305 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 144 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى أفإن مات أو قتل انقلبتم هذه الجملة الشرطية إن مات فعلوا الشرط وانقلبتم على عقابكم جواب الشرط ولكن محل التوبيخ هو جواب الشرط في حقيقة لأنه يوبخهم على انقلابهم على تقدير أن يكون مات أو قتل أي أتنقلبون على عقابكم إن مات أو قتل لا لقبكم وقالوا إن مات أي بغير فعل بشر أو قتل بفعل البشر وقولهم قلبتم على عقابكم أي رجعتم على الوراء والعقاب جمع عقب وهو العرقوب والمنقلب على عقبيه يكون ماشيا على غير هدى كالذي يمشي مكبا على وجهه وقد قال الله تعالى أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي على سراط مستقيم سويا على سراط مستقيم وهذه والانقلاب على العقبين أعظم وأبلغ لأن الانقلاب على العقب يمشي الإنسان فيه على غير الهيئة المعتادة يمشي على غير الهيئة المعتادة على أنه يحتمل أن يكون المراد بالانقلاب على العقب أي أنه يسقط على قفاء ولا يستطيع أن يتقدم أو يستقيم وقوله من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا هنا قال من ينقلب فعدل من الجملة إلى العموم دون أن يقول وإن انقلبتم على عقابكم فلن تضر الله شيئا من أجل أن يكون الحكم عاما شاملا فقوله من ينقلب هذه من شرطي يتعوم كل منقلب على عقبيه والفعل هنا بعدها مجزوم شرط أما جواب الشرط فهو الأخ فلن يضر الله شيئا المعروف أن جواب الشرط يكون مجزوما وهنا منصوء فلن يضر والمعروف أن جواب الشرط يقع مجزوما نقول لأنه لما يدخل الهلال صار جواب الشرط جملة ولماذا اقترنت بالفاء سامي هذا سامي أو لا أخو أنت اسمك يا رائع محمد لماذا قرنت بالفاء هل يضر الله بندر لأنها صدرت لأن جواب الشرط صدر بلم طيب اقرأ الضابط في هذا اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وبلن وبالتنفيذ طيب فلن يضر الله شيئا شيئا نكر في ساق النفي فتعم يعني أن الذي ينقلب على عقبيه ويرتد عن الإيمان لن يضر الله لأن الله سبحانه وتعالى لن ينتفع بطاعة الطائعين ولن يتضرر بمعصية العاصين ولهذا قال من ينقلب على عقبيه فيرجر بعد أن كان مسلما فلن يضر الله شيئا وإنما يضر في الحقيقة نفسه وسيجزي الله الشاكرين الصين للتنفيس وهي تحول الفعل المضارر من كونه صالحا للحال والاستقبال إلى أي كونه للاستقبال وسوف مثلها إلا أن سوف تدل على المهلة والصين تدل على الفورية وسيجزي الله الشاكرين أي سيكافئهم والشاكرون هم الذين قاموا بشكر نعمة الله وقد مر علينا أن الشكر هو القيام بطاعة المنعم بالقلب واللسان والجوارح فلاعتراف بالقلب أن النعم من الله شكر والثناء على الله بها باللسان شكر والقيام بالطاعة بما يناسب تلك النعمة شكر فشكر العلم مثلا العمل به ونشره شكر المال صرفوه في طاعة الله شكر القوة البدنية استعمال البدن في طاعة الله وهنم جمع واعلم أن بين الشكر والحمد عموما وخصوصا وجهيا أي أن أحدهما أعم من الآخر من وجه فباعتبار أن الحمد يكون لكمال المحمود ولإنعام المحمود يكون أعم من الشكر وباعتبار أن الحمد يكون باللسان يكون أخص من الشكر الشكر باعتبار كونه متعلقا بالقلب واللسان والجوارح أعم من الحمد وباعتبار أنه في مقابلة نعمة أخص من الحمد يقول الشاعر أفدتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجب وبهذا التقليل نعرف أنه ليس بين الحمد وبين الشكر ترادف بل هما متباينا يتفقان فيما إذا حمد الله سبحانه وتعالى على نعمته كما لو أكل أو شرب فقال الحمد لله فهذا يعتبر شكرا وحمدا شكرا وحمدا ويختلفان فيما إذا حمد الله على كماله فهنا لا يكون هذا من باب الشكر وإذا حمد وإذا شكر الله بجوارحه فليس هذا من باب الحمد قال وسيجزي الله الشاكرين بماذا يجزيهم بيّن الله سبحانه وتعالى هذا المجمل في قوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها الأخ العلموب ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها هذا الجزاء وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يضاعف الحسنة إلى عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف ثم قال