334 - 459 - تكملة الفوائد المستخرجة من الآية ( 154 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ومن فائد هذه الآية الكريمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب لقوله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك لأنه لو كان يعلم الغيب لكان يعلم ما يخفون وإن لم يبدوه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب لا في حياته ولا بعد مماته وإذا كان لا يعلم الغيب في حياته فعدم علمه الغيب في مماته من باب أوله وقد صرح الله بذلك حيث أمره أن يقول قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك أمر الله أن يعلن هذا وقد أعلنه أعلنه سبحانه عليه الصلاة والسلام على الملأ لم يكتم شيئا مما أحاه الله إليه ومنه هذا ومن فائد هذه الآية التنديج بمن يعترضون على القدر لقوله يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلناها هنا إلى أخره ومن فائد هذه الآية أن لو بعد القدر لا تفيد شيئا لقوله قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليه من قتل إلى مضاجعه ومن فائدها أن قضاء الله لا مفر منه لقوله قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعه ومن فائد هذه الآية أنه قد يكون فيها إشارة إلى أن الشهداء يدفنون في مكان استشهادهم لقوله لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم أي في أماكن قتلهم وهذا إن لم تفده هذه الآية فقد استفيد من السنة فإن قوما من الصحابة حملوا قتلاهم في أحد لدفنهم في المدينة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بردهم إلى مصارعهم يدفنون هناك فجفنوا في أحد نعم ومن فائد هذه الآية الكريمة إثبات الحكمة في أفعال الله من أين تؤخذ ولبتلي الله ما في صدوركم والنصوص في إثبات حكمة الله لا تعد ولا تحصل بل حتى الأمور الكونية التي لا حص لها كلها تبيد إثبات حكمة الله عز وجل ومن فائد الآية الكريمة أن العبرة والمدار على القلوب التي في الصدور لقوله وليبتلي الله ما في صدوركم وقد بينا فيما مضى أن أحكام الدنيا على الظواهر وأحكام الآخرة يا جمال على البواطن ودليل ذلك قوله تعالى أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور وقوله تبارك وتعالى إنه على رجعه لقادر يوم توبل السرائر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقتل المنافقين وهو يعلم ببعضهم ويقول لا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه إجراء لهم عليش على ظاهرهم ولأنه لو رجع إلى الباطن في أحكام الدنيا لسادت الفوضى بين الأمة لأن كل إنسان قد يقتل الشخص أو يؤدبه ويعزره ويقول إن قلبه منطون على الكفر والنفاق ويحصل في هذا من الشر ماذا يمكن أن تعيش الأمة به ولكن الله بحكمته ورحمته جعل أحكام الدنيا على الظواهر ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله تعالى قد جبت لي عبادة بما ينقي قلوبهم ويخلصها من الشوائب لقوله وليمحص ما في قلوبكم والتمحص كما قلنا هو التنقية ومن فوائد هذه الآية إثبات علم الله بما في القلوب لقوله والله عليم بذلك الصدور ويتفرع على هذه الفائدة التحذير من إضمار ما لا يرضى به الله لأنك إذا أضمعت ما لا يرضى به الله فسوف يحاسبك عليه وإن كان لا يبدو للناس فعلى المرء أن يحاسب نفسه دائما وينظر ما في قلبه حل في قلبه الخير وإرادة ما يرضى الله أو أن الأمر بالعكس فليسحح الوضع