11 - 568 - تفسير الآية ( 20 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم بيّن الله تعالى شدة هذا عليهم شدة الضوء لما بيّن شدة الصوت وأنهم لفرارهم منه وعدم تحملهم إياه يجعلون أصافعهم في أذانهم بيّن شدة الضوء عليهم فقال يكاد البلق يخطف أبصاره لأن أبصارهم ضعيفة لا تتحمل وإنما يكاد يخطف أبصارهم يعني يأخذها بسرعة لأنه يأتي بسرعة ثم تأتي بعده ظلمة سريعة فربما يكون ذلك سبباً لفقت البصر ثم قال كل ما أضاع لهم مشوا فيه وإذا أضلم عليهم قاموا الفرق الإضاءة قال كل ما أضاع لهم مشوا فيه فكأنهم ينتهزون فرصة فرصة الإضاءة ولا يتأخرون عن الإضاءة طرفة عيد وينتهزون الفرصة في كل ما أضاع لهم مشوا فيه ولو شيئاً يسيراً وهو شيئاً يسير إذا لم أكن لبرق متعاقباً بسرعة فإن وميض البرق يسير جداً لا يأخذون خطوة إلاه وقد جاءهم الظلام كل ما أضاع لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا يعني وقفوا قاموا بمعنى وقفوا إذا أظلم عليهم قاموا كيف أظلم عليهم؟ لأن وميض البرق يولد ظلمة فوق ظلمة الليل ونحن ذكرنا في أول آية أنه ظلمات ظلمة الليل ظلمة السحاب ظلمة المطر هؤلاء كل إذا أظلم عليهم قاموا فتكون هذه ظلمة الرابعة وهي فقد الظوء فإن فقد الظوء إذا فقدت الظوء صار الشيء مظلماً أكثر مما كان عليه في الواقع فيكون الآن الظلمات تكون أربع ظلمات وإذا أظلم عليهم قاموا أي وقفوا وإن شاء الله لا ذهب بسمعهم وأبصارهم دون أن تحدث الصواعق ودون أن يحدث البرق لأن الله تعالى على كل شيء قدير فهو قادر على أن يذهب السمع والبصر بدون أسباب فالسمع بدون صواعق لأن الصواعق صوته أعظيم ربما يصم الأذان والبرق أيضاً نوره عظيم ربما يخطف الأبصار لو شاء الله لا ذهب بسمعهم وأبصارهم دون أن يحصل هذا إن الله على كل شيء قدير لننظر الآن على أي شيء ينطبق هذا المثل هذا المثل ينطبق على قوم منافقين لم يؤمنوا إطلاقاً لم يؤمن أصلهم منافقون وهم يهود وهم المنافقون اليهود لأن المنافقين منهم عرب من الخزرج والأوس ومنهم يهود من بني إسرائيل اليهود لم يذوقوا طعم الإسلام أبداً ليش؟ لأنهم كفار من الأصل لكن أظهروا الإسلام خوفاً من النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن عزه الله في بدل هؤلاء ليسوا ليسوا على هدى كالأولين استوقتوا النار وصار عندهم شيء من النور بهذه النار ثم والعياذ بلاهم تكسوا لكن هؤلاء من الأصل من الأصل في ظلمات فيكون هذا المثل غير المثل الأول يكون هذا المثل غير المثل الأول بل هو لقوم آخرين والمنافقون أصناف لشك حال هؤلاء لم يدخلوا في الإسلام من الأصل فحالهم حال هؤلاء القوم الذين أصابهم الصيب وصارت حالهم إلى ما ترى فلننظر الصواعر عبارة عن ما في القرآن من الإنذار والخوف ولهذا يقول الله عنهم في آت أخرى يحسبون كل صيحة عليه البرق نور الإسلام لكنه ليس نورا يستمر نور البرق كما تعلمون إيش ينقطب بلحظة وميض فهؤلاء لم يدخل الإيمان في قلوبهم أصلا ولا فكروا في ذلك وإنما يرون هذا النور العظيم الذي شعر فينتفعون به لمجرد خطوة يخطونها فقط وبعد ذلك يقفون كذلك أيضا يكاد البرق يخطف أبصارهم لأنهم لا يتمكنون من رؤية النور الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بل لكبريائهم وحسدهم للعرب يكاد هذا البرق يعمي أبصارهم لأنه قوي عليهم لا يستطيعون مدافعته ومقابلته فالظاهر أن القول الراجح أن هذين مثلان يتنزلان على صنفين من المنافطين طيب إذا قال قال الصنف الأول كيف نقول إنه دخل الإيمان في قلوبهم نقول نعم قال الله تعالى ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا أفقهم دخلهم الإيمان لكنه لم يتمكن في قلوبهم صاروا كالأعراب الذين قالوا آمنا فقال الله قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلم وإلا فإن الإنسان فإن الإيمان إذا دخل القلب دخولا حقيقيا مطمئنا للإنسان فيه فإنه ليخج منه بإذن الله ولهذا سأل هرقل أبا سبيان عن أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام الذين دخلوا إلى الإسلام هل أحد منهم ارتد عن دينه فقال لا فقال هذا الإيمان إذا وقر في القلب فإنه لا أخجمه لكن الإيمان الإيمان الهش الذي لم يتمكن من المتحدد من القلب الذي لم يتمكن من القلب هذا هو الذي يفشى على صاحبه أجرا الله وإياه في هذه الآية من الفوائد ما سبق من كمال بلاغة القرآن وبيانه وذلك بضرب الأمثال المحسوسة للوصول إلى معرفة المعاني المعقولة ومن فوائد هذه الآية إثبات القياس إثبات القياس في الشرق وقد ذكرنا قبل هذا قاعدة أن كل مثل في القرآن فإنه يدل عليه على إثبات القياس لأن المراد به إلحاق هذا الشيء بهذا الشيء ومن فوائد الآية الكريمة أنه كلما عظمت الظلمات صار الإنسان أشد فزعا لقوله فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ومن فوائدها أيضا أن الخوف من الرعب والبرق كان أمرا طبيعيا لما يحدث من الرعب أحيانا من الصواعق ولو كان مجرد صوت أو ضياء ما خاف الناس لكن الناس يخافون إيش يخافون الصواعق أما مجرد الصوت فإنه ولو كان أقوى من هذا لا يفزع الناس لكن يفسعون من هذا إلا أنه قد قيل متى سمعت صوت الرعب فقد سلمت من الصواعق صح؟ صحيح ليش؟ إن أصابت الإنسان لأن الضوء أسرع فهذه الشحنة الكهربائية تصل إلى الأرض قبل أن تسمع الصوت فمتى سمعت الصوت فأعلم أنك سلمت من هذه الصواعقة التي تكون في هذا الرعب ومن فائد هذه الآية بيان شح الإنسان في حياته لقوله يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق هذا الموت وإلا من المعلوم أن الإنسان لو أقصى أصبعه في أذنه فسوف يتألم لكنه يتألم خوفاً مما هو أشد ألماً وهو الموت هل يمكن أن يستفاد من ذلك ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما؟ نعم أي نعم يمكن لكن كما تعلمون هذا أمر طبيعي مهو أمر شرع الذي يمكن أن نستدل به على ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما ما حصل من الخضر حين خرق السفينة حفاظاً عليه لأن السفينة سوف تمر بملك يعقل السفن الصالحة غصباً فإذا مرت به وهي مخلوقة ترفع فصال إفساد بعضها من أجل الإبقاء على جميع ومن فوائد هذه الهاتف الكريمة تهديد الكفار بأن الله محيط به لقوله تعالى والله محيط بالكافرين ومن فوائدها الانتقال من المعنى المحسوس إلى المعنى المعقول لأن الله لم يقل محيط بهم بل قال محيط بالكافرين والمثل الذي ضرب ضرب مثلاً للإنسان أي إنسان إذا حصد ظلمات وراد وبرق فسوف يخاف ويحور ومن فوائد هذه الهاتف الكريمة التي بعد من يكاد البرق ويخطف بصارهم من فوائدها أن البرق الشديد يخطف البصر ولهذا ينهى الإنسان أن ينظر إلى البرق حال كون السماء تبرق ومن فوائد اغتنام الفرص كل ما أضع لهم مشوا فيه وأن اغتنام الفرص من أعمال العقل ومن فوائد الهاتف الكريمة اجتناب الهلكات وإذا أظلم عليهم قاموا نعم ومن فوائد الهاتف الكريمة إثبات ما شئت الله يقول الله تعالى ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ومن فوائدها أنه ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عز وجل أن يمتعه بسمعه وبصري وفي الدعاء المثور متعنا بأسماعنا وأبصارنا ما أبقيت يقوله إن شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ومن فوائدها إثباته هذا الاسم لله وهو القدير ومن فوائدها عموم قدرة الله تعالى على كل شيء فهو جل وعلا على كل شيء قديم قادر على إجاد معدوم وعلى إعدام الموجود وعلى تغيير الصالح إلى فاسد والفاسد إلى صالح وغير ذلك