314 - 459 - تفسير الآية ( 148 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى مبينا ما ترتب على حسن حالهم ومقالهم قال فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة آتاهم بمعنى الأخ أنت أين نعم أعطاهم وأتاهم لا أتاهم أتاهم نعم جاءهم أتا بغير مد بمعنى جاء وآتا بالمد بمعنى أعطى وهنا المرد الثاني فآتاهم الله ثواب الدنيا آتاهم أي أعطاهم الله وآتا تنصب مفعولين ليس أصلهم المرتدى والخبر لأنه من باب كسى وأعطى آتاهم الله ثواب الدنيا المفعول أول هنا ألها في آتاهم والثاني ثواب آتاهم الله ثواب الدنيا أي جزاءه وذلك بالنصر على أعدائهم والغنيمة في من تحل له الغنيمة وما روح أنها لا تحل الغنيمة إلا لهذه الأمة لكن مراد النصر على الأعداء والعزة والعالة بعلي وحسن ثواب الآخرة ولم يقل ثواب الآخرة بل قال حسنة لأن ثواب الآخرة الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ضعف كثيرة وليس ثواب مكافأة فقط لو كان ثواب مكافأة فقط لكانت الحسنة بمثلها لكنه ثواب حسن وفضل ولهذا قالوا حسن ثواب الآخرة هذا واجه الثاني أنه لم يعبر عن ثواب الدنيا بالحسن لأن الدنيا مهما كانت فهي دار شقاء وعناء وكدر ما لا يمكن أن يخلو صفها من كدر ولهذا لم يقل حسن ثواب الدنيا إذ أنه في الحقيقة ليس له حسن وهو وإن كان حسنا فهو حسن نسبي وإلا ففيه حسن لا شك ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة لكنه أمر نسبي حتى المنعمون بالنعمة تجدهم أحيانا يأتيهم ما ينقص هذه النعمة طيب يقول وحسن ثواب الآخرة يعني يوم القيامة وذلك برفعة الدرجات في جنات النعيم والنجاة من دركات الجحيم والله يحب المحسنين يعني أنهم هم محسنون فأحبهم الله عز وجل وكان من مقتضى محبته لهم هذا الثواب الحاصل في الدنيا وفي الآخرة وقوله يحب المحبة صفة من ثبات الله حقيقية فهو يحب عز وجل حقيقة وليس محبته بمعنى الثواب أو الجزاء كما قاله بعض أهل التحريف الذين ينكرون من الصفات ما ينكرون ومنها المحبة فإنهم ينكرونها ويقولون إن الله لا يحب بل ولا يحب وتعليلهم أن الحب لا يكون إلا بين متجانسين مخلوق ومخلوق ولكن نقول لهم هذا باطل فالحب قد يكون بين شيئين متباعدين ومنه قال رسول صلى الله عليه وسلم أحد جاب من يحبنا ونحبه وجماده ومن الأشياء المحسوسة الملموسة أن الإنسان يحب أثاثه وأمتياته ورواحله وسياراته ودوره يحبها محبة ظاهرة ملموسة محسوسة وهي ليست من جنسه بل هي من جنس آخر بل هي أيضا دونه لأنه ملكه فهذا التعليل الذي نفع به صفات الله صفة المحبة لله تعليل باطل وقول حب المحسن المحسنين المحسنين في عبادة الله أو إلى عباد الله نعم يشمل يشمل المحسنين في عبادة الله والمحسنين إلى عباد الله أما المحسنون في عبادة الله فقد بين رسول صلى الله عليه وسلم كيف يكون الإحسان فقال حين سأله جبريل عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك يعني أن تعبد الله تعالى طالبا مع اليقين التام فإن لم تصل إلى هذه الدرجة فلا أقل من الدرجة الثانية وهي أن تعبد الله فإنه يراك فإنه أقل من عقابه لتقوم بطاعته فإحسان الحقيقة يشير فيه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أنه نوعا أقل من أقل من الدرجة الثانية وإنه يراك إحسان بطلب يهرب الأول أن تعبد الله كأنك تراه فتطلبه وتراب الوصول إليه والثاني كأنه يراك فتخافه وتخشاه وتعظمه والأول أكمل أكمل من الثاني هذا هو القول الراجح في معنى الحديث وإن كان بعضهم يقول إنه مرتبة واحدة وأن المعنى إن لم تكن تراه فإنه يراك بمعنى قريب من المعنى الأول فالجملة ثاني قريبتان من الترادف ولكن الصواب ما قلناه أولا وإذا كان يحب المحسنين فإنه يترتب على محبة الله سبحانه وتعالى أشياء كثيرة منها ما يكون في الدنيا ومنها ما يكون في الآخرة فمما يكون في الدنيا أن الله إذا أحب الإنسان سدد أعماله وخطواته وأقواله وأفعاله كما جاء في الحديث الصحيح من عادا لي وليا فقد آذنتم بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من ما افترحت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافق حتى أحبه فإذا أحببته كنت سيسمع به وبصره الذي أبصر به ويده التي يبتش بها ورجله التي يمشي بها هذا من فوائد محبة الله ومن فوائد محبة الله عز وجل سيسير فعل الطاعة وترك المعصية وذلك لأن الإنسان إذا أحب شيئا طلب الوصول إليه فإذا كان يحب المال طلب الوصول إلى المال للبيع والشراء والتأجيل وغير ذلك إذا أحب شخصا طلب الوصول إليه لمصاحبتي ومصادقته إذا أحب أي شيء فإنه يطلب أيش الوصول إليه فإذا أحب الله العبد أحبه العبد فطلب الوصول إليه ومن فوائد محبة الله العبد أن الله تعالى يلقي في قلوب العباد محبته كما قال الله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن مرد وجاء في الحديث أن الله إذا أحب عبد نادى جبريل إنه يحب فلان فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يحب فلان فأحبه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض فيكون مقبولا عند الناس