328 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 153 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من فوائد هذه الآية الكريمة تذكير المؤمنين بما جار منهم من المخالفة حيث قال إذ تصعدون ولا تلون هذا على القول بأن إذ متعلقة بمحذوح تقديره أذكر أما على القول بأنه متعلقة بعفا فيستفال منها تذكير المؤمنين بنعمة الله عليهم في عفوه عنهم حين أصعدوا ومن فوائد هذه الآية الكريمة التوبيخ اللطيف في قوله ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فإن الشجاعة تمنع أن يقع من الإنسان مثل هذه الحال يهرب ولا يلو على أحد والرسول يدعوه يقول إلي عباد الله ففيها توبيخ توبيخ اللطيف للصحابة مما جرى منهم ومن فائد هذا الحديث ومن فائد هذه الآية حسن رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته في قيادته العظيمة حيث يكون في أخريات القوم وهذا الشأن صلى الله عليه وسلم أن يكون في أخريات القوم من أجل أن يتفقدهم إنسان يتأخر سنحتاج تفقدهم وليس كالملوك الذين يتقدمون الناس بل هو يتأخر وقصة جمل جابر ليست ببعيدة حيث كان النبي عليه الصلاة والسلام في أخريات القوم فلحق جابرا وكان معه جمل قد أعيا أنت معنا يا اسمك يا خالد معه جمل قد أعيا فلحقه النبي عليه الصلاة والسلام وضربه ودعا له ومشى الجمل مما يدل على أن من أهداف النبي عليه الصلاة والسلام للتأخر مثل هذه الحال ومن فائد هذا الحديث هذه الآية من فائد هذه الآية أنه ينبغي للقائد أن يكون ذا شجاعة في قيادته بحيث يثبت ويدعو إلى الثبات من تؤخذ والرسؤل يدعوكم يدعوكم لأنه لو لم يثبت وهرب معهم لم يكن صالحا للقيادة ومن فائد الآية إثبات رسالة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله والرسول يدعوكم طيب ومن فائدها حكمة الله عز وجل وعدله في إثابته عباده لقوله فأثابكم غما بغم والعدل ظاهر جدا إذا جعلنا الباء للبدل والحكمة ظاهرة إذا جعلناها من المصاحب أو بمعنى على لأن هذه الغموم التي يثل بعضها بعضا يخفف بعضها بعضا ومن فوائد الآية إثبات الحكمة إثبات حكمة الله عز وجل في أفعاله من قوله لكي لا فإن اللام هنا للتعليل وهذه المسألة أعني إثبات الحكمة لله في أفعاله وأحكامه الشرعية ينفيها من؟ الجهمية ينفونها بل والأشعرية أيضا ينفونها ويقولون إن أفعال الله لا تعلل لأنها لو عللت لكان يفعل لغرض ولأنها لو عللت لصح أن يتوجه السؤال إليه عنها فيقال لما فعلت والله سبحانه وتعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وقد بينا فيما سبق أن نفي لله أو نفي الحكمة في أفعال الله يعد تنقص لله عز وجل لأنه إذا انتفت الحكمة في أحكامه الشرعية أو القدرية صارت أحكامه عبثا ولعبا وقد أبطل الله تعالى ذلك في عدة آيات أشدها قوله تعالى وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن فويل الذين كفروا من النار ومن فوائد الآية الكريمة أن الله عز وجل يحب من عباده أن لا يحزن لأنه قدر الغم بالغم من أجل أن لا يحزن وذلك لأن الحزن يحدث للإنسان انقباضاً انقباضاً ربما يمنعه عن كثير من المصالح وربما يحدث له عقداً نفسية والإنسان ينبغي أن يعوج نفسه على انشراح الصدر وانبساط النفس بقدر ما يستطيع لأنه لا شك أن الإنسان إذا كان صدرهم شريحاً ونفسهم بسطة أنه يكون مستريحاً قابلاً للتفهم والتفهيم وإذا كان محسوناً تجده لا يحب أن يكلمه أحد فضلاً عن أن يكون له تفهيم أو فهم ومن فوائد الآية التربية العظيمة للعباد وهي ألا يحزنوا على ما فاتهم إذا فاتك خير تضنه خيراً لنفسك فقل قدر الله وما شاء فعل وكذلك إذا أصابك ما تكره قل قدر الله وما شاء فعل وعلم أن الحز لا يرد الفائت أبداً وإنما يزيد الإنسان بلاء ومن فوائد الآية الكريمة إثبات علم الله عز وجل الواسع لكل معلوم لقوله والله خبير بما تعملون ومن فوائدها وجوب الحذر من المخالفة مخالفة الله عز وجل وجه أنه إذا كان خبيراً بعملنا فإن ذلك يوجب لنا أن لا نخالفه لأننا إن خالفناه علم إذا خالفناه علم وإذا علم فسوف يحاسبون ومن فوائد الآية الرد على الجبرية من قوله تعملون ووجه ذلك أنه أضاف العمل إليهم والجبرية يقولون إن الإنسان لا يعمل لا يفعل شيء باختياره ومن فوائدها الرد على غلاة القدرية من قوله خبير لأن غلاة القدرية ينكرون علم الله بفعل العبد ويقولون إن الله عز وجل لا يعلم ما فعل عبد لكن إذا فعلها علم بهم علم بهم