326 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 152 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
والله ذو فارع المؤمنين في هذه الآيات الكريمة عدة هوات أولا أن الله سبحانه وتعالى قد نصر المؤمنين في أحد كما نصرهم في بدك وجليل قوله تعالى وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهِ إِذْ
تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ثانيا أن من البلاغة أن نؤكد الخبر إذا كان الحال تقتضي ذلك من أين يؤخذ؟
من قوله وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهِ حيث كان فيه قسم وتوكيد بالله وقد الفائدة الثالثة شدة عزيمة الصحابة رضي الله عنهم في طلب العدو لأنه قال إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
وَالْحَسُّ الْقَتْلَ أَوْ أَشَدُّهُ يعني كأنه يسمع له صوت عند القتل وهكذا ينبغي للمسلمين أن يأتوا أعداءهم الحربيين على شدة وغلظة كما قال الله تعالى وَلَا تَهِنُوا في ابتغاء القوم
يعني لا تضعفوا في طلبهم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون شف تعزية للصحابة لَا تَهِنُوا في ابتغاء القوم إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ
وَتَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ومن فوائد هذه الآية أن النزاع والمعصية سبب لفوات كمال النصر صح لأنه كان
في أول أمر انتصروا وقتلوا المشركين لكن لما حدث هذا المانع انتنع أو انتفى كمال النصر ومن فوائدها أن مثل هذا الأمر النزاع والمعصية سبب للخذلان سبب للخذلان من أين تؤخذ؟
من واقع الأمر لأن قوله حتى إذا فشلتم قلنا أن خبر محذوف أن جواب الشرط محذوف والمعنى أنكم خسرتم هذا النصر وخذلتم ومن قرأ الغزوة تبين له ما حصل للصحابة من الأمور العظيمة التي ستأتي إن
شاء الله عند قوله فأثابكم ومن بغم ومن فوائد الآية الكريمة أن المعصية المعصية بعد النعمة أشد من المعصية قبل النعمة لقوله وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُونَ وإلا لك
أن يقول وَعَصَيْتُمْ فَقَدْ لكن كون المعصية تقع بعد أن أراهم الله ما يحبون هذه أعظم أعظم مما إذا لم يكن يريهم الله أراهم الله إذا لم يكن الله أراهم ما يحبون ومن فوائد الآية الكريمة
الحث على اجتماع الكلمة وجهه أن النزاع سبب للخذلان فيكون الاتفاق سبب للنصر وهو كذلك أن الاجتماع اجتماع الناس على كلمة واحدة لا شك أنه سبب للنصر ولهذا ينبغي لطلبة العلم والعلماء أن
لا يظهر خلافهم أمام العامة ونزاعهم الآرى لا بد أن تكون لكن كون كل واحد منهم يعيب على الآخر أن خالفهم هذا خاطر عظيم جدا لأن العامة ترى بعد هذا النزاع أن لا تثق بواحد منهم على أن
العامة أيضا سوف يتفرقون ويكون هذا مع هذا وهذا مع هذا فالنزاع لا شك أنه سبب للخذلان والفشل وتمزق الأمة ومن فوائد الآية الكريمة أن المجارة كله على ما في القلب لقوله منكم من يريد
الدنيا ومنكم من يريد الآخرة وكأن هذا والله أعلم فيه إشارة إلى أن سبب الجبن والنزاع والمعصية سوء النية من بعض من كان فيهم لأنه يمكن أن نجعل قوله منكم من يريد الدنيا أن نجعلها جملة
سنافية تعليلية لما حصل ولا شك أن المدار كله على ما في القلب وأنه متى كان القلب صالحا صلح العمل ومتى كان فاسدا فسد العمل ومن فوائد الآية أنه قد يكون في خير القرون من يعاب عليه الفعل
لقوله منكم من يريد الدنيا ولكن الصحابة رضي الله عنهم بخاصة لهم من الفضائل والسواب والصحبة وما حصل من من الآفات وغيرها ما يكفر ما حصل منهم ولهذا للصحابة ما زي على غيرهم يعني
المكفرات العامة لكل أحد مثل لا ما يصيب المرء المؤمن من هم ولا غم ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله به عنه هذه عامة لكل أحد لكن للصحابة أشياء خاصة توجب محو ما حصل منهم من
السيئات ويدلك لهذا أن من أعظم المصائب وأكبر المعايب التجسس لحساب المشركي ووقعت من حاطب رضي الله عنه ولما استأذن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في قتله قال له النبي صلى الله عليه وسلم
أما علمت أن الله قد اطلع إلى أهل بدر وقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم مع أن هذه مصيبة عظيمة التجسس لحساب الكفار يوجب القتل ولو كان إنسان مسلم لأن هذا من السعي في الأرض فسادا ولهذا
لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم لا تقتله لأنه مسلم بل قال لا تقتل لأنه شهد بدرا وقد قال الله تعالى اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ولهذا كان القول الصحيح الذي لا شك فيه أن الجاسوس
يقتب ولو كان مسلم لو كان يصلي ليلا ونهارا فإنه يقتب طيب من فوائد هذه الآية الكريمة إثبات الأسباب إثبات الأسباب لقوله ثم صرفكم عنهم ليبتلهم فإن سبب صرف الله هؤلاء عن الكفار ما حصل
منهم من الفشل والتنازل والمعصية ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات الحكمة في أفعال الله فيكون في هذا رد على من على الجهمية ونحوه ممن ينكرون حكمة الله عز وجل ويقولون إن الله يفعل لا
لحكمة ولكن لمجرد مشيئة ونحن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى لا يفعل شيئا ولا يشرع شيئا إلا لحكمة لكن من الحكم ما هو معلوم من البشر ومنه ما هو ما هو مجهول لا تبلغه العقول طيب ومن فوائد
هذه الآية أن ما حصل من المؤمنين من التنازل والفشل والمعصية وإرادة الدنيا كله محاه الله عز وجل من أين يأخذ؟
من قوله ولقد عفى عنكم عفى عنكم إذن لا أثر له وكما سمعتم في قصة الخارجي الذي جاء إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهم ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الفضل الفضل لله عز وجل عليهم وعلى
غيرهم من المؤمنين عرفتم لقوله والله ذو فضل على المؤمنين فإن قال الطائل وهل لله فضل على غير المؤمنين؟
فالجواب نعم له فضل على الناس إن الله لذو فضل على الناس والله ذو فضل على العالمين على كل أحد لكن الفضل نوعان فضل خاص وفضل عام فالخاص للمؤمنين والعام للجميع وإلا فكل أحد قد تفضل الله
عليه الصحة والعافية والطعام والشراب واللباس والأزواج والبنين وغير ذلك لكن الفضل الخاص الذي يتصل بفضل الآخرة هذا للمؤمنين فقط هل ربتم يا أخوان؟
طيب