301 - 459 - تفسير الآية ( 142 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة أم هنا منقطعة بمعنى بل وهمزة الاستفام والمراد بالاستفام هنا التوبيح يعني أتظنون أن تدخلوا الجنة ولم يحصل ما ذكر وقول حسبتم أيضا أنتم الحسبان هنا بمعنى الظن أن تدخلوا الجنة وهي دار المتقين التي أعدها الله سبحانه وتعالى لهم وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وكل مؤمن بها لا بد أن يسعدها ويرجو دخولها وقالوا ولما يعلم ألوه هنا حالية يعني والحال أن الله لا يعلم الذين جاهدوا منه ولما تأتي على أربعة أوجف لغة العربية وقد ذكرناها فيما سبق وهي هنا حرف ناف وجزم ويفرق بينها وبين لم بأن مدخولها مترقب الحصول كقوله تعالى بل لما يذوقوا عذاب أي لم يذوقوا ولكنه قريباً قريباً وهنا قال وَلَمَّا يَعْلَمْ أي أن الله لم يعلم ولكن علمه بذلك قريباً وقالوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا أَيْبَذَلُوا جُهْدَهُمْ في إعلاء كلمته بالقتال في سبيله والعلم هنا ليس كالعلم الأزلي فإن علم الله عز وجل نوعان أزلي سابق لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب وعلم بما حصل بعد حصوله وهذا هو الذي يترتب عليه الثواب والعقاب ويسميه بعض العلماء علم ظهور علم ظهور أي يعلمه ظاهراً بعد أن لم يكن فالمراض بالعلم هنا العلم الشيء بعد كونه ووجوده لأنه هو علم الذي يترتب عليه ثواب والعقاب وقالوا ولما يعلم الله الذين يجاهدوا منكم قلنا الذين بذلوا جهدهم وطاقتهم في إعلاء كلمته ويعلم الصابرين يعلم ما طوفه على يعلم السابق ولهذا جاءت مجزومة لكنها حركت بالكسر لالتقاء السابقين يعلم الصابرين أي الذين يصبرون على ما أصابهم ها؟ عندكم بالفتح أنا ظلم أن ترى بالكسر ولما يعلم الله الذين يجاهدوا منكم ويعلم الصابرين ويعلم الصابرين فيها قراءة بالكسر بالجزم عندك لكن قراءة ليست السبعية قراءة الأخرى ليست السبعية طيب يعلم إذن ويعلم الصابرين ويعلم الصابرين يعلم بالفتح وهنا فيها ثلاثة أوجه في الإعراب الوجه الأول أن الواو والمعية كقولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن ونقف على هذا المثال لننظر اختلاف المعنى باختلاف اللفظ تقول لا تأكل السمك وتشرب اللبن فيقول لها معنى وتقول لا تأكل السمك وتشرب اللبن فيقول لها معنى آخر غير الأول وتقول لا تأكل السمك وتشرب اللبن فيقول لها معنى غير الأول والثاني كما مناها على وجه الأول نعم أي مش مناها لا تأكل السمك وتشرب اللبن يعني لا ترى ما بينهم فإن أكلت كل واحد فإن أكلت اللبن على السمك على انفراد وشربت اللبن على انفراد فلا بأس إذن يكون السمك واللبن مباحين لكن المحرم الجمع بينهم طي يلا خالد على الضم لا تأكل السمك وتشرب اللبن السمك وجواز شرب اللبن هنا وإباحة تشرب اللبن نعم على الجزم على الجزم يعني لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن يعني يعني كل واحد ما تشرب نعم لا تشرب كل واحد ممنوع نعم كل واحد ممنوع سواء جميعا أو على انفراد تمام طيب طيب ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين يعني مع علمهم للصابرين والصبر هنا في هذا المقام يشمل الصبر بأنواعه الثلاثة وذلك لأن الجهاد فيه صبر على طاعة الله وفيه صبر عن معصية الله وفيه صبر على الأقدار المؤلمة الذي كذلك ففيه صبر على طاعة الله لأن الإنسان يصبر نفسه ويحرسها قال الله تعالى كتب عليكم الغتال وهو كره لكم فلابد من أن يصبر للإنسان نفسه ويحرسها حتى يخرج في الجهاد فيه صبر عن معصية الله عن الفرار حين يتلاقى الصفان فإن هذا يحتاج إلى صبر وتحمل لأن صبر الإنسان قبل الدخول في المعركة قد يكون محتمل لكن بعد الدخول وإذا رأى الصيوف أمام وجهه فإنه قد يفر ولهذا قال الله تعالى ومن يغلهم يومئذ دبره إلا متحرف لقتال ومتحيز إلى فئة فقد باء بغضب من الله صبر على أقدر له المؤلمة لأن الجهاد لا يخلو من جراح ومن تعب ومن عناء ومشقة ففيها أنواع الصبر الثلاثة ويعلم الصابهين في هذه الآية الكريمة بيان من الفوائد أن أن التمني رأس مال المفاليس نعم طيب فيه أن الصبر رأس مال المفاليس تمني قصد التمني رأس مال المفاليس يعني كونس أن يتمنى بدون أن يفعل السبب هذا خسران رأس مال المفلس الذي لن يحصل شيء لقوله أم حسبتم أن تدخل الجنة ولما يعلم الله لن يجاهد منكم إلى آخر وفيه من فوائدها أن الجنة لا تدرك بالتمني كما قال بعض السلف الحسن البصري رحمه الله ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ليس بالتمني بالقلب ولا بالتحلي بالمظهر وإنما الإيمان ما وقر في القلب وصدقته الأعمال ومن فائدها أن الجنة غالية رخيصة غالية لكون ثمنها غاليا لأنه بذل النفوس في طاعة الله والجهاد لإعلاء كلمته رخيصة لأن هذا الأمر على مساهله الله يسير جدا ولهذا تجد الموفق يسابق إلى أن يكون ممن يكتب رسمه في الجهاد حتى يخل فيجاهة بسبب الله ومن فائدها أن الله سبحانه وتعالى يمتحن العبد بما يدل على صبره أو ضجره لقوله ولما يعلم الله لنجاه منكم ويعلم الصابرين ومن فائدها أن جزاء الله سواء كان عقوبة أو مثوبة لابد أن يسبقه ما يمتحن فيه العبد لقوله ولما يعلم فلابد من انتحان أولا لينظر ومنها أن علم الله عز وجل الأزلي لا يترتب عليه الثواب والعقاب وإنما يترتب الثواب والعقاب على علم الله المقروني بالفعل الذي يكون بعده يكون علماً بالشيء بعد وجوده ومن فائدها ومن فائدها أن الجهاد سبب لدخول الجنة تقوله لما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولا فرق بين الجهاد بالسلاح والجهاد بالعلم كلاهما جهاد بل قد تحتاج الأمة الإسلامية إلى جهاد العلم أكثر من ما تحتاج إلى جهاد السلاح وقد يكون بالعكس وقد يتساويان ولكنه لا بد من وجودهما في الأمة الإسلامية لا بد من وجود علماء لا بد من وجود طلبة علم لا بد من وجود مسلحين يقاتلون الكفار بالسلاح لأن الجهاد لا ينزل علمه إلى يوم القيام لا بد أن يكون قائما ومن فائد هذه الآية أن الصبر سبب لدخول الجنة أيضا لقوله ويعلم الصابرين واعلم أن الجزاء يكون على قدر العمل فإذا كان ثوا بالجهاد الجنة وكان ثوا بالصبر الجنة دل على عظم مرتبتهما في دين الله عز وجل ومن فائدها أن الصبر درجة عالية لكنه يحتاج إلى مصبور عليهم لأن الصبر على ما يلائم الطبيعة ليس بصبر ولهذا لا يقال للإنسان الذي وقف تحت الدش يصب عليه ماء بارد في اليوم الحار لا يقال أنه صبر ليش هذا يلائم طبيعته هذا يلائم الطبيعة الصبر لا بد له من شيء يعانيه الإنسان لا يلائم الطبيعة نعم