325 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 152 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
يقول الله عز وجل ثم صرفكم عنهم ثم أي بعد أن صدقكم الله وعده بحسهم أي بقتلهم صرفكم عنهم يعني بعد أن فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم صرفكم عنهم وتأمل قوله صرفكم فإن الصرف يقتضي إقبالا
شديدا يعانى فيه المقبل حتى يصرف كما تقول صرفت الداب عن العرب وما أشبه ذلك فينفيد بأن النصمين كانوا مقبلين جدا على هؤلاء العداء لكن صرفوا عنهم مع شدة رغبتهم في القضاء عليهم لأنه كان
لهم نصر في أول أمر لكن صرفوا عنه وقوله ليبتليكم أي ليختبركم هل تعرفون قدر الطاعة لله ورسوله ويتبين من يقدر هذا الأمر أو لا يقدره والابتلاو في الأصل الاختبار والامتحان ويكون في
الخير ويكون في الشر قال الله تعالى وَنَابْلُوْكُمْ بِالشَّرْ وَالْخَيْرِ فِتْنَةِ وَقَالَ سُلَيْمَانِ لَمَّا رَأَى عَرْشَ بِالْقِيْسِ حَاضِرًا عِنْدَهِ مُسْتَقِرًا عِنْدَهِ قَالَ
هَذَا مِنْفَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوْنِي أَأَشْكُرْ أَمْ أَكْفُرْ فالخير ابتلا والشر ابتلا الشر يبتلا به الإنسان ليصبر والخير يبتلا به ليشكر فكل ابتلا نعم ولهذا قال ليبتليكم وَلَقَدْ
عَفَى عَنْكُمْ هذه الجملة أيضا مؤكدة بثلاثة مؤكدات مؤكدات القسم المقدر لأن أصل ولقد أي والله لقد واللام وقد وإنما أكدت الجملة هنا والجملة هناك في قوله وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ لأنه قد
يتبادر من الوقاء خلاف ذلك فمثلا في الجملة الأولى وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ قد يتبادر من كون الهزيمة في آخر الأمر على المسلمين أن الله لم يصدقهم وعده فأكد ذلك بقوله
وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهُ وهذا نصر والثانية لما ابتلوا بهذه البلوى قد يتبادر إلى الذهن بأن الله سوف يعاقبهم على معصيتهم وتنازعهم وجبنهم
فقال وَلَقَدْ عَفَى عَنْكُمْ فكانت تأكيد هنا وفي أول الآية في غاية ما يكون من البلاغة لأن المقام يقتضي إيش يقتضي التأكيد وقال وَلَقَدْ عَفَى عَنْكُمْ العَفُوْ بمعنى التجاوز
وَيَكُونُ مَحْمُودًا وَيَكُونُ مَذْمُوُمًا إِذَا كَانَ مَعَ الْقُدْرَةَ فَهُوَ مَحْمُودًا وَعَفُوَ اللَّهِ بِلَا شَكُمْ مَعَ الْقُدْرَةَ لأنه قادر على أن ينتقن عز وجل لكنه يعفو مع
القدرة كما قال تعالى وَكَانَ اللَّهُ عَفُواً قَدِيرًا قَدِيرًا وَيَكُونُ مَذْمُوُمًا إِذَا كَانَ مَصْتَرُهُ الْعَدْسَ فهو مَذْمُومًا لا يحمد عليه الإنسان لأن هذا يدل على ضعفه وعدم
أخذه لنفسه بالحق وقولوا وَلَقَدْ عَفَى عَنْكُمْ يَشْمَلْ كلَّ مَنْ وَقَعَتْ مِنْهُمُ الْمُخَالَفَةَ وهذا من فضل الله عليهم ويجدر بنا هنا أن نذكر قصة عجيبة جاء رجل من الخوارج إلى
عبد الله بن عمر رضي الله عنه وهو مستضل في الكعبة فوقف عليه بعد أن سأل عنه فقال من هذا قالوا هذا عبد الله بن عمر فوقف عليه وكان خارجيا فسأله عن أمير الممين عثمان قال له أما علمت أن
عثمان بن عفان تخلف عن غزوة بدر قال بلى تخلف قال أما علمت أنه فرّ يوم أحد قال بلى فر قال أما علمت أنه لم يبايع بيعة الرضوان قال بلى قال الخارجي الله أكبر كبر يعني على أنه انتصر
انتصر لأنه إنما سأله هذه الأسلة الثلاثة ليقدح في عثمان رضي الله عنه فكبر الخارجي لما كبر قال له أما وقد فعلت فسأحدثك أما تخلفه في غزوة بدر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يبقى
ليمرض ابنته ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت مريضة رقية زوجة عثمان فتخلف ليمرضها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجله إذن هل يلام على هذا
لا يلام تخلى في أمر رسول ليمرض بمت الرسول والرسول صلى الله عليه وسلم ضرب له بسهمه وأجله وأما شراره في أحد فإن الله تعالى قال ولقد عفى عنكم بعد العفو هل يبقى أثر الذنب لا وعما تخلفه
عن بعث الرضوان فإنه لا يوجد أحد من بطون قريش أعز من البطن الذي منه عثمان لأن بطنه قوي في قريش فلم يرى النبي صلى الله عليه وسلم أحدا أحق بأن يبعثه إلى قريش من عثمان فبعثه إلى قريش
ليفاوضهم لأنه لهم كان ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم لما بايع المؤمنين تحت الشجرة أخذ بيده الكريمة ووضعها على اليد الأخرى وقال هذه عن يد عثمان الله أكبر فكانت يد النبي عليه الصلاة
والسلام خيرا من يد عثمان لعثمان أليس كذلك سبحان الله من حصل لهذه منقبة عظيمة ثم قال اذهب بها إلى قومك أو كلمة نحوه يعني أنت جئت تريد أن تقدح في أمير المؤمنين وصار الآن القدح صار
وليل الحمد مدحن صار مدحن فمثل هذه المسائل ينبغي للإنسان إنه ينتبه لبعض الناس بعض الناس ربما يسأل ربما يسأل سؤالا ظاهره الاسترشاء ولكن يكون معناه النقد يكون معناها النقد فإذا جاء به
على هذا الوجه ألقى من ناقد حجرا وصار هذا من فهمه يقال أن واحد من الناس سأل أحد العلماء هذا ماذا بيستجيب فليكن حذرا وعلى كل حال كل ما قام له مقال يعني ليس ما نسيأ الظن في كل واحد
لكن كل ما قام له مقال ابن عمر رضي الله عنه فهم من هذا الخارجي أنه يريد الطعن والقدح في عثمان فأجابه نعم ولقد عفى عنكم والله ذو فضل على المؤمنين الله ذو فضل ذو بمعنى صاحب أي صاحب
فضل على المؤمنين يعني وأنتم منهم وأنتم منهم ولذلك عفى عنكم وهنا في الجملة إظهار في موضع الإضمار إذ مقتل السياق أن يقول لا والله ذو فضل عليكم نعم وفائدة أي فائدة الإظهار في مقام
الإضمار تقدمت لنا وقلنا أن فيه ثلاث ثلاث فوائد هجاية الله يعرفها الإظهار في موضع الإضمار فيه ثلاث فوائد الفائدة الأولى أولا التسجيل على محل الإضمار أو على مرجع الضمير بأنه من أهل
هذا الوصف يعني إثبات هذا الوصف لمرجع الضمير فمثل والله ذو فضل عليكم إذا قال على المؤمنين بدل عليكم أفاد بأنهم مؤمنون هذا واحد ثانيا العموم العموم لأنه لو قال والله ذو فضل عليكم
اختص الفضل بمرجع الضمير إذا قال على المؤمنين شملهم نعم وغيرهم الفائدة الثالثة ما أشر رجل الأخوان وهي العلة علة الحكم الحكم كون الله ذا فضل والعلة الإيمان هنا في هذه الآية تختلف
باختلاف الأخيرة هذه تختلف باختلاف الصيام هذه فائدة الإظهار في موضع الإضمار أما هنا فهنا مناسبة لفظية في الإظهار هنا في موضع الإضمار مناسبة لفظية وهي تناسب رؤوس الأعيات لأنه قال
والله ذو فاضل عليكم لم تتناسب مع ما بعدها ومع ما قبلها طيب والله ذو فاضل عن الممين في هذه الآية الكريمة عدة فائدة