303 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 143 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
في هذه الآية من الفوائد أولا إقامة الحجة على من كانوا يتمنون الموت وقد رأوه ومع ذلك حصل من المتخاذ لقوله لقد كنتم تمنون الموت من قبل أن ترقوه فقد رأيتمه فهذا أنتم الآن رأيتمه فما
موقفكم وفيه أنه لا ينبغي للإنسان أن يتمنى المكروه لأنه إذا تمناه ووقع ربما ينقص ولا أصبر وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم
فاصبروا فإن الجنة تحت ظلال السيوف وهكذا الإنسان قد يشعر بنفسه أنه يقوى على الشيء ولكن أعجز عنه وقد ذكروا أن السحنون صاحب مالك رحمه الله كان من العباد فقال يوم من الأيام كلاما معناه
يا رب إني صادر فكيف ما شئت فامتحني شباب ابن آدم فقير مسكين يعني أصبر على كل بلاء فامتحني يا رب فأصيب بعسر البوم صار لا يبوء إلا بمشقة شديدة قالوا فكان يدور على مدارس الصبيان مدارس
اللي فيها الصبيان الصغاق فيقول أدعو لعمكم الكذاب وذهب إلى الصبيان لأنهم أقرب إلى إجابة لطهارة قلوبهم وسلامتها ولا ذنوب عليهم الكذاب أنه قال إني أصبر فكيف ما شئت من بتحني ولم يصبر
وهكذا الإنسان ينبغي له أن يسأل الله العافية لكن إذا ابتلي فليصبر ومن فائد هذه الآية أنه لا بأس أن يوبخ الإنسان من تحدى واتخذ لمكانه مكانا مكانا عاليا إذا وجده قد تخاذل في هذا
المكان مثل لو كان رجل من الناس يزعم أنه صبور وأنه جل وما أشبه ذلك فإذا أعلمت به الأمور صار جبانا حلوعا لا يتحمل فيذكره فيذكره أظن أحد الشعراء كان يقول في شعره الخيل والليل والبيداء
تعرفني والسيف والرمح والقرطاص والقلم شجاعة وعلم كتابة كل شيء فحصلت غزوة وكان فيها هذا الشعر فأراد أن ينهزب ويولي الدبر وإذا حوله ناس قد حفظوا هذا البيت من شعره فقالوا ما لك يا فلان
وأنت تقول الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاص والقلم فعتب على نفسه ورجع وأظن لما أكون نسيت أنه قتل نعم فالإنسان قبل أن يصاب بالبلاء قد يشعر النفس أنه قوي يصبر لكن
يعجز فإذا ذكرت أحدا بشيء كان يفتخر به ويقول أنا أفعل وأنا أقول وأنا أصبر وأنا أصبر فهذا لا بأس به ولكن هل هل هذا محمود إذا كان الأمر ضارا أو ينضل المصلحة ينضل المصلحة قد يكون
المسكين يفتخر بما لا فخر فيه فإذا وقع فيه وأراد أن يتأخران ثم أغريته يقع في ضر فالمسألة يرجع فيها إلى المصلحة ومن فائد هذه الآية جواز تأكيد على رأي من يرى أن قوله قد رأيتموه وأنتم
تضرون فيها توكيد أي جواز تأكيد اللفظ إذا دعت الحاجة إليه وكان ذلك مفتضى البلاغ بل قد يكون مطلوبا كما في هذه الآية فهذه الآية على قول بأن قوله وأنتم تنظرون التوكيد وأنها لم تأتي
بمعنى جديد أما على قول الراجح الذي رجحنا بأنها أتت بمعنى جديد فإننا لا نأخذ هذه الفائدة من هذه الآية لكن نأخذها من آية أخرى مثل وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين كلا
سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى كثير من في القرآن تأكدات للأهمية الآية أقولكم تمنون الموت والرسول عليه السلام وإنها التمنون نعم كيف يتمنون نعم هذه
الواقع أنها سؤال يحتاج إلى التنبيه عليه هم كانوا يتمنون الموت ذكرنا في التفسير يتمنون الشهادة الموت في سبيل الله وهو الموت المطلق لكن يؤخذ منه أنه يجوز أن يتمنى الإنسان الشهادة
يجوز أن يتمنى الشهادة وهو كذلك بل لو قيل بمشروعية هذا لم يكن بعيدا وقد قال عمر رضي الله عنه اللهم ارزق للشهادة في سبيلك والموت في بلد رسولك رضي الله عنه فكان الناس يقولون كيف هذا
الدعاء وكيف يجاب المدينة بلد إسلامي ولكنه رضي الله عنه أجاب الله دعاءه قتل ظلما وهو يصلي ولم يقتل لأنه عمر ابن الخطاب قتل لأنه قائم بأمر الله منافذ لشريعة الله قتله مجوس مضاد
للمسلمين حرب على المسلمين فقتل في سبيل في مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام فمات فيه فتمني الموت جائز لكن ذكر بعض المتأخرين أنه لا قصد تمنى الشهادة ذكر بعض المتأخرين أنه لا يجوز أن
تمنى الشهادة قل لأن تمنيك الشهادة يستلزم أن الأعداء يغلبون المسلمين فتأملوا هذا كلام هل هو حق ولا باطل ما دام المؤذن يؤذن