327 - 459 - تفسير الآية ( 153 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى إذ تصعدون ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم إذ هذه ظرف والظرف لا بد له من متعلق فما متعلق إذ متعلق إذ على أرجح الأقوال محذوف تقدير أذكروا إذ تصعدون هذا أحسن ما
قيل فيه ولبعضهم قال إنها متعلقة بما قبلها ولقد ذاف عنكم حين تصعدون وبعضهم قال ثم صرفكم عنهم حين تصعدون ولكن الأقرب أن المتعلق محذوف التقدير أذكروا إذ تصعدون حتى تكون هذه الحال
دائما على أذهانكم وقول تصعدون بضم التأ وهي غير تصعدون بفتحها لأن الصعود الرقي إلى أعلى صعود والرقي إلى أعلى كما قال تعالى إليه يصعد الكلم الطيب وأما الإصعاد فهو السير هربا في أرض
مستوية يقال أصعد أي ذهب هاربا أو مستعا في الأرض وهذا هو الذي حصل للصحابة رضي الله عنهم ومنهم من صعد الجبل لكن المراد بقوله إذ تصعدون أي تهربون سراعا في أرض مستوية لماذا؟
لأن أصعد معخوذ من الصعيد والصعيد وجه الأرض كما قال تعالى فتيمموا صعيدا طيبا طيب قال إذ تصعدون ولا تلوون على أحد أي لا تعكفون أو تلتفتون إلى أحد ولم يقل لم تلتفتوا لأن الليل أبلغ
الليل العطاف على الشيء هم لا يلون على أحد هربا خوفا من قتل الكفار إياهم فكانوا لا يلون على أحد هربوا وتصور المشهد كيف كان حوالي سبعمائة نفر من خيار المؤمنين يهربون لا يبقى مع
الرسول عليه الصلاة والسلام إلا نفر قليل وانظر أيضا قال والرسول يدعوكم في أخراكم الرسول صلى الله عليه وسلم في أخريات القوم هو الذي يلي الأعدى في الآخر يدعوكم يا عباد الله كروا
ارجعوا ولكن لشدة الأمر لا يلون على أحد هذه قضية عظيمة ولكن الله سبحانه وتعالى قد عفى عنهم ولم يؤاخذهم بما جرى والرسول يدعوكم في أخراكم أخراكم يعني الآخر منكم لأن من عادة النبي صلى
الله عليه وسلم عليه أن يكون في أخريات القوم ليس كالملوك يأخذ الصدر لل هو كالرائي يكون في الآخر يتفقد الرعية إنسان يحتاج إنسان تتخلف بعيره تتخلف فرسه يساعده كما في قصة جابر رضي الله
عنه جابر لما رجعوا في سيرهم كان على جمل قد أعيا مش معنى أعيا؟
تعب ما يمشي قال فلاحقني النبي عليه الصلاة والسلام شوف هذا جمل تعباني بيصد في آخر الناس ويقول لحقني النبي معناه أنه وراه أيضا وراه هذا الجمل التعبان فلاحقني فدعا للجمل وضربه ضرب
الجمل ضرب عادي ودعا له فسار سيرا لم يسر مثله قط الجمل سبحان الله هو بالأول تعبان ما يمشي إلا قليلا حتى كان جابر يرده في خطانه يسبق القوم الله آيه من آية الله وآية الرسول عليه
الصلاة والسلام ثم قال له بعنيه الرسول عليه الصلاة والسلام طلب من جابر أنه بيوح عليه بعنيه بأوقية الأوقية كم؟
أربعين درهم أو خمسين درهم ولكنه أبع قال ما أبيعه بالأول يسيبه يتركه والآن يثومها النبي عليه الصلاة والسلام نهي وعي لا يبيع عليه قال بعنيه فبعده باعه على النبي صلى الله عليه الصلاة
والسلام لكنه استثنى أن يحمله إلى المدينة فأطاه النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام شرطه ثم لما وصل المدينة وأتى إلى النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام عند باب المسجد قال له صليت قال
لا قال أدخل فصل ركعتين لأن السنة للمسافر إذا قدم بلده أن يبدأ قبل كل شيء بالمسجد يصلي فيه ركعتين ثبت هذا من فعل الرسول وأمره عليه الصلاة والسلام وهذه السنة تفوت كثيرا من الناس ثم
أعطاه الدراحم وجابر يريد أن يعطيهم الجمل فقال النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام أتراني ما كستك لأخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك هذا غاية ما يكون من الكرم والنبي عليه الصلاة
والسلام لم يقصد أن يتصدق عليه بعض العلم رحمهم الله قالوا إن الرسول صلى الله عليه الصلاة والسلام أراد أن يتصدق عليه بثمن الجمل ففعل هذه الحيلة هذا خطأ غلط لكن الرسول عليه الصلاة
والسلام أراد أن يعرف كيف كان غلاء هذا الجمل في قلب جابر بعد أن كان عندهم رخيصا يريد أن يسيبه فطلب منه البي وإلا فالذي يظهر من قوله أتراني ما كستك لأخذ جملك أن الرسول صلى الله عليه
الصلاة والسلام لم يريد الشراء من الأصل لم يريد الشراء ولكنه أراد أن يعلم ما عند جابر رضي الله عنه طيب