10 - 568 تفسير الآية ( 10 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم انتهى المثل الأول الذي ضربه الله تعالى للمنافقين لأن الله تعالى ضرب له المثلي المثل الأول مثل ناري والمثل الثاني مثل مائي وانتهى الكلام على المثل الأول
بفوائده وأحكامه ألسك ذلك؟
نعم بفوائد سم بخن عم طيب من فوائد هذه الآية أن هؤلاء والعيد بالله أسمى الله آذانهم فلا أسمعون الحق ولو سمعوا ما انتفعوا ويجوز أن ينفى الشيء لانتفاع الانتفاع به كما في قوله تعالى
وَلَا تَكُونُكَ الَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا أَسْمَعُونَ بُكُمٌ ويستفاد منها أن هؤلاء المنافقين لا ينطقون بالحق كالأبكى ويستفاد أيضا من هذه الآية أنهم لا يبصرون الحق
كالأعمى ويستفاد من هذا أنهم لن يرجعوا عن غيهم لأنهم يعتقدون أنهم محسنون وأنهم صاروا أصحابا للمؤمنين وأصحابا للكافرين هم أصحاب المؤمنين في الظاهر وأصحاب الكافرين في الباطن ومن
يستحسن شيئا فإنه لا يكاد أن يرجع عنه وهذه هي الفائدة أيضا فائدة أخيرة أن الإنسان إذا استحسن الشيء فإن رجوعه عنه يكون بعيدا أما المثل الثاني فقال الله تعالى أو كصيب من السماء أو هنا
للتنويع وليس في الشك لأن الله سبحانه وتعالى عليم بكل شيء فلا يدخل الشك في خبره فهي إذن للتنويع وهل هذا النوع مثل آخر ينطبق على أصحاب المثل الأول أو هو مثل لأصناف آخرين من المنافقين
في هذا قولان للعلماء فمنهم من قال إن حال المنافقين تشبه المثل الأول وتشبه المثل الثاني ومنهم من قال إن لكل مثل قوما من هؤلاء المنافقين وبعد أن نشرح إن شاء الله تعالى هذا المثل
يتبين أي القولين أصح قول أو كصيب قيل إن فيه محذوف إن فيه محذوفا والتقدير كأصحاب صيب بدليل قوله يجعلون أصابعا أي يجعلوا أصحاب هذا الصيب أصابعهم في آذانه وقيل إنه لا يحتاج إلى هذا
التقدير بل إن الله تعالى ضرب المثل بالصيب نفسه والصيب هو المطر سمي بذلك لأنه ينزل وكل شيء نازل يسمى صيبا وأصلها من صابع يصوب فنجد الآن أن إحدى الياء منقلب عنوار أيهما؟
الياء الأولى والثانية أصلها الصيب فهي إذن الثانية ولكن أجتمعت الواو والياء في كلمة وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الثانية ياء وأضغمت في الياء الأولى هذه قاعدة تصريفية ربما لا يعرفها
من لم يكن عرف الصر لكن هذه قاعدة تصريفية إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة وسبقت إحداهما بالسكون وجب قلب الواوي ياء ثم تدغم مع الياء الموجودة أو كصيب من السماء قوله من السماء هذه
بيان للواقع وليست قيدا مخرجا لما يخالف المنطوق وذلك أن الصيب لا بد أن يكون من السماء لأن قلنا إنه النازل النازل وهو المطر وفائدة ذكره بيان الواقع من وجه وبيان أن هذا الصيب عظيم لأن
النازل من السماء يخوف أكثر من الجاري في الأرض لأن الجاري من الأرض يمكن أن يهرب منه لكن النازل من السماء لا يمكن أن يهرب منه أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبر ظلمات جمع ظلمة فما
هذه ظلمات الظلمات ظلمة الليل الذي واحد الثاني ظلمة السحاب الثالث ظلمة الصيب الذي هو المطر فإنه يحدث الظلمة فيه ظلمات ورعد وهو الصوت المسموع من السحاب وبرق وهو النور أو الضوء
المشاهد في السحاب والبرق سابق على الرعد لأن الرعد يتأخر لواسطة المسافة بينه وبين الأرض والصوت أقل سرعة من الظوء لأن الظوء تدركه العين والصوت تدركه الأذن ورعد وبرق يجعلون أصابعهم
الفاعل يجعلون يعود على أصحاب الصيب ما هو على المطر المطر ليس له أصابع وليس له أذان لكن يجعلون أي الذين أصيبوا بهذا الصيب فيكل معنى أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق أصاب قوم
فصاروا يجعلون أصابعهم في آذانهم الأصابع معروفة والآذان كذلك معروفة ولكن في قوله أصابعهم كيف يصح مع أن الأصابع لا يدخل في الأذن إنما يدخل في الأذن الأنملة لكن لشدة إدخالهم الأصابع
كأنهم يحاولون أن تدخل الأصابع كلها حتى لا يسمعوا صوت الرعد وهو تلين على جبنهم وخوفهم وأصابعهم في آذانهم من الصواعق من هنا للسببية أي بسبب الصواعق التي ترسلها السحب والصائقة هي
عبارة عن شحنة كهربائية شحنة كهربائية عظيمة يرسلها الله عز وجل فيصب فيها من يشاء يرسلها الله فيصب فيها من يشاء وهي سبحان الله قد تصيب الرجل على فراشه مع امرأته فيهلك الرجل وتسلم
المرأة أو تصيب الشاك يجرها صاحبها ويسلم صاحبها صاحبها أو يسوقها ويسلم الساعق لأن الله تعالى يوصلها فيصب بها من يشاء والمسألة ليست هكذا جزافاً بل كل شيء عند الله تعالى في مقدار وهذه
الشحنة يقولون إنه لو اجتمع جميع مولدات الكهرباء في الدنيا بأقوى ما يكون فإنها لن تبلغ ما تحمله هذه الشحنة وهذا شيء واضح إذا رأيت سبحان الله العظيم البرق وش بيننا وبينه مسافات ومع
ذلك تجد البرق إذا ومض تجده مثلاً أحياناً يكون شبر يعني عرضه أحياناً مع بعده الطائرة لو كانت دونه في المستوى ما تجد لك النجمة الخفية لكن هذا تجد شيء عظيم ويدل لهذا النور الذي يكون
على الأرض منه وأنه شيء عظيم وقوله من حذر الصواعق جمع صائقة وهي التي تصعق الإنسان فتهلك حذر الموت هذه مفرول لأجله وعاملها يجعلون والمعنى أنهم يجعلون ذلك لألا يموت ولكن هل هذا يغني
عنهم شيئاً؟
لا يغني لكن هذا فعل النعامة تدست رأسها في الرمض لألا ترى الصياد ولكن الصياد يراهم فلا تسلموا منه بذلك كذلك هؤلاء الذين يجعلوا أصابهم في أذانهم من الصواعق لا يسلمون بهذا إذا أراد
الله أن يصيبهم أصابهم ولهذا قال والله محيط بالكافرين فلن ينفعهم هذا الحذر هذا الحذر