306 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 144 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

في هذه الآية بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يلحقه الموت كما يلحق جميع الرسل لقوله وما محمد إلى رسول قد خلت من قبل الرسل أفإن مات أو قتل إلى آخر وفيه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس ربا فيدعى ولا إلها فيعبد لقوله إلا رسول قد خلت من قبل الرسل ومن فوائدها أنه ينبغي عرض الدليل بذكر النظائر ليقتنع الإنسان بما سمع لقوله قد خلت من قبل الرسل فإن من سمع هذا اقتنى وقال مدام الرسل السابقون قد ماتوا أو قتلوا فإن ذلك يكون تسلية له ومن فوائد هذه الآية إثبات أن محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل لقوله قد خلت من قبله الرسل والهنى للعموم ولم يقل قد خلت من قبله رسل فقال الرسل وإذا كان الرسل كلهم قد خلوا من قبله لازم من ذلك أن يكون هو آخرهم ومن فوائد هذه الآية جواز موت الرسول عليه الصلاة والسلام وقتله لقولها أفا إمات أو قتل فإن قال قائل يشكل على هذا أن الله قال في الشهداء ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ولا تقولوا لمن يقتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ولكن لا تشعرون فإذا كان هذا في الشهداء فكيف يكون الرسول صلى الله عليه وسلم ميتا مع أنه أفضل من الشهداء والجواب عن ذلك أن نقول إن الحياة حياتا حياة دنيوية جسدية وهي حياة الدنيا وحياة برزخية ليست كحياة الدنيا فهذه هي التي تثبت لمن؟ للشهداء والأنبياء أفضل من الشهداء حيث حرم الله على الأرض أن تأكل أجسادهم وأما الشهداء فقد تأكل الأرض وأجسادهم فالأنبياء أجسادهم باقية وحياتهم برزخية أكمل من حياة الشهداء بلا شك من فوائد هذه الآية الرد على من توهم أو زعم أن رسول صلى الله عليه وسلم حي في قبره لقوله أفئمات أو قتل ونحن نعلم بالضرورة من النقل المتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل أليس كذلك؟ فإنه ما قتل بسيف ولا برمح مات على فراشه ولكن ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ما زالت أكلة خيبر تعاودني وهذا أولان قطاع الأبهر مني الأبهر عرق عرق في الإبهام إذا انقطع ما تنسى فهذا يدل على أن أكله الشات المسمومة في خيبر كان له أثر في موته ولهذا قال بعض التابعين وأظنه الزهري قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان شهيدا لأن اليهود قتلوه ولكن ولكن الله تعالى أمد في عمره حتى تأخر وهذا ليس ببعيد هذا ليس ببعيد لأن أكلة خيبر كما قال ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ما زال ما زال أثرها في لهواته يشاف في لهواته في لهاته أثر السم والسم كان شديدا ولهذا مات بعض الصحابة الذين واحد من الصحابة الذين أكلوا معه مات لكن رسول عليه الصلاة والسلام لم أو لم يبلع اللحم الذي أكل من فوائد هذا الحديد هذه الآية أن الارتداء أن الارتداء عن الإسلام انقلاب على العقب ولا يخفى علينا ماذا يكون أثر الانقلاب على العقب انقلابتهم على عقابل وهو كذلك لأن الذي على الإسلام يمشي على برهان المنوع يمشي على الصلاة المستقيم ومن فوائد الآية الرد على الملحدين الذين يقولون إن الإسلام رجعية ورجوع إلى الوراء فإننا نقول لهم أنتم الرجعيين أنتم الذين انقلبتم على عقابكم أما من تمسك بالإسلام فإنه التقدم لأن الإسلام يحث على التقدم لكل فضيلة سارعوا إلى مغفرة استبقوا الخيرات سابقوا إلى مغفرة والعيات كلها تدل على أن الإسلام يأمر بالتقدم لكن ليس التقدم إلى الكفر الذي قال الله عن زعيمه يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار ولكن التقدم إلى جنة نعرضها السموات والأرض وإيدة المتقين المهم أن هذه الآية فيها رد على من؟ إيش؟ على الملحدين الذين زعموا أن التمسك بالإسلام رجعية فنقول لهم إن التمسك بالإسلام والتقدم والتخلف عن الإسلام هو الرجعية ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله عز وجل غني عن طاعة الطاعين لقوله ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيء ومن فوائد الآية انتفاء الضرر عن الله وأنه لن يضره شيء ولكن إذا قال قائل أليس الله تعالى قد قال في كتابه إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخر وفي الحديث القدسي يؤذين ابن آدم يسب الدهر فأثبت الأذية لله فالجواب أنه لا يلزم من الأذية الضرر فالله تعالى قد يتأذى ولكن لا يتذر وأضرب لك مثلا لو أن شخصا جلس إلى جمك وقد أكل بصلا أو شرب دخانا ألست تتأذى برائحته؟ ها؟ بلى ولكن هل تتضرر؟ لا تتضرر إذا رأيت شيئا مفروها فإنك تتأذى ولكن لا تتضرر إذن لا يلزم من كون الله تعالى يتضرر من فوائد الآية الكريمة الحث على الشكر لقوله وسيجز الله الشاكرين ووجههوه أن الجزاء أضيف إلى الله فدل على عظمه لأن الثواب من العظيم عظيم ولهذا كانت الحسنة بعشة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ومن فوائد الآية الكريمة جوازوا الإطلاق في الكلام إذا جاء مفسرا في موضع آخر لقوله وسيجز الله الشاكرين فإن هذه الآية مجملة لم يبين الله تعالى كيف هذا الجزاء ولكنه قد بين في نصوص أخرى والشريعة يفسر بعضها بعضا ويقيد بعضها بعضا ويخصص بعضها بعضا وما تجده مجملا في مكان تجده مبينا في مكان آخر وهذا من تمام الشريعة لأن الشيء إذا أتاك مجملا فإن نفسك تتطلع إلى بيان هذا المجمل فتحرص وتبحث وتقرن بين الأدلة وتقارن بين الأدلة تقرن بعضها إلى بعض حتى يتبين لك الأمر وحتى تكون ملما في كل وقت بجميع النصوص ومن فائد الآية الكريمة أن الخلق لو كانوا كلهم على الردة فإن الله تعالى لن يتضرر بذلك لقوله فلن يضر الله شيئا وهذا عام يشمل أي ضرر كان سواء كان من فرد أو من جماعة