أو وقم في محرم فإنه من الشيطان والفائدة الثانية أن الإنسان قد يعاقب بالمعصية لمعصية أخرى أي أنه تكون عقوبته أن يعصي الله مرة ثانية ويتفرع على هذا أيضا فائدة ثالثة وهي أن العقوبة لا تختص بالألم البدني أو فوات الشهوات قد تكون العقوبة بخذلان المرء عن الطاعات ويذكر عن الحسن البصر رحمه الله أنه قال إن الرجل لا يحرم قيام الليل بما فعل من المعصية أو بالذنب يصيبه ولا شك أن المعاصي سبب للخذلان ويؤيد ما قلنا هذه الآية إنما استزلهم الشيطان لبعض ما كسبوا هي التي بنينا عليها هذه الفائدة لكن يؤيدها أيضا قوله تعالى فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم هذه عقوبة بدنية وجعلنا قلوبهم قاسية عقوبة بدنية يحرفون كلمة بعد مواضعه أيضا عقوبة بدنية ونسر حظا ما ذكروبك كذلك فالمعاصي لها أسباب سيئة وعواقب وخيمة نسل الله يعفو عنه وعنكم ومن فائد هذه الآية الكريمة تحريم الفرار إذا التقى الجمعان وجهه أن الله بيّن أن هذا من استزلال الشيطان وأنه عفى عنهم ولولا أنهم مستحقون للعقوبة لم يكن لقوله ولقد عفى عنهم فائدة طيب يستثنى من ذلك أي من تحريم الفرار عند التقاء الجمعان استثنى من ذلك مسائل أولا إذا كانوا أكثر من مثليهم فلهم الفرار ولكن الثبات أفضل الثاني إذا كان متحرفا لقتال يعني فر من أجل أن يأتي بأسلحة أو يستحث قوما على الجهاد أو ذهب من أجل أن يفر عليهم أو يكر عليهم من جهة أخرى المهم أنه متحرف لقتال المثلة الثالثة أو متحيزا إلى فئة يعني أن الجبهة التي هو فيها ضعفة ففر من أجل أن يتحيز إلى فئة أقوى أو تكون الجبهتان ضعيفتين فتتحيز إحداهم إلى الأخرى فهذا لا بأس به وما عدى ذلك فإن الفرار يوم الزحف من كبائر الذنوب وعياذ بالله كما قال تعالى يا أيها الذين آمني إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأتبار ومن يولهم يومئذ دبرة إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله وما راه جهنم وبإسل المصيبه. ومن فوائد الآية الكريمة إثباثوا أن للشيطان تأثيراً على العبد حتى في أعماله الصالح حتى في الجهاد لقوله إنما استزلهم الشيطان ولكن بماذا يحصل أو بماذا تحصل العثمة من هذا الشيطان تحصل العثمة بما ذكره الله عز وجل في قوله وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله هذه العثمة كلما أحسست بشيء داخلي ينهاك عن معروف أو يمرك منكر فقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن فوائد هذه الآية الرد على الجبرية من أين يتوأخذ من قوله ببعض ما كسبوا ومن قوله تولوا منك نعم ومن فوائدها بيان أن الله عز وجل قد عفى عن هؤلاء لقوله وَلَقَدْ عَفَ اللَّهُ عَنْهُمْ ومن فوائدها أنه ينبغي التأكيد من أجل زيادة طمأنينة المخاطب لأنه أكد هذه الجملة الخبرية التي تريد العفو عنهم أكدها بقسم ولا من وقد من أجل أن تزداد طمأنينتهم في هذا العفو وقد سبق أن قصصنا عليكم قصة الخارجي الذي جاء إلى من؟ إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهم وأراد أن يلمز عثمان بأنه تخلف عن بدر وفر يوم أحد ولم يبايع بيعة الرضوان وأن بن عمر أجابه بجواب مقنع وقال اذهب بها إلى قومك لأن الرجل جاء من أجل التشويش والتشويه لعثمان رضي الله عنه ومن فائد هذه الآية الكريمة بيان فضل الله على عباده وإلا فإن الفرار الذي حصل من الصحابة عظيم ولكن رحمة الله أوسع فمن أجل ساعة رحمة الله عفى الله عنهم ومن فائدها إثبات اسمين من أسماء الله وهما الغفور والرحيم الحليم نعم الغفور والحليم وما تضمناه من صفة الغفور تضمن المغفور والحليم تضمن الحلم طيب