298 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 140 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحكمة الثالثة قال ويتخذ منكم شهداء انظر إلى هذا التبيل ولم يقلوا أن يوجد بل قال وليتخذ منكم شهداء فهؤلاء الشهداء اتخذهم الله واصطفاهم لنفسه جل وعلا ولولا مثل هذه الأزيمة لم يكن
شهداء ولكن من أجل أن يتخذ منكم شهداء أي يتخذ منكم أناسا قتلوا في سبيل الله وكم من شهيد اتخذهم في غزوة أحد كم كذا عامر كم سبعون رجل لو لا هذا لم يكن هناك شهداء ويتخذ منكم شهداء
والله لا يحب الظالمين قوله والله لا يحب الظالمين قد يبدو نعم أولا من هم الظالمون الظالمون هم الذين نقصوا حق الله وحق عباده لأن الأصل في الظلم النقص الأصل أن معنى الظلم النقص لقوله
تعالى كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا أي لم تنقص فالظالم هو الذي نقص في حق الله وحق عباده بل وحق نفسه وما ظلمون ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فالظالم لا يحبه الله لكن إن كان
ظلمه ظلم كفر فلا حظ له في محبة الله وإن كان ظلمه دون ذلك فله من محبة الله بقدر ما معه من العجل ومن كراهة الله بقدر ما معه من الظلم قوله لا يحب الظالمين قد يبدو غريبا على القارئ
مناسبة هذه الجملة لما قبلها ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين كيف هذا؟
فيقال الجواب من وجهي الوجه الأول أن المراد به بقوله والله لا يحب الظالمين بيان أن الذين تخلفوا عن غزوة أحد وهم مقدار ثلث الجيش لم يكن منهم شهيد لأنهم نجوا في أنفسهم فلكونهم ظلمة لم
يتخذ الله منهم شهداء فيكون ذلك تنديدا بمن بمن جماعة ما في فراء بالذين تخلفوا وراجعوا من أثناء الطريق وهم عبد الله بن أبي ومن تبعه من المنافقين فكأنه قال اتخذ منكم أيها الصفوة شهداء
ولم يتخذ من أولئك الذين نكسوا على عقابهم لأن هؤلاء ظلمه والله لا يحبه هذه واحدة الوجه الثاني أن الذين قتلوا في أحد قتلوا على أيدي المشركين والمشركون هم الظالمون كما قالت على إن
الشركة لظلم عظيم فهل انتصار الظالمين في أحد واستشهاد من استشهد من المسلمين في أحد لأن الله يحب الظالمين ويكره المؤمنين لا إذن والله لا يحب الظالمين لأن لا يظن ظن أن انتصار المشركين
في تلك الغزوة من محبة الله لهم فبين الله عز وجل أنه لا يحب الظالمين أعرفتم جماعة إذن الجواب من وجهي نرجع الآن إلى فوائد العاية الكريمة إن يمسسكم قرح من فوائد هذه الآية بيان رأفة
الله سبحانه وتعالى برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بهذه التسلية العظيمة إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ومن فوائدها أيضا أنه ينبغي للإنسان أن يعزي المصابة بمثل هذا بمثل
هذه التعزية فيقول مثلا يا أخي لست أول من أصيب كم من أناس أصيبوا بمثل هذه المصيبة أو أكثر ويقول له مثلا قدر أن المصيبة أعظم من هذا لأن كل شيء ممكن فإذا أصبت بفقد ألف فقدر أنك أصبت
بفقد كم؟
ألفين لأن هذا ممكن فإذا قدرت أنك أصبت بفقد ألفين والمفقود ألف هان عليك فقد الألف إذن فالله علمنا كيف نعز المصابة بأن نسليه بذكر النظائر أو بذكر ما هو أعظم نعم من فوائد هذه الآية أن
الله سبحانه وتعالى جعل هذه الدنيا دولا دولا تتقلم لأن لا يركن الإنسان إليها لأن الدنيا لو كانت دائما راحة ونعمة ركن الإنسان إليها ونسل آخر ولو كانت دائما محنة ونقمة لكانت عذابا
مستمرا ولكن الله جعلها دولا يدال فيها الناس بعضهم على بعض وتتداول الأحداث على الإنسان ما بين خير وشرب ومن فوائدها آية تمام سلطان الله سبحانه وتعالى في خلقه وأن له التدبير المطلق
بناء على المقدر الذين قدرناه ليظهر بذلك أو ليتبين بذلك تمام سلطان الله