318 - 459 - تفسير الآية ( 150 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى بل الله مولاكم بل هنا للإضراب الانتقال أو الإبطال لا الإبطال لكنه إبطال شيء مقدر لأن طاعتنا للكفار تكون لرجاء أو خوف يعني نحن إذا طعنوا كفار فإما أن نطيعهم رجاء
وإما أن نطيعهم خوفا رجاء أن ننصرون أن نمدون بالمال وما أشبه هذا خوفا من أن يسطو علينا وأن يحاربون ويقاتلون هنا حصن الإضراب تماما فقال بل الله مولاكم يعني لا تطيعوهم وتتولونهم فإن
لكم من هو خير من ولايتهم وهو الله ولهذا اعتبر هذا الإضراب إضرابا إبطاليا لشيء مقدر إن تطيعوا لأننا كفروا من أجل أن يكونوا لكم أولياء فإنكم سوف يردونكم على عقابكم فتنقلبون خسرين ثم
قال بل الله مولاكم إذا كان هو الله مولانا سبحانه وتعالى فإننا لا يهمنا أحد من الخلق ما دمنا نؤمن بأن الله مولانا بما معنى من الأوصاف التي نستحق بها الولاية لأنه ليس كل إنسان يقول
إن ولي الله يكون الله وليا لكن إذا كان الله مولانا بما معنى من الأوصاف التي نستحق بها الولاية فإننا لن يهمون أبدا مهما كانوا من القوة ومهما كانوا من الصناعة ومهما كانوا من المال
فإنهم لن يهمون لأن معنى من الله عز وجل من يقول للشيء كن فيكون ولكن الله عز وجل لأمرنا أن نقاتل بعيدين فإذا أعيتنا القدرة مع القيام بما يجب حينئذ جاءنا نصر من الله لا قبل للبشر به
وهذه حقيقة يجب أن نفهمها نحن مؤمرون بأن نعدل العدة وأن نقاتل لكن إذا جاءنا ماذا طاقة لنا به حينئذ يأتي نصر من الله ليس لنا به طاقة ولا لغير وله شواهد في التاريخ لهذا القول الذي
قلته شواهد في التاريخ فموسى عليه الصلاة والسلام لما خرج من مصر وكان فرعون قد جمع له جميع أهل المدائم كل المدن جمعهم من أجل القضاء على موسى وقومه وقال إنها ولا إلى شرذمة قليلون
ليخفف شأنهم عند قومه حتى يستعدوا ويهموا بالقضاء عليه وصلوا إلى البحر هل للإنسان طاقة بالبحر لا لسله طاقة ولهذا قال قومه إنا لمدركون لأن البحر أمامهم وفرعون وجنوده خلفهم كيف كيف
يفتكون قال كلا إن ماء ربي سيهديه فأمره الله عز وجل أن يضرب البحر فضربه مرة واحدة بأسا أسا تحمل باليد مرة واحدة فقط فانفلقت إثني عشر طريقا يبسا بلحظة هذه الأرض الرطبة التي وحى
الوطين صارت بلحظة يبسا وهذا الماء السيال صار كل فرق منه كالطول العظيم كالجبل جبال واقف ليس السيالة حتى إن بعض العلماء يقول إن الله جعل في هذه الكتل المائية جعل فيها فرجا حتى ينظر
بنو أسرائيل بعضهم إلى بعض لأن الإنسان في وسط الماء الماء على يمين ويساره ويخشى أن أصحابه قد غرق فجعل الله لهم خرجا في هذه الأطوات ينظر بعضهم إلى بعض بلحظة هذه لا أطارة للبشر بها
لكن الله من كان الله مولى فهو منصور خرجوا من البحر ناجين ثم دخل فرعون وقومه فلما دخلوا في البحر وتكاملوا داخلين أمر الله البحر أن ينطبق بلحظة فانطبق بلحظة أغرقهم وكان فرعون قد أرعب
بني إسرائيل فأخرجه الله عز وجل له لهم جسداً ننظرون إليه فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية فاطمع أنه هلك وفيما يذكر من تاريخ هذه الأمة أن العلا بن الحضرمي لما وصل إلى البحرين
وجد البحر أمامه ولسماعه سفن فدع الله عز وجل فعبر الماء على أقدامه والخيول والإبل كلها تمشي على الماء كأنما تمشي على صفأ من الحجر هذه ليست لنا بها طاقة وكذلك أيضاً ما يذكر عن سعد بن
أبي وقاص عند فتح المدائم أنه وصل إلى ججلة وهي تقذف زبداً من قوة الجريان والفرس عبروها بسفنهم وجسورهم وكسروا الجسور وأغرقوا السفن ولم يبقى للمسلمين شيء يعبرون به فقال سعد بن أبي
وقاص لسلمان الفارس أعطنا من آرائك لأنه رضي الله عنه كان دارئي في الحرب وهو الذي أشار بالخندق على المدينة في عام الأحزاب فقال والله لا أرى حيلة في هذا البحر بين أيدينا وليس معنا سفن
ولا جسور ولكن دعني أنظر في القوم إن كانوا على ما ينبغي وهم أهل للنصرة فليسق بنوا إسرائيل بأولى منه من النصرة والله عز وجل قد فلق البحر لهم وعبر فذهب فوجد القوم فرساناً في النهار
ورهباناً في الليل في الليل ركوعاً وسجوداً وفي النهار يصبحون معدات الحرب ويستعدون فرجع إليه بعد ثلاث وقال إني وجدت القوم على أحسن ما يرى ولكن توكر الله فنادى سعد بالرحيل وأنه سوف
ينفذ البحر وقال إني مكبر ثلاثاً فإذا كبرت الثالثة فخوضوا البحر بسم الله ففعلوا فيقى سبحان الله إنهم عبروا كله بخيلهم ورجلهم وإبلهم حتى إنه بعض المؤرخين ذكر أن الخيل إذا تعبت أنشأ
الله ذهى ربه تقف عليها وتستريح هذا نصر لس لنا به طاقة لكن من الله عز وجل ولهذا قال هنا لا تراؤوا الكافرين ولا تطيعوهم استجلاباً للنصر أو خوفاً منهم لأن لكم ولياً أعظم منهم عز وجل
وهو الله بل الله مولاكم وهو خير الناصرين هو خير الناصرين يعني خير من ينصر بل هو خير الناصرين وأعظم الناصرين وأقدرهم وأقواهم عز وجل إن ينصركم الله فلا غالب لكم وأن يخضلكم فمن ذا
الذي ينصركم من بعده لا أحد إذن يقول الإضاب هنا من أحسن ما يكون في هذا الموضع بل الله مولاكم وهو خير الناصرين أي خير من ينصر