329 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 153 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تعالى فأثابكم غما بغم أثابكم الفعل هو الله عز وجل ومعنى أثابكم أعطاكم ثوابا وغما هو الثواب الذي أعطاهم الله فهو المفعول الثاني لأثابكم والثواب هو المجازات على العمل إن خيرا فخير وإن شرا فشر حتى الإثابة على الشر تسمى ثوابا يعني حتى الجزاء على الشر يسمى ثوابا قال الله تعالى هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون لكن إذا قرن الثواب بالعقاب صار العقاب الجزاء على الصيئات وصار الثواب الجزاء على الحسنات وأمثال هذا في اللغة كثير تكون الكلمة لها معنى إذا أفردت ولا معنى إذا قرنت بغيرها وقول أثابكم غما بغم غما مفعول الثاني لأثابكم بغم ألب هنا قيل إنها للمصاحبة وقيل إنها للبدل وقيل إنها بمعنى على ولكل وجهة نظر فأما الذين قالوا للمصاحبة فقالوا إن معناها أثابكم غما مصحوبا بغم يعني مقترنا به لم يفصل بينهما فاصل غموم متتابعة والذين قالوا إنها بمعنى على قالوا أصابكم غما على غم ولا ألزم أن تكون متتابعة والذين قالوا إنها للبدل والعوض يقول معناها أصابكم غما بغم بدلا عن الغم الذي حصل منكم وإذا تأملنا وجدنا أن الآية الكريمة تحتمل كل المعاني الثلاثة كما سيتبين إن شاء الله من تفسير الغم والقاعدة في التفسير أن الآية إذا كانت تحتمل أكثر من معنى وليس بينهما منافات فإنها تحمل على ما تحتمله من المعاني لأن هذا هو بلاغة القرآن فما هي الغموم التي أصبته نحن نعرف أن المسلمين في أحد أصيبوا بمصائب عظيمة أولا كان النصر لهم في أول النهار ثم كان عليهم في آخر النهار وهذا لا شك أنه يحدث غما عظيما لأنه بعد أن تفرح النفوس بالنصر ثم تنتكس يكون هذا أشد عليها مما لو كانت الانتكاسة لم تسبق بنصر إذا كذلك ثانيا قتل منهم شهداء من شجعانهم مثل حمزة بن الطلب رضي الله عنه وهذا لا شك أنه يفت في أعضادهم ثالثا تأخر ثلث الجيش تقريبا من أثناء الطريق وهم المنافقون الذين خزل بهم عبد الله بن أبي المنافق رابعا أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل وماذا يكون تكون نفوس المؤمنين إذا أشيع أن إمامهم وقائدهم صلى الله عليه وسلم قتل نعم تكون عظيمة تضيق عليهم الأرض مما رحوت خامسا أن الرسول عليه الصلاة والسلام أصيب يوم أحد كسبت ربائته وشج وجهه وأصابه من الضعف والوهن ما لم يصبه من قبل فالغموم كثيرة وهذه الغموم إذا قلنا إن البابة بدلية يكون معناها أنكم أصابكم غم أصابكم غم بسبب ما أصبتم الرسول عليه الصلاة والسلام به من الغم لأن نزولهم من الجبل الذي جعلهم النبي صلى الله عليه وسلم فيه لا شك أنه يحزن الرسول عليه الصلاة والسلام قائد مرتب للجيش أمرهم بأن لا يدعوا المجاء المكان مهما كان الأمر ثم يخالفون طاعة النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب واجبة من وجهي أولا أنه شرق أن أمره شرق عليه الصلاة والسلام وثانيا من جهة أنه ولي أمر قائد مخالفة القائد ولو لم يكن رسولا تعتبر شديدة في نفسه فكما أنه حصل للنبي صلى الله عليه وسلم منهم غم أصابهم الله بغموم واضح أما أن القول بأنها للمصاحبة فالأمر ظاهر لأنها غموم متلاحبة في غزوة واحدة وأما كونه غم على غم فكذلك أيضا كلما فاء غم أتى غم آخر ولهذا قال فأثابكم غما بغم لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم اللام هنا للتعليل والمعل القول فأثابكم أي أثابكم غم غما بغم من أجل أن لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم كيف ذلك؟ لأن الغم الأكبر ينسي الغم الأصغر فمثلا إذا فاتهم النصر هذا غم غم بلا شك لكن إذا قتل نبيهم عليه الصلاة والسلام هذا أشد فلما أشيع أنه قتل نسل الغم الأول ولم يحزنوا عليه لأنهم أصيبوا فإذا جاء الفرج وتبين أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد بقي زالت الغشاء وكله واضح فيكون هذا من لطف الله بهم أنه يصيبهم بمصائب تنسيهم المصائب الأولى ثم بعد ذلك تنفرج وهذا من حسن ربوبية الله عز وجل وعنايته بالصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال لكي لا تحزنوا على ما فاتكم منين؟ من النصر والغنيمة ولا ما أصابكم من الخثلان وفقد الغنيمة فهذه من حكمة الله عز وجل هذا هو الصواب في معنى الآية الذي لا تحتمل غيره وعما قول الجلالين رحمه الله إن لا زائد هنا والمعنى لكي تحزنوا على ما فاتكم وما أصابكم فهذا قول بعيد جدا بل إن الله عز وجل يحب من المؤمنين ألا يحزنوا ويسليهم إذا وجد أسباب الحزن إنما النجوى من الشيطان ليحسن الذين آمنوا قال الله تعالى وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله التسلي فكيف يأمرهم الله أو فكيف يفعل الله شيئا من أجل أن يحزن هذا بعيد جدا لكن المعنى الذي ذكرناه أظنه واضح أظنه واضحا جدا أن هذه الغموم التي أصبتهم من أجل أن ينسي بعضها بعضا فلا يحزنوا على ما أصابهم ولا ما فاتهم وحينئذ إذا انكشف الكل صار له طعم لذيذ في النفوس يقول عز وجل والله خبير بما تعملون خبير مأخوذ من الخبر وهو العلم ببواطن الأمور ومنه سمي الزارع خبيرا لأنه يدفن الحب ويخفيه فالأصل أن هذه المادة تدل على الخفاء فالخبير هو العليم ببواطن الأمور ببواطن الأمور والعليم ببواطن الأمور عليم بظواهر الأمور من باب أولى وقول خبير بما تعملون بما أي بالذي تعملون من خير وشر فعل قول واسوس في النفوس لكن هنا قال بما تعملون لأن المراد بالخبر هنا المراد بها ما يترتب عليها من الحساب فهي جملة خبرية تبيد التهديد لأن لأن الله عز وجل لا يحاسب إلا على العمل أما حديث النفس فلا يحاسب عليه لو حدث الإنسان نفسه بفعل المعاصي أو ترك الواجبات ثم ينفذ فإنه لا يحاسب ولهذا قال خبير بما تعملون عملون