317 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 149 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

في هذه الآيات فوائد أولا فضيلة الإيمان حيث يوجه الخطاب للناس بوصف الإيمان في مقام الإرشاد والتنبيه وأن الإيمان مقتضل للامتثال ومن فوائده أنه لا يجوز لنا أن نطيع الكافرين لأن طاعتهم وسيلة إلى الكفر انتطيعوا الذين كفروا يردوكم على عقابكم ويتنقلبوا خاسرين ومنها وجوب الحذر من الكفار وأنهم لا يمكن أن يدبروا أمرا فيه مصلحة للمسلمين والإسلام أبدا لا يمكن هذا مستحيل حتى أولياء حتى الحلفاء الذين يكونوا بينهم وبين المسلمين حلف لا يمكن أن يحالفوا المسلمين إلا لمصلحتهم قطعا فخزاعة كان بينها وبين الرسول عليه الصلاة والسلام حلف في صلح حديبية لكن لمصلحتهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن طاعة الكفار نتيجتها الحتمية الكفر لقوله يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين كيف ذلك؟ كيف ذلك؟ الكفار يأخذوننا شيئا فشيئا يريدون علينا أشياء نطيعهم فيها ويقفون عند هذا الحد؟ لا ما يقفون يدخلون أشيئا يدخلون أشيئا حتى ننطلب على عقابنا وليس معنا ذلك أن نسجد لهم ونركع لهم لا إذا خرج الإنسان من دينك كفر ولهذا يذكر عن بعض رؤسائهم أنه قال نحن نسعى للتنصير لا من أجل أن نخدج المسلم من دينه إلى النصرانية لأن دين النصرانية معروف بعيد عن الفطرة وأعني بدين النصرانية الذي هم عليه الآن أما ما جاء به المسيح فهو حق لكن ما جاء به المسيح قد انتهى ونسخ بالدين الإسلام يقول نحن لا نريد أن نخدج المسلم من دينه إلى النصرانية لكن يكفينا أحد أمري إما أن نخرجه من دينه إلى لا دين ويكون بهيميا ليس همه إلا بطن فرجه ومتعه وإما أن نشككه بالدين نشككه ومعلوم أن الإيمان لا يصح مع الشك الإيمان يقين إذا كان عند الإنسان أدنى تردد فليس بمهم لابد من الإيمان لا إيمان مع التردد فهم يقول يكفي هذا يكفي أن نخرجه إلى أن يكون بهيميا أو مترددا شاكا حائرا هذه نتيجة كفرية ومن فوائد هذه الآية أن الكفر خسارة لقوله فتنقلب خاسرين وإذا كان الكفر خسارة فالإيمان ربح ولهذا لا نجد أحدا أربح من المؤمن في هذه الدنيا حتى لو كان فقيرا ولو كان وحيدا ليس عنده أموال ولا بنون فإنه أربح من الكافر لأن الكافر قد خسر الدنيا والآخر لم يستفد من دنيا الحقيقة أن الكافر لم يستفد من دنيا وإنما يعيش كما تعيش البهائم كما قاله أعلم الناس كما قال أعلم العالمين قال والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام سبحان الله مثال منطبق تماما يأكلون ويتمتعون كما تتمتع النار والنار مثوى لهم نتيجة سيئة النار مثوى لهم يخرجون من الدنيا والعيادة بالله التي نعلم فيها إلى هار جهنم وحينئذ يكون خروجهم أشد وأصعب بخلاف المؤمن أسأل الله وإياكم المؤمن يخرج من الدنيا ونفدها وتنغيصها إلى دار النعيم كما قال تعالى الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم عند موتهم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وهذه الآية تدل على نعيم القبر لأنه قال ادخل الجنة الآن من موتكم وقد ثبت في الحديث الصحيح أنه يفسح له في قبل مد البصر ويفتح له باب إلى الجنة ويأتي من روحها ونعيمها كما هو معروف ومن فوائد هذه الآية الحذر الشديد أو التحذير الشديد من طاعة الكفار وولايتهم ومع الأسف الحذر الشديد ومع الأسف الشديد أننا نحن اليوم قد هان علينا الولاء والبراء الولاء والبراء الذي يجب أن يكون من المؤمن وهو الذي به يدوق حلاوة الإيمان مفقود إلا ممن شاء الله كان الناس أدركناهم إذا ذكر النصران اقشع الرجل اقشع الرجل أعوذ بالله نصران أو لهود الآن يقال إن بعض الناس من المسلمين يصف النصران بالأخوة بالأخوة أخونا فلان كيف أخونا فلان إبراهيم عليه الصلاة والسلام ماذا قال هو قومه إنا براءوا منكم ومما تعبدون من دون الله شفت تبرأوا منهم قبل أن يتبرأوا من الأسلام إنا براءوا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدى بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا إلى متى حتى تؤمنوا بالله وحده والله عز وجل يقول قد قد كان لكم أسرة حسنة قد كانت لكم أسرة حسنة في إبراهيم والذين مع هذه الأسرة الحسنة أن نتبرأ من الكافرين أن نبغضهم أن نعتقد أنهم أعداء مهما ألان لنا القول وزخر كولنا فهم أعداءنا والله لم تعود هذه العداوة أبدا إلى يوم القيامة طيب إذن يجب علينا أن نحلم وهنا نوجه الخطاب إلى ولاة الأمور وإلى عامة الناس بالتحذير من الكفار وولايتهم وننصحهم بأن يتخذوهم أعداء أعداء حقيقيين كما هو الواقع وكذلك أيضا الرعية يجب عليهم أن يبتعدوا عن الكفار ولا سيما في هذه الجزيرة لأن هذه الجزيرة لها شأن خاص في إبعاد الكفار عنها قال النبي عليه الصلاة والسلام في مرض موته عند كراقه الدنيا يوصي أمته يقول أخرج المشركين من جزيرة العرب ويقول لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدعى إلا مسلما الأول في الصحيحين والثاني في مسلم ويقول فيما صح عنه أيضا أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب وننصحهم العامة بأن يأخذوا بعين الاعتبار هذه الوصية من رسول عليه الصلاة والسلام وأن لا يحضروا لهذه البلاد أحدا من اليهود أو النصارى أو غيرهم من الكفار إلا للضرورة القصوى في حدود معينة يعني بمعنى أن لا يحضرهم على سبيل الاستيطان المؤبد بل يحضرونهم عند الضرورة وبقدر الضرورة مدة معينة لا على سبيل الاستيطان المؤبد