12 - 568 تفسر الآية ( 21 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى يا أيها الناس عبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم الخطاب هنا ورد بيا أيها الناس مع أن السورة مدنية وأكثر من يخاطب في السورة المدنية هم المؤمنون ولهذا جعل المتكلمون في أصول التفسير جعل من علامة السور المدنية أن الخطاب يكون فيها موجها للمؤمنين بخلاف الآيات المكية لأن أكثر من يخاطب بها من ليس بمؤمن لكن هذه الآية هي أول آية فيها النداء هي هذه الآية يا أيها الناس عبدوا ربكم ولهذا وجه الخطاب بها أو النداء بها إلى جميع الناس كما في قوله تعالى قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ولو قال قائل لعل هذه آية مكية جعلت في السورة المدنية نقول الأصل عدم ذلك ولهذا نرى في بعض عنوين السور مكية إلا آية كذا وكذا مدنية إلا آية كذا وكذا هذا غير مسلم حتى يثبت ذلك بدليل صحيح وإلا في الأصل أن السور المدنية جميع آياتها مدنية وأن السور المكية جميع آياتها مكية إلا بدليل ثابت يا أيها الناس أعبدوا ربكم الذي خلقه في هذه أعبدوا ربكم الذي خلقكم إثبات الألوهية يعني إثبات توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية هذا توحيد الألوهية لأن توحيد الألوهية يسمى توحيد ألوهية باعتبار إضافته إلى الله وتوحيد عبادة باعتبار إضافته إلى العبد يقول الله تعالى أعبدوا ربكم فما هي العبادة التي أمرنا بها؟ هي التذل لله عز وجل ذلا تاما مستلزما للمحبة والتعظيم لا بد وإلا لم يكن إنسان عبد أن يتذل لله تعالى ذلا كاملا إيش؟ مستلزما للمحبة والتعظيم فبالمحبة يكون فعل الأوامر حتى يصل العابد إلى محبوبه وبالتعظيم يكون الفرار من النواهي لألا يعذبه ربه العظيم عز وجل هذا هو معنى العبادة التذل لله إيش؟ ذلا كاملا مستلزما للمحبة والتعظيم طيب هذا تفسير العبادة بالنسبة لفعل العبد قد تفسر العبادة بالنسبة لمفعول العبد بالنسبة لمفعوله فيقال مثلا الصلاة عبادة الزكاة عبادة الصوم عبادة وعلى هذا فسرها شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله حيث قال رحمه الله العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة ثم ضرب أمثلة بالصلاة والزكاة وغيرها وحينئذ نقول العبادة تطلق على معنيين المعنى الأول التعبد والمعنى الثاني المتعبد به وهو فعل العبد وهو مفعول العبد يعني ما فعله العبد واضحة جماعة طيب أي ما المراج بالآية المعنيين أو المعنى الأول الظاهر كلاهما وهما متلازمان وقوله عبوده ربكم الذي خلقهم الرب هو الخالق المالك المالك المدبر وعلى هذا فيكون قوله الذي خلقكم صفة كاشفة مبينة للواقع وليس صفة احترازية لأنه ليس لنا ربان أحدهما خالق والثانغ الخالق بل ربنا هو الخالق فالصفة هنا إذن صفة كاشفة وليس صفة احترازية وبد ربكم الذي خلقكم والخلق هو الإيجاد من عدم ولم يخلق الناس إلا الله عز وجل لا يخلقهم أب ولا أم ولا ملك ولا أحد لا يخلقهم إلا الله وإذا كان الله تعالى يقول لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له فعدموا خلق بني آدم من باب أولى نعم والذين من قبلكم يعني وخلق الذين من قبلكم ولهذا نجد سبحان الله بني آدم يفتسلسلون تنظر إلى المسجد أو تنظر إلى مجتمع تجد هذا له سبعون سنة وهذا له خمسون وهذا له أربعون وهذا له ثلاثون وهذا له عشرون وهذا له عشر وهذا له خمس من أجل أن يعمر الكون يتعاقبون فإذا تأملت هذا عرفت كمال سلطان الله عز وجل وكمال حكمته هؤلاء الذين قبلنا مخلوقون ونحن من ذريتهم وجعلنا ذريتهم هم الباقين ذريت نوح نحن من ذريتهم إذن من تفرع على مخلوق فهو مخلوق والذين من قبلكم وعلى هذا فقوله والذين من قبلكم معطوف على على الكاف خلقكم خلقكم نعم والذين من قبلكم لعلكم تتقون لعل هنا للتعليل أي لتصلوا إلى التقوى ومعلوم أن التقوى مرتبة عالية حتى قال الله عز وجل في الجنة أعدت للمتقين وقال تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقال تعالى واعلموا أن الله مع المتقين لعلكم تتقون الذي الذي جعل لكم الأرض فراشم والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثماثر رزقا لكم هذا من باب تعدد أنواعا أو تعديد أنواع من أفعال عز وجل جعل الله لأن الأرض فراشم موطعة يستقر الإنسان عليها استقرارا كاملا ليست نشزا وليست مؤلمة عند النوم عليها أو السكون عليها أو ما أشبه ذلك والله تعالى قد وصف الأرض بأوصافه متعددة وصفها بأنها فراش وبأنها ذلول وبغير ذلك مما جرى في القرآن والفراش كما نعلم يكون يعني موطعا للإنسان مهيئا له يستريح فيه والسماء بناءا كما قال تعالى وبنينا فوقكم سبعا شدادا السماء جعله الله بناء أي بمنزلة البناء وبمنزلة السقف وجعلنا السماء سقفا محموضا وأنزل من السماء ماءا أنزل من السماء ليست هي السماء الأول بل المراد بالسماء الثانية العلو لأن الماء الذي هو المطر ينزل من السحاب قال الله تعالى أن الله يزجي السحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله فالماء الذي هو المطر لا ينزل من السماء التي هي البناء وإنما ينزل من السحاب التي في العلو وبهذا نعرف أن السماء يطلق على معنى المعنى الأول البناء الذي فوقنا والمعنى الثاني العلو وأنزل من السماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم أخرج به أي بسببه وانظر إلى الحكمة والنكتة البديعة حيث أضاف الأمر إلى نفسه جل وعلا لكن بسبب فالسبب موصل فقط وإلا فهل المطر يخرج النبات لا المخرج هو الله لكن السبب المطر فأخرج به أي بسبب من الثمرات رزقا لكم وجمع الثمرات لأنها متنوعة لو أراد الإنسان أن يحسي أنواعها لعجز فضلا عن أفرادها من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون فلا تجعلوا لله أندادا في العبادة وأنتم تعلمون أنه لا ند له في الخلق والرزق وإنزال المطر وما أشبه ذلك من أفعال الربوبية لأن المشركين يقرون بأن الخالق هو الله والرازق هو الله والمدبر للأمر هو الله يقرون بهذا إقرارا ثاما ويعلمون أنه لا إله مع الله في هذا لكن في العبادة ينكرون هذا يشركون يجعلون مع الله إلها آخر وينكرون على من وحد الله حتى قالوا في الرسول عليه الصلاة والسلام أجعل الآلهة إلها واحدا إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ونقول ما شاء الله من الذي جاء بالأمر بالشيء العجاب هم أما الرسول عليه الصلاة والسلام جاء بالصوات لكن هم جاءوا بالشيء العجاب إذن فلا تجعلوا الله أندادا في إيش وأنتم تعلمون أنه لا ند له في الربوبية من الخلق والرزق وغير ذلك وإقراركم بالخلق والرزق أن الله مفرد به يلزم أن تجعلوا العبادة لله وحده فإن لم تفعلوا فأنتم متناقضون ولهذا قال العلم رحمه الله توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية وتوحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية يعني من أقر بالربوبية لازمه أن يقر بالألوهية ومن أقر بالألوهية فإنه لم يقر بها حتى كان قد أقر بالربوبية فتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية وتوحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية في هذه الآية من الفوائد أولا العناية بالعبادة يستفاد هذا من وجهي الوجه الأول تصطير الأمر بها بالنداء والوجه الثاني تعميم النداء لجميع الناس مما يدل على أن العبادة من أهم شيء وهو كذلك بل إن الناس ما خلقوا إلا لأجل العبادة وما خلطوا الجن والإنس إلا ليعبدون ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن نواء أن وجوب العبادة علينا مما يقتضيه العقل بالإضافة إلى الشر بقوله عبدوا ربكم فإن الرب يستحق عز وجل أن يعبد ولا عبد غيره والعجب أن هؤلاء المشركين الذين لم يمتثلوا هذا الأمر إذا أصابتهم الضراء وتقطعت منهم الأسباب يتوجهون إلى من إلى الله إذا غشهم موج كالضلال دعوا الله مفتسن له الدين لأن فطرهم تحملهم على ذلك ولابد ومن فوائد الآية الكريمة إثبات أن الله عز وجل هو الخالق وحده وأنه خالق الأولين والآخرين لقولها الذي قلقكم والذين من قبلكم نعم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن من طريق القرآن أنه إذا ذكر الحكم غالبا ذكر العلة الحكم أعبده والعلة كونه ربا خالقا لنا ولمن قبلنا ومن فوائد الآية الكريمة أن التقوى مرتبة عالية لا ينالها كل أحد إلا من أخلص العبادة لله عز وجل لقوله لعلكم تتقون هل يمكن أن نأخذ من هذه الآية التحذير من البدع ربما نأخذ منها التحذير من البدع وذلك لأن عبادة الله لا تتحقق إلا بسلوك الطريق الذي شرعه للعبادة لأنه لا يمكن أن نعرف كيف نعبد الله كيف نتوضى إلا عن طريق الوحي والشرع كيف نصلي يعني ما الذي أدرانا أن الإنسان إذا قام يقرأ ثم ركع ثم سجد فهذه هي العبادة المطلوبة منا إلا بعد إيش بعد الوحي وعلى هذا فيمكن أن يقال إن هذا إن الأمر بالعبادة يستلزم الأمر بالاتباع وهل يستفار من الآية الحث على طلب العلم نعم كيف ذلك إذ لا تمكن العبادة إلا بالعلم ولهذا ترجم ابو خير رحمه الله على هذه المسألة بقوله باب العلم قبل القول والعمل والعمل