307 - 459 - تفسير الآية ( 145 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ما كان لنفس أن تموت أي يمتنع راية الامتناء لأي نفس من الأنفس أن تموت إلا بإذن الله مهما حاول الناس أن يميتوا أحدا بدون إذن الله فإنهم لن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا وإذا جاءت ما كان فإنها للممتنع إما شرعا وإما قدرا فهذه الآية ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله أي ما كان قدرا لنفس أن تموت إلا بإذن الله وقوله لنفس نكرة في سياق النفي فتعم كل نفس من الآدميين وغير الآدميين لا يمكن لأي نفس أن تموت إلا بإذن الله وقول أن تموت الموت هو مفارقة الحياة مفارقة الحياة ويحصل هذا لانفصال الروح عن الجسد انفصالا تاما وذلك لأن الروح تتصل بالبدن اتصالا تاما وتنفصل منه انفصالا ناقصا وتنفصل منه انفصالا تاما انفصالا تاما فإذا كان الإنسان يقضا فالاتصالا تاما وإذا كان نائما فهو انفصالا ناقصا وإذا مات الإنسان فهو انفصالا تاما لكن هذا لا يمنع أن تعود إليه في قبره عودا ليس على الوجه الذي عليه في الدنيا لأن حياة البرزخ تخالف حياة الدنيا فالإنسان في قبره تعاد إليه روح ويجلس ويخاطب ويتكلم ويفهم ولكن ليست هذه الحياة كحياة الدنيا لأنها لو كانت حياة الدنيا لها لك فورا إذ أنه مغموت بالتراب الذي فوقه وربما يكون غرقا في ماء أو محترقا في بنار وقولها ان تموت إلا بإذن الله إذن هنا يراجبها الإذن الكوني لأن إذن الله تنقسم إلى قسمين إذن كوني وإذن شرعي فالإذن الشرعي ما قضى به شرعا وآذن فيه شرعا وهو تحت المشيئة قد يقع وقد لا يقع فمثلا يقول الله عز وجل أم لهم شركاء شرعوا له من الدين ما لم يأذن به الله الإذن هنا شرعي وليس بكوني لأن الله قد آذن به كونه لكنه لم يأذن به شرعا وكذلك قوله تعالى قل الله أذن لكم أم على الله تفترون هنا الإذن شرعي أما في مثل هذه الآية إلا بإذن الله فهي إذن كوني يعني لا يمكن أن تموت إلا إذا أذن الله بذلك كونا وقوله إلا بإذن الله أي بقضائه وقدره كتابا مؤجلا كتابا هذه مصدر مؤكد للجملة التي قبله أي أن رحمكم الله أي أن الموت مكتوب كتابا مؤجلا محددا بحد معلوم لا يتجاوزه ولا يقصر عنه هذا الكتاب يكتب في عدة كتب يكتب في ليلة القدر بأنه سيموت في اليوم الفلاني في الساعة الفلانية من الشهر الفلاني وهذه كتابة سنوية ويكتب أيضا إذا كان الإنسان في فطن أمه حين عوعته إليه الملك ويمر بكتب رزقه وآجله وعمله وشقي نفسه ويكتب في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة فهذه كتب لا تتغير كتابا مؤجلا لا يزيد ولا ينقص ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها من شرطية وفعل الشرط يرد ونؤتي جواب الشرط وفي كل من فعل الشرط وجوابه حذف نعم أما في فعل الشرط فالحذف من وسط الكلمة وأما في جوابه فالحذف من آخر الكلمة لأن قوله يرد أصلها يريد فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ونؤته أصلها نؤتيه فحذفت الياء للجازل لأن الفعل المعتل يحذف يجزم بحذف حرف العلة من يرد ثواب الدنيا أي من يرد الجزاء في الدنيا من الدنيا فإن الله تعالى يؤتيه منها نؤته أي نعطه منها وليس نعطه كل الدنيا فالإنسان قد يريد شيئا كثيرا من الدنيا ولكن لا يحصل له وإنما يؤتى منها من يرد ثواب الدنيا نؤتي منها مثلا من يرد القصور والأموال الكثيرة والزوجات والمراكب الأثيرة وما أشبه ذلك من يرد هذا يؤتيه الله منها لأن من يرد هذا لا بد أن يسعى له أي سكذلك فإذا كان لا بد أن يسعى له فالغالب أن السعي التام يحصل به الموجة ولهذا قال نؤته منها فيقدر الله الأسباب لحصول ما أراده من الدنيا وقول نؤته منها واضح في أن الله لا يؤتيه كل الدنيا وإنما يؤتى منها وهذا يحتمل أن يكون عائدا إلى ما أراده بمعنى أن الله لا يعطيه كل ما يريد ويحتمل أن يكون عائدا إلى الدنيا من حيث روية على سبيل العموم فيعطيه الله كل ما أراد وعلى كل تقدير فهذه الآية مقيدة بآية الإسراء وهي قوله تعالى من كان يريد العاجلة يعني الدنيا عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ولم يقل عجلنا له له ما يريد قال ما نشاء وهذا يؤيده الواقع فإن كثيرا من الناس يريدون الدنيا ويسعون لها بعيديهم وأرجلهم وألسنتهم وأعينهم وآنافهم ولكن لا يحصلونه هل يسا كذلك لأنه قيد هذا العموم الذي هنا قيده في سنة الإسراء بقوله عجلنا له فيها ما نشاء لا ما يشاء هو ما نشاء لمن نريد فقيد المعجل والمعجل له ما نشاء لمن نريد هنا هذا الإطلاق يقير بذلك ومن يريد ثواب الآخرة نؤتيه منها من يريد ثواب الآخرة نؤتيه منها ولا نطيه الآخرة كلها لأن الآخرة يختلف فيها الناس ولا يمكن أن يعطى الإنسان جميع درجات الناس ولكن يعطى من الآخرة ولهذا قد نؤتيه منها ولكنها تختلف عن عطية الدنيا كما قال الله تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا نعم بعده والآخرة خير وأبقى فعطية الآخرة ليست كعطية الدنيا بل هي أعظم ولهذا قال في آية الإسراء ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا وهنا قال وسنجز الشاكرين فدل ذلك على أن من أراد الآخرة فهو من الشاكرين وسنجز الله الشاكرين عز وجل بفضله الواسط من أتى بحسنة يعطي عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة الآن يتطهر نسان في بيته فيصبح الغلوض فسيئاته تكفر عنه في آخر قطرة من قطرات الماء فإذا تشهد فتحت له أبواب جنة الثماني يدخل من أيها شاء إذا خرج من بيته بعد هذا التطهر يريد المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخطو خطوة واحدة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة هذا أيضا ثواب كثير كل خطوة لك فيها فائدتان الأولى رفع الدرجة والثاني حط الخطيئة ثواب كثيرة عظيم في عمل قليل فإذا دخل المسجد وصلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام فيه مصلى تقول اللهم صلي عليه اللهم اغفر الله اللهم ارحمه دعا من الملائكة سخرهم الله عز وجل فأنت ترى أن من أراد الآخرة فهو من الشاكرين وساز الله الشاكرين سيجزيهم على شكرهم أكثر بأضعاف مضاعفة من أعمالهم اشتركوا في القناة