312 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 146 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله أي ما جبنوا من أجل ما أصابهم في سبيل الله بل لم يزدهم ما أصابهم في سبيل الله إلا شجاعة وإقداما لأن عندهم من الإيمان ما يدفعهم إلى ما يصيبهم في سبيل الله كما أن من طبيعة البشر أن الإنسان إذا اعتدي عليه احتمى احتمى أو حمي وزاد إقداما فكذلك هؤلاء ما جبنوا لما أصابهم ما أصابهم في سبيل الله وقولهم في سبيل الله أي في طريقه وشريعته لأنهم مؤمنون بأن كل ما أصابهم فهو على خير ولما دميت إصبع النبي صلى الله عليه وسلم في إحترازوات قال هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت وما ضعف أي ما ضعفت عزيمتهم حتى لو قتل الكثير منهم فإنها لا تضعف عزيمته خلافا لمن كان عنده جبن فإنه تضعف عزيمته إذا قتل من أحد من قومه وما استكان من الاستكانة وهي الذل أي ما ذلوا لعدوهم مع أنه قتل منهم كثير لكن كانوا على عزة لأن الذي يعلم أن من قتل من قومه فهو في سبيل الله لا يهتم إذا أنه مؤمن بأنه لو قتل هو لكان مقتولا في سبيل الله فلا يذل الإعداء الله وما استكانوا والله يحب الصابرين يحب الصابرين الذين يصبرون على كل ما يجب الصبر عليه والصبر يقولون عبد الرحمن أنه ثلاثة أقسام نعم صبر على معصية الله عن عن معصية الله صبر على أقدار الله نعم هذا هو صبر على طاعة الله يعني أن الإنسان يصبر نفسه على الطاعة ولا يضجر منها ولا يدعوها صبر عن معصية الله يصبر الإنسان نفسه عن المعصية فلا يقدم عليها صبر على أقدار الله المؤلمة فلا يتسخط لما يقضيه الله عليه من الأشياء المؤلمة طيب في هذه العلية الكريمة فوائد من فوائد العلية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى له عناية خاصة بهذه الأمة حيث يسليهم بما حصل للأمم السابقة لقوله وكأي من نبي قتل على قراءة الوقف ومن فوائدها أن الجهاد مشروع في غير هذه الأمة لقوله قاتل والقتال من الأنبياء وأتباعهم لا يكون لعن جهاد وهو كذلك ومن فوائد هذه الآية هذه الآية الكريمة الثناء على من سبق ممن يسحق الثناء ولهذا قال فما وهنوا إلى آخره ومن فوائدها أن من طرق التشجيع على الشيء والإغرائي به أن يذكر للإنسان سلف يقتدي به ويتشجع للحاق به لقوله فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله إلى آخره ومن فوائد هذه الآية الكريمة الإشارة إلى انحطاط مرتبة الذين يذلون لأعداء الله من أين توقف من قوله وما السكان وذلك أن الإنسان المؤمن يجب أن يكون أشم كالطول العظيم بالنسبة لأعداء الله حتى إنه يجوز للإنسان الخيلة وجر الثوف في مقابلة الأعداء كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن حتى إن بعض العلماء قال يجوز للجيش الإسلامي أن يصبغ بالسواد رأسه ولحيته أمام الأعداء من أجل إرهابهم لأنهم يضمون أن المقابلة لهم شباب على كل حال سواء نقل بهذا القول أم لم نقل ينبغي للإنسان أن لا يذل أمام عدوه بل أن يظهر العزة له بالقول وبالفعل لأن إذلال الكافرين محبوب إلى الله قال الله تبارك وتعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السلود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزرهم فاستغلظ فاستغلظ فاستغلظ على سوقه لجبو الزرع ليغيظ بهم الكفار وقال الله تعالى وَلَا يَنَلُونَ مِنْ عَدُوٌ نَيْلًا إِلَّا كُتِبْ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٍ فكل شيء تغيظ به الكفار فهو قربة لك عند الله كل شيء تنال به الكفار من أذى أو قتل أو غير ذلك فإنه قربة يقربك إلى الله عز وجل إلا إذا كان بيننا وبينهم عهد فإن الواجب الوفاء في عهدهم لقول الله تعالى فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحبهم المتقين ومن فوائد الآية الكريمة إثبات المحبة لله لقوله وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَالْمَحَبَّةُ صفة من صفات الله تعالى المتعلقة بمشيئته فهي من الصفات الفعلية لأنها تتعلق بالمشيئة ووجه كونها تتعلق بالمشيئة أنها مربوطة بسبب وكل صفة مربوطة أو معلقة بسبب فإنها من الصفات الفعلية وبناء على هذه القاعدة المفيدة نقول الرضا فعلية ليش أي مربوطة بسبب الفرح الضحك وهكذا كل صفة معلقة بسبب أو مربوطة به فإنها من الصفات الفعلية طيب وهل وهل الله يحب نعم يحب ولا ألذ للإنسان من محبة الله من كون يحب الله عز وجل ولذلك إذا أنت تصلي وأنت صافي القلب بعيدا عن الدنيا مقبلا على الله تجد في هذه الصلاة محبة لله ولذة عظيمة تنصيف الدنيا كلها لأنك لأنه لا تجد شيئا ألذ من محبة الله سبحانه وتعالى طيب ومر علينا كثيرا ولا حاجة للتكرار أن أهل التعطيل ينكرون حقيقة المحبة ويقولون إن المراد بالمحبة إيش الإثابة أو إرادة الإثابة يعني الشيء المخلوق المنفصل عن الله والثواب أو الإرادة فمعنى يحب الصابرين على قولهم أن يثيبهم أو يريد أن يثيبهم ومن فوائد الآية الكريمة الحث على الصبر لقوله والله يحب الصابرين لأننا لا نعلم فائدة أجل وأعظم من الحث على الصبر في مثل هذا التعبيث