299 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 140 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ومن فائدها أن الله سبحانه وتعالى قد يمتحن العبد ليعلم إيمانه من عدمه بماذا؟ يمتحنه بأنواع من الامتحانات تارة بالمصائب وتارة بالمعائب فهنا ابتلاء بماذا؟ بالمصائب وإذا يسر الله للإنسان أسباب المعصية فهذا ابتلاء بتيسير المعائب مثل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يذونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخاف بالغيب حرم الله الصيد على الممي وهم حرم فابتلاهم بصيد تناله أيديهم ورماحهم يعني يمسك الإنسان الصيد بيده وبرمحه ما يحتاج لسهم ليعلم الله من يخاف بالغيب طيب من فوائد هذه الآية أن علم الله سبحانه وتعالى على قسمين علمه بالأشياء على قسمين علم بأنها ستوجد وهذا أزلي وعلم بأنها وجدت وهذا يكون عند الوجود ولهذا قال ولي عالم الله الذي نأمن ومن فوائد هذه الآية أن الله تعالى قد يقدر المكروه لحكم بالغة كثيرة لقوله وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ومن فوائدها فضيلة الشهادة من أين تؤخذ؟ من قوله ويتخذ منكم فكأنه سبحانه اصطفى هؤلاء الشهداء واتخذهم لنفسه ومن فوائد هذه الآية الإشارة بل فضيلة شهداء أحد لأن قوله يتخذ منكم شهداء أول من يدخل فيها شهداء أحد رضي الله عنه ومن فوائدها إثبات المحبة لله أن الله يحب وجه ذلك أن نفيها عن الظالمين يجل على ثبوتها لغيرهم أو لضدهم يجل على ثبوتها لضدهم لأنها لو انتفت عن هؤلاء وهؤلاء لم يكن في نفيها عن الظالمين فائدة ولهذا استدل الشافعي رحمه الله وغيره من أهل العلم على ثبوت رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة بقوله تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون يعني الفجار قال فلما حجب هؤلاء عن رؤيته في السخط دل على رؤية الآخرين في حال الرضا وهذا لا شك استدلال جيد فهنا نقول لما نافى المحبة عن الظالمين دل على ثبوتها لمن لمن كان ضدهم لأنها لو كانت منتفية عن هؤلاء وهؤلاء لم يكن لتخصيص الظالمين فائدة المحبة يعني كون الله يحب الشخص هل فيها نقص بالنسبة لله لا ولهذا كان أهل السنة أهل السلف يثبتون أن الله تعالى يحب يثبتون أن الله يحب وأنه يحب أيضا كما قال تعالى فسوف يتلاه بقوم يحبهم ويحبون ومحبة الله سبحانه وتعالى إذا وفق العبد لها لا يعادلها شيء ولا يماثلها لذة يجل الإنسان في محبة الله لذة لا يتوصف أبدا حتى إن بعض السلف يقول لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالصيوف الله أقر الملوك هم في قمة النعيم الدنيا ألاسا كذلك وأبناءهم كذلك لكن أحباب الله وأولياء الله أعظم منهم في هذا النعيم يقول لو يعلموا الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من اللذة والصروح لجالدونا عليه بالصيوف ويدل لهذا قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة طيب إذن نقول من مذهب أهل السنة والجماعة إثبات المحبة لله أن الله يحب وأنه يحب طيب هل من الناس من أنكر محبة الله نعم من الناس من أنكر محبة الله لكنه ليس إنكار تكذيب بل إنكار تأويل فقال المراد بالمحبة الإرادة أو الثواب فمعنى يحب أن يريد أن يثيبهم أو إيش أو يثيبهم معنى يحبهم يعني يثيبهم وهؤلاء هم الأشاعرة ومن كان أشد منهم في التعطي الأشاعرة يقولون حرام عليك أن تقول إن الله يحب حرام عليك طيب الله يقول له يحب فالمعنى يحب يعني يريد يريد أن يثيبهم أو معناه يثيبهم وقد مر علينا مثل هذا كثيرا وبينا بطلان مذهبهم وأن ما ذهبوا إليه يعتبر تحريفا لكتاب الله وليس تأويل الله كذا يا خالد نعم طيب من فوائد الآية الكريمة التحذير من الظلم وجهه من قوله لا يحب الظالمين وكل إنسان يهرب هروبه من الأسد من كل فعل يؤدي إلى عدم محبة الله له ففي هذا التحذير من الظلم نعم والظلم أخسام إما في حق الله وإما في حق الآدم والظلم في حق الآدم إما في المال وإما في النفس وإما في الأرض أنواع لكن كل ظلم فإن الله لا يحب طيب من فوائد الآية الكريمة أن محبة الله قد تتبعظ بمعنى أنه يحب هذا أقوى من هذا ويقره هذا أقوى من هذا وجهه أن الحكم إذا علق بوص فإنه يزداد بزيادته ويقوى بقوته وينقص بنقص ويضعف بضعفه فإذا كان انتفاع المحبة من أجل الظلم فكلما كان الإنسان أظلم كان أبعد عن محبة الله عز وجل