333 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 154 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نرجع الآن إلى بيان الفوائد قال الله تعالى ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمذ أمنة عاصة من فوائد هذه الآية أن الله عز وجل هو الذي يجلب للمرء النوم أو يرفعه عنه لقوله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة ثم عاصة ولكن الله بحكمته جعل للنوم أسبابا فالإنسان مثلا إلى الطجاق والصرخاء أتاه النوم وإذا انشغل قلبه واهتم لأمر ما فإنه لا يأتيه النوم وهذا كغير من الأشياء التي تكون بإرادة الله ولكن لها سبب ومن فوائد هذه الآية أنك إذا أرقت ولم يأتك النوم في الليل فالجأ إلى الله عز وجل إلجأ إلى الله واسأله أن يذهب عنك الأرق وادع بما وردت به السنة من دعاء الأرق المشهور ومن فوائد هذه الآية أن النعاس قد يكون محمودا ويعتبر من النعم لقوله آمنة النعاس قال العلماء النعاس في الحرب نعمة والنعاس في العلم ما يكون نقمة لكن يكون مذموم يعني المحمود في الحرب ونعمة أما في العلم فإنه مذموم وكذلك أيضا في الصلاة ولكنه إذا غلب على الإنسان فإنه لا يؤخذ به إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الإنسان إذا أصابه النعاس في الصلاة أن يتجع وأن يستريح قال فلعله يذهب ليدعو لنفسه فيكون الأمر في العكس من فوائد هذه الآية الكريمة أن النعاس الذي أصابهم إنما أصاب المؤمنين الخلص لقوله يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ومن فوائد الآية أنه قد يوجد في الكمل من المؤمنين شيء من العيوب كالأنانية فإن قوله قد أهمتهم أنفسهم يدل على أنانيته وأنهم ليس لهم هم إلا أنفسهم والذي يليق بالمؤمن أن يكون همه في مثل هذه المواطن نصرة الإسلام وعزة الإسلام وأن يبيع نفسه لله ومن فوائد هذه الآية أن الإنسان الذي لا يكون له هم إلا نفسه في هذه المواطن قد يبتلى والعياذ بالله بهذه البلوة العظيمة وهي أن يظن بالله غير الحق يظنون بالله غير الحق وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أنواع كثيرة من الظن بالله غير الحق منها أنهم ظنوا أن هذه الهزيمة لن تصار بعدها وهذا ظن سوء كل من ظن أن الله يديل الباطل على حق إدالة مستقرة فقد ظن بالله ظن السوء ومن أراد أن يرجع إلى كلام من القيم في زاد المعاد فهو كلام جيد لم يوجد لا فيه كتب التفسير ولا فيه كتب التاريخ نعم ومن فوائد هذه الآية ذن من ظن بالله غير الحق لأن الله ذكر هذا في السياق ذن هؤلاء الذين ليس لهم أهم إلا أنفسهم فإذا كان من ظن بالله غير الحق مدموما كان من ظن به ظن الحق محمودا ومن فوائد الآية أنه لا يظن أحد بالله ظن غير الحق إلا وهو جاهل جاهل لقوله ظن الجاهلية فكل من ظن بالله غير الحق فإنه بلا شك جاهل لم يقدر الله حق قدره ومن فوائد هذه الآية أن هؤلاء أنكروا أنكروا ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام من الخروج إلى أحد لكنه على وجه خفي لقولهم حلنا من الأمر مشيء لأنه على زعمهم لو كان لهم شيء من الأمر ما قتلوا ومن فوائد هذه الآية بيان أن الأمر كله لله الأمر الشرعي والأمر الكوني كله لله عز وجل ليس لأحد مع الله أمر فكل الأمر لله لقوله قل إن الأمر كله لله ومن فوائد هذه الآية أنه يجب الإنسان أن ينكر المنكر بذكر الحق لأن الله قال قل إن الأمر كله لله والأمر في قوله قل أدنى أحواله أن يكون للاستحباب اشترك