320 - 459 - تفسير الآية ( 151 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى سنلطي في قلوب الذين كفروا بما أشك بالله إلى آخر سنلطي الفاعل هو الله عز وجل وعبر عن نفسه تعالى بفعل يقتضي الجمع مريداً بذلك التعظيم أي سنلطي نحن ولا يمكن أن يراد به إلا ذلك لأن الله واحد ليس متعدداً فلا يمكن أن يكون معه أحد بخلاف غيره فإنك إذا قلت لشخص سنأتيك يحتمل أنك أردت التعظيم ويحتمل أنك أردت الجمع لكن بالنسبة لله عز وجل لا يمكن أن يراد الجمع الذي هو التعدد وإنما يراد به التعظيم ويدل لهذا قوله تعالى في سورة الأنفال إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي قلوب الذين كفروا الرعب فالله سبحانه وتعالى هو الملقي لكنه يذكر نفسه تعالى أحياناً بصيغة الإفراد لأنه واحد وأحياناً بصيغة الجمع لأنه عظيم لأنه عظيم قال الشيخ السامن تيمية ويحتمل أنه يلقي أنه يذكر نفسه بصيغة الجمع لما له من الجنود العظيمة التي لا يعلمها إلاه فيكون هذا إشارة إلى أنه ذو عظمة وسلطان وجنود تفعل ما يأمر به جل وعلا وقول السنلقي في قلوب الذين كفروا السين تدخل على الفعل مضارع وتفيد أمرين الأول القرب والثاني التحقق فهي تفيد التحقيق من وجه وتفيد القرب من وجه آخر بخلاف سوفا فإنها تفيد التحقيق وتفيد الإمهال تفيد الإمهال ولهذا يقوم سوفا للتسويف والسين للتنفيس أي القرب سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب فيها قراءتان الرعب والرعب وهذا يوجد في اللغة العربية كثيرا يعني التسكيل للتخفيف والحركة على الأصل مثل النهر والنهر هذه الرعب والرعب والمعنى واحد والرعب أشد الخوف وإنما ذكر الله عز وجل أنه يلقي الرعب في القلب لأن القلب إذا دخله الرعب فإنه لا يمكن أن يثبت البدن لو ثبت البدن أو حاول إنسان الثبات فإن قلبه من شدة من الرعب سوف يحمله عن الأرض حملا ويفر ولا يمكن أن يبقى ولهذا نجد بن النظير لما ألقى الله في قلوبهم الرعب ماذا صنعوا صار الواحد منهم ينجو بنفسه حتى إنهم كانوا من شدة خوفهم يحملون الأمتعة ويكسرون البيوت يعني ما يقلعون الأبواب على تؤادة وطمأنينة من شدة الرعب الذي أصابه والرعب أقوى سلاح يكون على العدو فإذا ألقى الله الرعب في قلب العدو فإنه ليبقى طيب سنلقي في قلوب الذين كفوا الرعب بما أشرقوا بالله ألبى هنا للسببية أي بسبب شركهم بالله وما يسميها العلماء مصدرية أي بشركهم وعلامة ما المصدرية أن يصح تحويل ما بعدها إلى مصدر إذا صح تحويل ما بعدها إلى مصدر فهي مصدرية وقد ذكروا أن الماء عدة معاني ذكروا لها معاني عشرة مجموعة أو مشاراً إليها في بيت من الشعر محفوظ عندكم إلا أن تكونوا قد نسيتم الهداية نسيت طيب من نعم نعم ستفهم شرط الوصل فأعجب لنكرها بكف ونفي زيد تعظيم مصدر الأخير هو المثال الذي معنا بما أشرقوا بما أشرقوا بالله أي بشركهم بالله حيث جعلوا الله تعالى شركاء ولكن هؤلاء الشركاء الذين جعلوهم مع الله إنما جعلوهم شركاء في العبادة لا في الربوبية ولهذا كان الشرك العرب شركاً في الألوهية لا في الربوبية ولن سألتهم من خلق السماوات والأرض لا يقولن هلقهن العزي العليم ولن سألتهم من خلقهم لا يقولن الله قل لمن أرض ومن فيها سيقولن لله فهم يقرون بأن الله هو الخالق وأن ما في الكون ملكه لا ينكرون هذا لكنهم يشركون في العبادة فيعبدون مع الله غيره ومع ذلك يدعون أنهم يعبدون هذه الأصنام لتكون شفعاء لهم عند الله فهم يقرون أيضاً أنها دون مرتبة الله لكن نعبدون والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم يعني يقولون ما نعبدهم إلا ليقربون إلى الله زلفاً نعم يقول بما أشرك بالله ما لم ينزل به سلطاناً ما تحتمل أن تكون اسماً موصولاً أي الذي لم ينزل به سلطاناً وتحتمل أن تكون نكرةً موصوفاً أي شيئاً لم ينزل به سلطاناً والمعنى لا يختلف على التقديرين وقول ما لم ينزل به فيها قراءتان ينزل وينزل أي بالتشديد والتخفيف وقول سلطاناً أي حجة وبرهاناً فيجعلون الله شركاء لم ينزل الله بهم سلطاناً أي ليس لهم بهم حجة طيب وقول ما لم ينزل به سلطاناً القيد هنا لبيان الواقع وليس للاحتراس لبيان الواقع أي أن واقع هؤلاء الشركاء أنه لا سلطاناً لشركهم ولا دليل وليس المعنى أنهم يشركون ما لم ينزل به ولو أشركوا ما نزل به لكانوا على صواب لا لأنه لا يمكن أن يأتي سلطان أي حجة على أن الله له شركاء طيب فإذا قال قائل ما الفائدة من ذكر هذا الوصف الذي يبين الواقع قلنا الفائدة في ذلك إقامة الحجة على أنه ليس لهم دليل في إشراكهم به ليس لهم دليل لأنهم بنوا على غير السلطان وعلى غير حجة نعم فإذا كان كذلك فالغرض من هذا التنفير عن هذا الإشراك عكس ذلك أن يأتي وصف لبيان الواقع من أجل الحث والإغراء على لزوم الحكم كقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيغوا لله وإلى الرسول إذا دعاكم لما يحييكم فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدعو الخلق إلى ما يميتهم وإنما يدعوهم إلى ما يحييهم فالقيد إذن لبيان الواقع ولكن جاء به للحث والإغراء على إجابة دعوته كما أن القيد الذي في الآية هذه ما لم يزل سلطانا لبيان بطلان هذا الإشراك وأنه لس له دليل قال ما لم ينزل به سلطانا واعلم أن السلطان ما كان له سلطة فالدليل يسمى سلطانا والأمير على القوم يسمى سلطانا وولاة الرجل على أهله سلطان وهكذا كل ما كان له سلطة فإنه يسمى سلطانا طيب قد يكون السلطان بمعنى القدرة على الشيء من اسم قوله تعالى لا تنفذون إلا بسلطان أي بقدرة ولا قدرة لكم على نفوذ أكثر السماوات والأرض قال ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين مأواهم أي مرجعهم النار فهم ليذب الله مغلوبون في الدنيا وفي الآخرة في الدنيا يلقي الله في قلوبهم الرعب فلا يقرون ولا يستقفون في الآخرة مأواهم النار والنار هي الدار التي أعدى الله عز وجل لأعدائه يعذبهم بها وهي موجودة الآن عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف حتى إنه تأخر مخافة أن يصيبه من وهجها عليه الصلاة والسلام ورأى فيها من يعذب نعم وبئس مثوى الظالمين بئس فعل جامد لإنشاء الدم بإنشاء الدم ويقابله نعمة وهذا الفعل يحتاج إلى فاعل وإلى مخصوص فما فاعله مثوى وما المخصوص محذوف والتقدير هي أو النار وبيئس مثوى الظالمين النار نعم وقوله مثوى المثوى المستقر الذي يتوي إليه الإنسان ويستقض فيه كما كالمسكن مثلا كالمسكن كالمسكن