324 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 152 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
حتى إذا فشلتم الفشل معناه الجبن والخور حتى إذا جبنتم وخرتم وعجزتم عن الانتصار وتنازعتم في الأمر المنازعة المخاصمة والاختلاف وقولوا في الأمر هل المراد بالأمر الشأن أو المراد بالأمر
واحد الأوامر على القول الأول يكون الأمر واحد الأمور وعلى الثاني يكون الأمر واحد الأوامر المعنى حتى وتنازعتم في الأمر أي في الشأن أي في شأنكم أو في الأمر أي أمر الرسول عليه الصلاة
والسلام ويكون الخطاب موجها إلى الرمات وكانوا خمسين رجلا أمر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جبيل وقال لهم لا تبرحوا مكانكم ابقوا في الجبل سواء كانت لنا أو علينا ولما
رأوا المسلمين قد انتصروا وانهزموا المشتقون وصار المسلمون يجمعون الغنائم أرادوا منزول من الجبل فنازعهم أميرهم أميرهم وقال لهم أمكثوا أثبتوا ولكنهم أصروا على النسلول فنزل منهم أكثرهم
إذن يكون الأمر هنا واحد الأوامر أي تنازعتهم في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فمنكم من قال نبقى امتثالا لأمره ومنكم من نزل اغتناما لكسب الغنيبة أعرفتم الآن طيب والمعنيان متلازمة
لأنه لما اختلفوا في أمر الرسول تنازعوا في شأنهم أي في أمرهم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون وعصيتم من عصيتم الرسول لكن لم يذكر المفعول به كراهة لذكره حيث إنه يكون أشد وقعا وتوذيخا
وكان الله عز وجل أرادا يوبخهم بطريق ليل قال عصيتم ما قال الرسول قال عصيتم لأن هذا أهوى مما لو سرزح به وقيلوا عصيتم الرسول لذا قال عصيتم الرسول صار أشد وقعا في التوبيخ وقوله من بعد
ما أراكم أراكم من فعل الله يعني من بعد ما أراكم رؤيا عين ما تحبون من النصر وهزيمة أعدائكم فقع علينا أن نقول أين جواب الشرط على الوجه الثاني إذا فشلتم وتنازعتوا في الأمر وعصيتم من
بعد ما أراكم أتحبون قال بعضهم إن جواب الشرط تنازعتم حتى إذا فشلتم تنازعتم في الأمر وعصيتم وعلى هذا الوجه تكون الغوزائدة وقال بعضهم جواب الشرط أصيتم أي حتى إذا فشلتم وتنازعتم بالأمر
أصيتم من بعد ما أراكم أتحبون وقال بعضهم جواب الشرط محذوف تقديره إن قسمتم قسمي منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة هذه ثلاثة أقوال وقال بعضهم محذوف تقديره فأاتكم النصر حتى إذا
فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم إلى آخره فيأتكم النصر وقال بعضهم الجواب محذوف قطعا والقول بأن الواو زاعدة في تنازعتم وأنه جواب الشرط أو في عصيتم وأنه جواب الشرط قول ضعيف لأن الحرف
هنا حرف جاء لمعنى يفوت بفواته ما جاء من أجله فالجواب إذن محذوف وفائدة حذفه أن يذهب الظهن كل مذهب في تقديله وكل شيء يقدر جوابا لإذا لا ينافي المقدر الآخر فإنه صالح وعلى هذا ممكن أن
نقول وعصيتم برماركم ما تحبون فاتكم ما تحبون أو فاتكم النصر أو خذلتم أو انقسمتم إلى قسمين المهم أن كل هذه الاحتمالات صحيحة ولا تتنافع فقد فاتهم النصر وانقسموا إلى قسمين وخذلوا ولكن
هذا من بلاغة القرآن الحذف من أجل أن يكون أشمل للمعنى وأكثر أشمل وأكثر للمعنى نعم ثم قال تعالى منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخر من هنا تبعيضية أي بعضكم والبعض الآخر يريد
بعضكم يريد الدنيا والبعض الآخر يريد الآخر فالذين نزلوا لجمع الغنائم ظاهر عليهم أنهم يريدون الدنيا والذين ثبتوا ظاهر عليهم أنهم يريدون الآخر وهذا على سبيل المثال هذا على سبيل المثال
وإلا فالأمثلة كثيرة في الذين يريدون الدنيا والذين يريدون الآخر حتى في طلب العلم من الناس من يريد الدنيا ومن الناس من يريد الآخرة من الناس من يريد الجاه والرفع والسيادة لأن العلم
يرفع بيث اللاعماد له والجاه يهدم بيث العز والشرف ومنهم من يريد الآخرة أن يحفظ شريعة الله وأن نعلم عباد الله وأن نتعبد لله على بصيره وما أشبه ذلك فهذا حال الناس كلهم منهم ما يريد
الدنيا ومنهم ما يريد الآخرة نعم نعم